ندوة بمكتبة الإسكندرية تستعرض فهم الإعلام وانعكاسات «الميمز» على المجتمع
نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان "كيف نفهم الإعلام؟.. الميمز وانعكاساتها على المجتمع؟"، قدمها أحمد عصمت؛ استشاري تكنولوجيا الإعلام والتحول الرقمي، وذلك ضمن البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب.
أكد أحمد عصمت، أن "الميم" لم يعد مجرد وسيلة للترفيه على مواقع التواصل الاجتماعي بل أصبح أحد أبرز أشكال التواصل الثقافي الرقمي لما يمتلكه من قدرة على الجمع بين الفكاهة والاختصار وسرعة الانتشار، وهو ما يجعله أداة فعالة في التأثير على الرأي العام والسلوك الإنساني، فضلًا عن استخدامه في تسويق الأفكار والمنتجات.
وأوضح عصمت، أن مفهوم "الميم" يسبق ظهور الإنترنت بسنوات طويلة، مشيرًا إلى أن الأمثال الشعبية والنكات والأغاني المتداولة والرسوم الكاريكاتيرية والرموز الثقافية كانت تؤدي الوظيفة نفسها من خلال نقل الأفكار وإعادة إنتاجها بين الأجيال، مضيفًا أن عالم الأحياء البريطاني ريتشارد دوكينز صاغ مصطلح "ميم" عام 1976 لوصف وحدة ثقافية قابلة للتقليد والانتشار، مستلهمًا الكلمة من أصل يوناني يعني "ما يتم تقليده".
وأشار عصمت، إلى أن الإنترنت أحدث تحولًا جذريًا في شكل "الميمز" إذ أصبحت تعتمد على الصور ومقاطع الفيديو القصيرة والرسوم المتحركة (GIF) بما يتيح إعادة استخدامها وتعديلها بسرعة كبيرة، لافتًا إلى أن أول ميم انتشر على نطاق واسع عبر الإنترنت كان "الطفل الراقص" في عام 1996، قبل أن تتوسع الظاهرة مع ظهور منصات مثل Reddit و4Chan و9GAG، التي أسهمت في انتشار "الميمز" عالميًا خلال فترات زمنية قصيرة.
وأضاف عصمت، أن قوة "الميمز" ترجع إلى اعتمادها على آليات نفسية ومعرفية، من بينها إثارة المشاعر القوية مثل السخرية والمفاجأة والاعتماد على قوالب مألوفة يسهل التعرف عليها، فضلًا عن شعور المستخدمين بالانتماء عند إعادة مشاركتها أو تعديلها، وهو ما يعزز انتشارها بصورة فيروسية.
وأوضح عصمت، أن "الميمز" تتخذ أشكالًا متعددة منها الصور المصحوبة بتعليقات والقوالب القابلة لإعادة الاستخدام ومقاطع الفيديو أو الصور المتحركة المستخدمة للتعبير عن ردود الأفعال، إضافة إلى المقاطع الصوتية التي يعاد توظيفها على منصات التواصل، مؤكدًا أن نجاح أي ميم يعتمد على عناصر أساسية تشمل القالب البصري والنص المرافق والإشارة إلى سياق ثقافي أو حدث، إلى جانب عنصر المفاجأة وسهولة إعادة إنتاجه ومشاركته.
وأكد عصمت، أن الشركات والمؤسسات أصبحت تستفيد من "الميمز" في حملات التسويق الفيروسي باعتبارها وسيلة منخفضة التكلفة وعالية التأثير للوصول إلى الجمهور، موضحًا أن قدرتها على الانتشار السريع جعلتها محل اهتمام الباحثين والأوساط الأكاديمية التي تعمل على دراسة آليات تطورها والتنبؤ بالعوامل التي تساعدها على الاستمرار والانتشار عبر الشبكات الرقمية.
جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC. وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية، وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة. ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.








