الحزب المصري الديمقراطي يكشف موقفه بشأن مشروع قانون تنظيم جهاز مستقبل مصر
أصدر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بيانًا يوضح فيه موقفه بشأن مشروع قانون تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.
وجاء في البيان: نؤكد على أن رؤية الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وهيئته البرلمانية بمجلس النواب بالنسبة لمشروع قانون جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة جاءت انطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية وحرصنا على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وتعظيم موارد الدولة من ناحية، وبين مبادئ الحوكمة والشفافية والإصلاح المؤسسي من ناحية أخرى.
كما نُدرك تمامًا حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه الدولة، والحاجة إلى تعظيم الإيرادات العامة وتجاوز التعقيدات الإدارية والبيروقراطية المتراكمة والفساد المتراكم عبر عقود طويلة، ونقدر الجهود التي تبذلها الكثير من مؤسسات الدولة للبحث عن آليات أكثر كفاءة لتحقيق التنمية ودفع عجلة الاستثمار.
ونثمّن أن المناقشات البرلمانية -رغم ضيق الوقت الشديد الذي اتيح لنا لمناقشة مشروع قانون بهذه الدرجة من الأهمية -اتسمت بدرجة من الجدية ، وشهدت استجابة الكثير من مؤسسات الدولة وأحزاب الموالاة لعدد من التعديلات التي تقدمت بها المعارضة والتي تضمنت حذف مادة تستثني الرقابة المالية للجهاز المركزي للمحاسبات على أعمال الجهاز والصندوقين التابعين، مما يجعل الجهاز والصندوقين التابعين له خاضعين للقواعد العامة الخاصة برقابة الجهاز المركزي للمحاسبات بحكم القانون، كذلك الاستجابة إلى طلبات نواب الأغلبية والمعارضة أثناء المناقشات في اللجنة المشتركة على أخذ موافقة مجلس النواب على قرارات إنشاء مناطق التنمية المستدامة، والتي تم إقرارها في صياغة القانون النهائية، كذلك تم تعديل المادة الخاصة بإضافة رئيس مجلس النواب للجهات التي تحصل على تقرير سنوي عن أعمال وأنشطة الجهاز إضافة إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.
لذا فإننا نؤكد أن رفضنا من حيث المبدأ انصبّ أساسًا على فلسفة إنشاء الجهاز ذاتها، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الإصلاح المؤسسي، رغم صعوبته وطول مدته، يظل الخيار الأكثر استدامة من اللجوء إلى إنشاء كيانات موازية لمؤسسات الدولة.
وبهذا المعنى فإن الحزب أبدى تخوفه من أن يؤدي إنشاء جهاز بهذا الحجم وبهذه الاختصاصات الواسعة إلى خلق هيكل موازٍ سيتداخل وبدرجة كبيرة مع أدوار المؤسسات الدستورية القائمة، فضلًا عن استمرار المخاوف المتعلقة بالحياد الضريبي والعدالة التنافسية، وانعكاس ذلك على بيئة الاستثمار ودور القطاع الخاص، إلى جانب التساؤلات المرتبطة بآليات إدارة الجهاز وضمانات الحوكمة والرقابة عليه.
وانطلاقًا من هذه الاعتبارات، تمسك الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وهيئته البرلمانية برفض مشروع القانون في التصويت النهائي.
ورغم رفضنا لمشروع القانون، فقد نجحنا في تعديل مادتين هامتين أثناء مناقشات اللجنة المشتركة، ثم مناقشات الجلسة العامة، إيمانًا منا بأن دور المعارضة لا يقتصر على إعلان الرفض، وإنما يمتد إلى تقديم البدائل وتحسين التشريعات متى أمكن ذلك.
فقد تقدم النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بتعديل بحذف المادة (٧١) من مشروع القانون والخاصة بتحميل الخزانة العامة للدولة للضرائب والرسوم والفرائض المالية الأخرى الخاصة بالجهاز، وقد تمت الموافقة على ذلك الحذف من اللجنة المشتركة بعد موافقة الأغلبية.
وكذلك التعديل على المادة (٨٧) من مشروع القانون، والذي يقضي بحذف الحد الأقصى البالغ (٢٠٪) لتحويل فوائض جهاز مستقبل مصر، وكذلك حذف الحد الأقصى لتحويل فوائض الصندوقين السيادي والخدمي التابعين له والمقدر بنسبة ١٠٪ إلى الخزانة العامة للدولة، والذي بموجبه أصبح من الجائز تحويل فوائض الجهاز والصندوقين إلى الخزانة العامة للدولة دون التقيد بنسبة محددة قصوى، وذلك بالتشاور بين رئيس الجمهورية، ووزير المالية، ومجلس إدارة الجهاز، بما يحقق مرونة أكبر في تعظيم موارد الخزانة العامة ويعزز حسن إدارة المال العام.
وقد أعلنت الحكومة، ممثلة في المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، موافقتها على التعديل خلال الجلسة العامة، قبل أن يوافق عليه مجلس النواب بصورة نهائية.
من جهة أخرى، لم يوفق الحزب في تعديل المادة (٢٥) من القانون بإلزام مجلس إدارة الجهاز بإرسال القوائم المالية للجهاز والصندوقين التابعين إلى رئيس مجلس النواب خلال ٦ أشهر من انتهاء السنة المالية، وبررت الحكومة أن التعديل الكافي بإرسال تقرير سنوي عن أعمال الجهاز والصندوقين لرئيس مجلس النواب كافٍ، وسوف يعرض مؤشرات أداء الجهاز وأنشطته المختلفة.
ويؤكد الحزب أن نجاحه في تمرير بعض تعديلاته، ودعم تعديلات أحزاب أخرى معارضة وأخرى محسوبة على الأغلبية، لم يكن كافيًا لتغيير موقفه الرافض لمشروع القانون، إذ ظلت التحفظات الجوهرية المتعلقة بفلسفة إنشاء الجهاز وطبيعة اختصاصاته وآليات حوكمته قائمة، وهو ما دفع الحزب وهيئته البرلمانية إلى التمسك برفض المشروع في صورته النهائية.





