الفيديو الذي هزّ مصر..
رحلة «نجار دمياط» من ورش «عاصمة الأثاث» لـ«قفص الاتهام» بسبب جمع الخردة (القصة الكاملة)
تحولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية إلى ساحة جدل واسع، إثر تداول مقطع فيديو مصور لأحد الأشخاص وهو يجمع مخلفات معدنية من طريق عام بمحافظة دمياط.
الفيديو الذي بدأ باتهامات رقمية بالسرقة والاستيلاء غير القانوني على الممتلكات، سرعان ما تكشفت تفاصيله لتتحول الواقعة إلى قضية رأي عام إنسانية، عكست حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه بعض أصحاب المهن الحرفية.
عائلة العامل تكشف التفاصيل
بدأت الأزمة عندما وثق أحد الأشخاص مقطع مرئي لعامل بسيط يقوم بجمع قطع حديدية ومسامير قديمة ملقاة على جنبات الطريق. وفور نشر الفيديو انقسمت أراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وجهت اتهامات مباشرة للعامل بالاستيلاء على مخلفات الطرق بشكل غير قانوني وطالب بمحاسبته، وهو ما أدى إلى القانوني على العامل من الجهات المختصة للتحقيق في ملابسات الواقعة والوقوف على حقيقة الأمر.
حيث أوضحت والدة العامل وزوجته أن المهنة الأساسية له هي النجارة، والتي عمل بها لسنوات طويلة داخل ورش الأثاث الشهيرة في دمياط، ونتيجة للظروف الاقتصادية وإغلاق بعض الورش، وجد العامل نفسه بلا مصدر دخل ثابت لإعالة أسرته وتوفير مصروفات تعليم أبنائه.
حيث اضطر العامل إلى اللجوء لجمع المخلفات البلاستيكية والمعدنية والمسامير من الطرق العامة لبيعها لتساعده علي المعيشة مع أسرته، مؤكدين أنه لم يتجه لذلك إلا كحل مؤقت وبدافع كسب الرزق الحلال دون نية للتعدي على ممتلكات أحد.
كما أشارت الزوجة إلى أن انتشار الفيديو الموجهه له بالاتهامات الباطلة تسبب في أزمة نفسية بالغة لجميع أفراد الأسرة.
تدخل نقابة صناع الأثاث لحل الأزمة
أحدثت الرواية الإنسانية للعامل موجة تعاطف عارمة، مما دفع نقابة صناع الأثاث بدمياط إلى التدخل الفوري لتصحيح الأوضاع وتقديم المساندة حيث أعلنت النقابة تضامنها الكامل مع العامل، وتكفلت بتعيين محامي يتولى الدفاع عنه ومتابعة الإجراءات القانونية أمام الجهات المختصة لتوضيح ملابسات الواقعة ورفع الظلم عنه.
كما قررت النقابة صرف دعم مالي عاجل ومباشر للأسرة بقيمة 30 ألف جنيه مصري، لمساعدتهم على تخطي الأعباء المعيشية الراهنة وفترة التوقف عن العمل.
لم تقتصر ردود الفعل على الدعم المؤقت، بل أعلنت نقابة صناع الأثاث عن خطة لإعادة دمج العامل في قطاعه الأصلي، وتجري النقابة تنسيق لتوفير فرصة عمل مستقرة وثابتة له داخل أحد مصانع أو ورش الأثاث الكبرى في المحافظة.
وتستهدف هذه الخطوة استثمار خبرته الطويلة في النجارة، وتأمين حياة كريمة ومستقرة تبعده عن المهن الهامشية والمخاطر القانونية المرتبطة بها.
حيث حظيت القصة باهتمام غير مسبوق على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت صفحات الحسابات والجروبات إلى ساحة للدفاع عن العامل وطالب ألاف المتابعين بضرورة التوقف عن التسرع في إصدار الأحكام الأخلاقية والقانونية على الأشخاص قبل تبين ظروفهم الحقيقية.





