السبت 11 يوليو 2026 الموافق 26 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

عالم بالأوقاف: الحزم لا يتعارض مع الرحمة إذا كان لتحقيق المصلحة

الجمعة 10/يوليو/2026 - 10:12 م
 الدكتور محمود الأبيدي
الدكتور محمود الأبيدي من علماء وزارة الأوقاف

أكد الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، أن الرفق لا بد أن يتحول إلى تطبيق عملي في حياة الناس، بحيث يصبح سمة أساسية في التعاملات اليومية بين أفراد المجتمع، مشددًا على ضرورة الابتعاد عن العنف والقسوة والشدة الخارجة عن نطاقها.

 

وأوضح الدكتور محمود الأبيدي، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن الرفق صورة من صور التعامل التي ينبغي أن تسود بين الناس، داعيًا إلى أن يكون الإنسان متمتعًا بهذه الصفة الأخلاقية العظيمة التي اتصف بها الأنبياء والصالحون، من خلال الرحمة والمودة والشفقه والأنس في التعامل مع الخلق جميعًا.

 

وأشار إلى أن الرفق لا يعني غياب الحزم أو إلغاء المسؤولية، موضحًا أن الإنسان قد يحتاج إلى القوة والحسم في بعض المواقف التي تتطلب ذلك، لكن مع الحفاظ على الرحمة وحسن التعامل.

 

واستشهد الدكتور محمود الأبيدي بقول الإمام الشافعي فيما نقله عنه يونس بن عبد الأعلى: «لا تكره المخطئ ولكن اكره الخطأ»، موضحًا أن الهدف ليس القضاء على الإنسان بسبب خطئه، وإنما مساعدته على التخلص من الخطأ، قائلًا: «نحن لا نريد أن نقتل المريض، وإنما نريد أن نداوي المريض».

 

وأضاف أن المسؤولية تقتضي أحيانًا الحزم، خاصة في ضبط المواعيد أو أداء الواجبات، لكن عند الاختبار أو الحاجة إلى الدعم يجب توفير المناخ المناسب والتعامل برفق ولين، حتى يرى الإنسان الجانب الآخر من الرحمة في التعامل.

 

وأوضح أن هذا الأسلوب هو ما كان يفعله الآباء والمربون قديمًا، حيث كانوا يجمعون بين الشدة التي تهدف إلى التربية وبين الرحمة التي تصنع الإنسان، لافتًا إلى أن الإنسان يدرك قيمة هذا الأسلوب عندما يكبر ويعرف أن ما كان يراه قسوة في صغره كان في حقيقته نوعًا من الرحمة والحرص عليه.

 

وضرب الدكتور محمود الأبيدي مثالًا بالطبيب الجراح الذي يقوم بشق جسد المريض لإزالة المرض، مؤكدًا أن هذا الفعل قد يبدو في ظاهره قسوة، لكنه في حقيقته قمة الرحمة لأنه يهدف إلى إنقاذ الإنسان واستعادة صحته، ثم يأتي بعد ذلك دور الرفق في متابعة العلاج والتعامل مع المريض حتى يصل إلى الشفاء.

 

وشدد على أن الرفق هو المنهج الذي يجمع بين الرحمة وتحقيق المصلحة، وأن المجتمع الذي تسود فيه هذه القيمة يكون أكثر ترابطًا وقدرة على بناء علاقات قائمة على المودة والتعاون.