باحث لـ«مصر تايمز»: الناتو لم يعد كتلة واحدة في عهد ترامب وتركيا أصبحت لاعبًا رئيسيًا
أكد مصطفى صلاح، الباحث في العلاقات الدولية، أن النظر إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) باعتباره كتلة واحدة لم يعد صالحًا، على الأقل خلال فترة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن الحلف يشهد تكتلات داخلية واختلافات واضحة في الرؤى بين أعضائه بشأن العديد من القضايا الاستراتيجية.
وقال صلاح، في تصريحات خاصة لـ«مصر تايمز»، إن هذه الخلافات انعكست على آليات عمل الحلف والموضوعات المدرجة على أجندته، موضحًا أن التباين في مواقف الدول الأعضاء أدى إلى تراجع التنسيق الجماعي، مقابل تصاعد أهمية العلاقات الثنائية كبديل عن استراتيجيات التحرك المشترك.
تركيا أصبحت من أكثر الدول تأثيرًا داخل الناتو
وأوضح الباحث في العلاقات الدولية أن هذا التحول برز بوضوح في مسار العلاقات التركية الأمريكية، حيث أصبحت تركيا واحدة من أكثر الدول تأثيرًا داخل الحلف، مستفيدة من العلاقة الشخصية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب التطور الكبير الذي شهدته الصناعات الدفاعية والعسكرية التركية.
وأضاف أن تركيا انتقلت من موقع الدولة التي كانت تتعرض لانتقادات من بعض أعضاء الحلف إلى شريك رئيسي يُعول عليه في التعامل مع عدد من الملفات الأمنية والعسكرية المهمة.
تحديات هيكلية تواجه حلف الناتو
وأشار مصطفى صلاح إلى أن الناتو يواجه مجموعة من المشكلات الهيكلية، أبرزها الجدل حول حجم الإنفاق الدفاعي الأوروبي، في ظل توجه الولايات المتحدة نحو تقليص دورها في العمل الجماعي، ودفع الدول الأوروبية إلى تحمل مسؤوليات أكبر في تمويل الدفاع.
وأضاف أن التطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية كشفت أيضًا عن وجود انقسامات بين أعضاء الحلف بشأن آليات التعامل مع القضايا الأمنية، وهو ما أثر على مستوى التنسيق الجماعي داخل الناتو.
وأوضح أن هذه التطورات عززت استراتيجية ترامب القائمة على التحرك بصورة أحادية في إدارة الملفات الإقليمية والدولية، سواء فيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية أو غيرها من الأزمات التي تمثل أهمية للحلف.
تفاهمات مؤقتة وليست توافقًا دائمًا
ورأى الباحث أن دول الحلف قد تتجه إلى التوصل لتفاهمات مشتركة بشأن كيفية التعامل مع التهديدات الأمنية، بما يضمن الحد الأدنى من التنسيق، ويمنع القوى الأخرى من استغلال الخلافات الداخلية بما يضر باستراتيجية الناتو العسكرية.
وأضاف: "في اعتقادي أن الدول الأوروبية ستسعى إلى إرضاء ترامب في بعض الملفات المتعلقة بالإنفاق الدفاعي، مقابل موافقته على منحها دورًا أكبر في مسار تسوية الحرب الروسية الأوكرانية."
واختتم مصطفى صلاح تصريحاته بالتأكيد على أن هذه التفاهمات لا تعني وجود توافق كامل بين أعضاء الحلف، بل تعكس توافقًا مرحليًا تفرضه الظروف الحالية، مشيرًا إلى أن القضايا الخلافية بين دول الناتو أصبحت أكثر من الملفات التي توحدها، وهو ما قد يؤثر في استراتيجية الحلف وآليات عمله خلال المرحلة المقبلة.





