في ذكرى 30 يونيو.. 2.9 مليار جنيه لحماية وتأهيل العمال ضمن استراتيجية بناء الإنسان
لم تعد صناديق وزارة العمل مجرد أدوات تمويلية تقدم إعانات أو تدعم برامج التدريب والتأهيل، بل أصبحت إحدى الركائز الأساسية في تنفيذ رؤية الدولة المصرية للاستثمار في الإنسان، عبر توفير الحماية للعمال وقت الأزمات، وتأهيلهم بالمهارات اللازمة لمواكبة متطلبات سوق العمل الحديث.
وتكشف أحدث مؤشرات صندوق إعانات الطوارئ للعمال وصندوق تمويل التدريب والتأهيل، برئاسة وزير العمل محمد جبران، عن إنفاق إجمالي يقترب من 2.94 مليار جنيه منذ إنشائهما وحتى 22 يونيو 2026، في إطار جهود الدولة لتعزيز الحماية الاجتماعية وتنمية رأس المال البشري، تزامنًا مع اقتراب الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو.
ويُعد صندوق إعانات الطوارئ للعمال أحد أبرز أدوات الحماية الاجتماعية للعمالة المنتظمة، حيث يساند العاملين في المنشآت التي تتعرض لأزمات اقتصادية أو ظروف استثنائية تهدد استقرارها، بما يسهم في الحفاظ على فرص العمل واستمرار العملية الإنتاجية.
ووفقًا لأحدث بيانات مجلس إدارة الصندوق، بلغ إجمالي الإعانات التي تم صرفها منذ بدء نشاطه وحتى 22 يونيو 2026 نحو 2 مليار و557 مليونًا و400 ألف جنيه، استفاد منها 441 ألفًا و600 عامل داخل 3999 منشأة على مستوى الجمهورية.
كما صرف الصندوق خلال الفترة من أول فبراير وحتى 22 يونيو 2026 نحو 76.4 مليون جنيه لصالح 12 ألفًا و365 عاملًا في خمس منشآت، في تأكيد على استمرار دوره في مساندة العمال والمنشآت المتضررة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية والحفاظ على استقرار سوق العمل.
وفي المقابل، يواصل صندوق تمويل التدريب والتأهيل جهوده في إعداد كوادر بشرية قادرة على المنافسة في سوق العمل، من خلال دعم برامج التدريب المهني وتطوير مراكز التدريب ورفع كفاءة الشباب وفقًا لاحتياجات سوق العمل المحلية والدولية.
وأظهرت بيانات الصندوق أن إجمالي مساهماته منذ إنشائه وحتى 22 يونيو 2026 بلغ نحو 386 مليونًا و200 ألف جنيه، بينما بلغت قيمة المساهمات المنفقة خلال الفترة من أول فبراير وحتى 22 يونيو 2026 نحو 12 مليون جنيه، خُصصت لتطوير منظومة التدريب والتأهيل ودعم البرامج التدريبية ورفع كفاءة العنصر البشري.
وتعكس هذه الأرقام استراتيجية وزارة العمل القائمة على محورين متكاملين؛ الأول توفير الحماية للعامل في مواجهة الأزمات والظروف الطارئة، والثاني الاستثمار في مهاراته وقدراته بما يضمن جاهزيته للتعامل مع المتغيرات المتسارعة في سوق العمل.
وأكد وزير العمل أن الدولة مستمرة في تطوير أداء ودور الصندوقين باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في منظومة العمل، حيث يوفر أحدهما شبكة أمان اجتماعي للعامل، فيما يتولى الآخر إعداد وتأهيل الكوادر البشرية لوظائف المستقبل، بما يحقق التوازن بين البعدين الاجتماعي والاقتصادي.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل عالميًا، تزداد أهمية هذا الدور المزدوج الذي يجمع بين الحماية والتأهيل، فالحفاظ على استقرار العامل لا يقل أهمية عن إعداده بالمهارات والتقنيات الحديثة التي تمكنه من المنافسة والإنتاج.
وبين أكثر من 2.5 مليار جنيه صُرفت لدعم العمال في أوقات الأزمات، ومئات الملايين التي جرى توجيهها للتدريب والتأهيل، تتجسد رؤية الدولة المصرية في أن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان، وأن بناء اقتصاد قوي ومستدام يرتكز على عامل مؤهل يتمتع بالأمان الوظيفي والقدرة على الإنتاج والمنافسة.





