الثلاثاء 21 يوليو 2026 الموافق 07 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

“غزة لنا”.. اليمين الإسرائيلي يروج لإعادة الاستيطان مع اقتراب الانتخابات

الإثنين 20/يوليو/2026 - 10:06 م
إيتمار بن غفير ووزير
إيتمار بن غفير ووزير المالية

روج اليمين الإسرائيلي مع اقتراب الانتخابات المقررة في شهر أكتوبر المقبل، لإعادة بناء المستوطنات اليهودية في قطاع غزة، جاعلًا القضية محورًا رئيسيًا في حملته الانتخابية بحسب ما ذكرته شبكة “CNN” الأمريكية.

ويأتي ذلك في إطار جهود أوسع للضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتراجع عن قرار الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005، والذي تضمن إخلاء المستوطنات الإسرائيلية من القطاع من جانب واحد.

وقاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهما من أبرز أعضاء اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو، آلاف المستوطنين والناشطين الإسرائيليين، الأحد، إلى محيط قطاع غزة، للمطالبة بإعادة بناء ثلاث مستوطنات في شمال القطاع، هي: نيسانيت، ودوجيت، وإيلي سيناي.

ونظمت حركة «نحالا» الاستيطانية المتشددة مظاهرة شارك فيها عدد من كبار الوزراء وأعضاء الكنيست، في تحرك لا يقتصر على كونه مناورة سياسية لاستقطاب أصوات اليمين المتطرف، بل يعكس أيضًا حلمًا راسخًا لدى اليمين الإسرائيلي المتشدد بتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة وإعادة بناء المستوطنات في قطاع غزة. 

ويرى هؤلاء أن الوضع الراهن، مع سيطرة إسرائيل على أكثر من نصف مساحة القطاع، يمثل فرصة للضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ودفعه إلى تبني أجندتهم الاستيطانية.

وفي محاولة لمنع دخول المتظاهرين إلى قطاع غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، ما أجبر منظمي المظاهرة على تغيير مسارها. إلا أن ذلك لم يثنِ المتظاهرين عن مواصلة تقدمهم نحو حدود القطاع، متجاوزين الحواجز التي أقامتها قوات الجيش والشرطة الإسرائيليتان.

ونقلت حافلات عائلات، من بينهم أطفال ومراهقون، من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، فيما وزّع ناشطون شباب من حزبي بن غفير وسموتريتش مواد دعائية ومنشورات.

وقال بن غفير خلال التجمع الاستيطاني قرب قطاع غزة: «لو قال أحدهم قبل ثلاث سنوات إننا سنسيطر على 70% من قطاع غزة، لما صدّقه أحد».

وأضاف بن غفير خلال التجمع، قائلًا: «لذلك أقول اليوم: ستكون هناك مستوطنات يهودية في جميع أنحاء غزة»، داعيًا إلى «تشجيع الهجرة الطوعية» للفلسطينيين، وهي فكرة طرحتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفترة وجيزة، قبل أن تُستبعد لاحقًا من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

واختتم بن غفير كلمته قائلًا: «نحن عائدون إلى ديارنا.. غزة لنا».

نشطاء إسرائيليون يتجمعون على حدود غزة في محاولة للعبور إلى القطاع

وطرح سموتريتش القضية بعبارات سياسية واضحة، محذرًا من أن تغيير الحكومة قد «يقوّض كل ما تحقق من الثورة الاستيطانية الصهيونية والقومية» خلال السنوات الأربع الماضية، في ظل ما وصفها بأنها أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل.

وقال سموتريتش: «كل هذا قد يضيع هباءً، وسنجد أنفسنا نسير هنا مجددًا لمنع عمليات الإجلاء».

ومنذ 7 أكتوبر2023، دعا سموتريتش وبن غفير إلى إعادة بناء المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة، معتبرين الحرب فرصة للتراجع عن قرار الانسحاب الإسرائيلي من القطاع عام 2005.

وفي يونيو، قال سموتريتش، الذي يشغل أيضًا منصب وزير شؤون المستوطنات في وزارة الدفاع، إن خططًا مكتملة لإقامة ثلاث مستوطنات شمال قطاع غزة تنتظر موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. 

ووصف غزة بأنها «جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل»، معتبرًا أن إعادة الاستيطان يمكن أن تشكل منطقة عازلة أمنية، وقال في أواخر الشهر: «حيث لا توجد مستوطنات، لا يوجد أمن».

وفي سياق متصل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عزمه إنشاء ثلاث نقاط عسكرية في المنطقة، في خطوة قد تستخدمها الحكومة لترسيخ وجودها على الأرض، قبل أن يتوسع هذا الوجود تدريجيًا ليشمل تجمعات ومستوطنات مدنية.

ومع ذلك، لم يؤيد نتنياهو خطط الاستيطان هذه أو يدينها، كما لم تُعرض على مجلس الوزراء الإسرائيلي. ويترأس نتنياهو حاليًا حكومة تصريف أعمال، في انتظار الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر المقبل.

وتسيطر القوات الإسرائيلية حاليًا على نحو 60% من أراضي قطاع غزة، فيما أعلن نتنياهو أن الجيش تلقى أوامر بالسيطرة على 70% من القطاع أو أكثر.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر 2025، كان من المفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى مواقع تسيطر من خلالها على نحو 53% من أراضي غزة، إلا أن الجيش وسّع نطاق سيطرته منذ ذلك الحين إلى ما يتجاوز هذه النسبة بكثير. 

وفي المقابل، استبعدت خطة ترامب للسلام في غزة وإطار وقف إطلاق النار صراحةً الاحتلال الإسرائيلي للقطاع أو ضمه.

وقبل الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، كانت إسرائيل تدير 21 مستوطنة في القطاع، يقطنها نحو 8 آلاف مستوطن. وأسفر الانسحاب الأحادي الجانب، الذي جرى خلال فترة حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون، عن تفكيك هذه المستوطنات، إلى جانب إخلاء أربع مستوطنات أخرى في شمال الضفة الغربية.

وخلال السنوات الأخيرة، تراجعت حكومة نتنياهو عن بعض جوانب هذه السياسة، من بينها إقرار تشريع يسمح للإسرائيليين بالعودة إلى مناطق سبق إخلاؤها في الضفة الغربية، فضلًا عن الموافقة على إقامة مستوطنات جديدة في تلك المناطق.

وفي الأسبوع الماضي، أقرت الحكومة الإسرائيلية خططًا لتخصيص أكثر من 2.3 مليار شيكل، أي نحو 766 مليون دولار، لإنشاء مستوطنات يهودية جديدة وشق طرق للوصول إليها في الضفة الغربية المحتلة، في إطار مساعٍ مكثفة لترسيخ المشروع الاستيطاني وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية.

وتعد جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلا أن المستوطنين تمكنوا خلال السنوات الأخيرة من إقامة عشرات البؤر الاستيطانية غير المرخصة، قبل أن تحصل العديد منها لاحقًا على موافقات رسمية من الحكومة الإسرائيلية.

وأدى تصاعد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، بالتزامن مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد عنف المستوطنين، إلى زيادة حدة الانتقادات الدولية الموجهة إلى إسرائيل. كما فرضت عدة دول، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج، مؤخرًا عقوبات جديدة على جماعات وأفراد مرتبطين بالحركة الاستيطانية، إلى جانب فرض بعض الدول الأوروبية حظر سفر على بن غفير وسموتريتش.