بعد اتفاق إيران.. هل تقترب غزة من التهدئة أم تبقى خارج حسابات التسويات؟
مع تراجع حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وظهور مؤشرات على تقدم المسارات الدبلوماسية في المنطقة، تتجه الأنظار إلى قطاع غزة لمعرفة ما إذا كانت التفاهمات الأخيرة ستنعكس على الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين، أم أن الملف الفلسطيني سيظل منفصلًا عن ترتيبات الإقليم الجديدة.
وبينما تتواصل جهود الوسطاء للوصول إلى اتفاق تهدئة، تظل التساؤلات قائمة بشأن مدى استعداد الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل، وإمكانية الانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات.
غزة خارج معادلة التفاهمات الإيرانية
وفي هذا الإطار، قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن ملف غزة لا يرتبط بالملف الإيراني أو اللبناني، مؤكدا أن القطاع ظل بعيدًا عن التفاهمات التي جرت خلال الأزمة الأخيرة.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية في تصريحات خاصة لـ "مصر تايمز"، أن غزة "تركت وحدها" في مواجهة مصيرها، بينما يترقب الجميع نجاح جهود الوسطاء الذين عملوا خلال الأيام الماضية للوصول إلى صيغة تفاهم تتيح تحقيق تهدئة حقيقية على الأرض.
مرحلة جديدة بانتظار قرار الاحتلال
وأشار الرقب إلى أن الملف الفلسطيني قد يكون مقبلًا على مرحلة جديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل رغبة معظم الوسطاء في الانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات.
وأضاف أن العقبة الأساسية لا تزال تتمثل في موقف الاحتلال الإسرائيلي، متسائلًا عما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بالفعل في ممارسة ضغوط على إسرائيل لدفعها نحو الاتفاق، أم أنها ستترك الفلسطينيين يواجهون مصيرهم وحدهم.
وأكد الرقب أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل المفاوضات، وقد تدفع نحو استئناف المسار التفاوضي والانتقال إلى المرحلة التالية من التفاهمات المطروحة.
جهود مصرية وقطرية مستمرة
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن مصر بذلت جهودًا كبيرة خلال المرحلة الماضية من أجل تقريب وجهات النظر والضغط على مختلف الأطراف للوصول إلى حلول وسط يمكن البناء عليها.
وأوضح أن هذه الجهود نجحت إلى حد كبير في تقريب بعض المواقف، إلا أن استكمال المسار لا يزال مرهونًا بالموقفين الأمريكي والإسرائيلي ومدى استعدادهم للمضي نحو اتفاق شامل.
فصل المسارات بين غزة وإيران
واستبعد الرقب وجود ارتباط مباشر بين الملفين الإيراني والفلسطيني، مشيرا إلى أن العلاقة كانت أوضح بين الملفين الإيراني واللبناني فقط.
وأوضح أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة فصل المسارات، وأن إدراج الملف اللبناني ضمن المفاوضات جاء نتيجة إصرار إيراني، وليس باعتباره جزءا أصيلا من التفاهمات الأمريكية الإيرانية.
وأضاف أن الحديث عن إدراج القضية الفلسطينية ضمن ترتيبات ما بعد الاتفاق الإيراني لا يزال سابقا لأوانه، مرجحًا ألا تكون غزة جزءًا مباشرًا من هذه التفاهمات.
الملف الفلسطيني مسؤولية عربية
وأكد الرقب أن الملف الفلسطيني بات يتحرك حاليًا عبر جهود عربية تقودها مصر وقطر، إلى جانب تركيا، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل استمرار الحرب.
وأشار إلى أن المخاوف تتزايد من أن يلجأ الاحتلال الإسرائيلي إلى تصعيد عملياته ضد الفلسطينيين بعد تعثره في تحقيق أهدافه في جبهات أخرى، محذرًا من أن يدفع المدنيون الفلسطينيون ثمن هذه التطورات.
مخاوف من تصعيد جديد في غزة
وفي النهاية، أكد الرقب على أن قطاع غزة لا يزال يدفع ثمنا باهظا للحرب المستمرة، مشيرًا إلى أن أعداد الضحايا تواصل الارتفاع رغم الحديث المتكرر عن التهدئة.
وأضاف أن استمرار القصف والعمليات العسكرية يفاقم الأوضاع الإنسانية داخل القطاع، في وقت تتعلق فيه الآمال بنجاح جهود الوسطاء في الوصول إلى اتفاق يوقف نزيف الدم ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار.





