الإثنين 22 يونيو 2026 الموافق 07 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

قصة حب وسرعة جنونية.. مفاجآت جديدة تعيد رسم خيوط قضية هدير "بائعة الشاي" بحدائق الأهرام

الأحد 21/يونيو/2026 - 11:33 م
ضحية حادث حدائق الأهرام
ضحية حادث حدائق الأهرام

تحولت قصة هدير المعروفة إعلاميًا بـ "بائعة الشاي" بمنطقة حدائق الأهرام، من حادث سير مأساوي أُنهي على إثره حياتها إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للرأي العام، ورغم مرور أيام على الحادث إلا إن القضية لا تزال تشهد تطورات متلاحقة ومفاجآت جديدة داخل أروقة التحقيقات، فبعدما بدا أن المسؤول عن الحادث قد حدد منذ الساعات الأولى، كشفت التحقيقات وأقوال الدفاع عن روايات متضاربة أعادت طرح السؤال الأهم: من كان يقود السيارة لحظة وقوع الحادث؟.

من هي هدير؟

شابة كانت تعمل على عربة لبيع الشاي والمشروبات الساخنة في منطقة حدائق الأهرام، قبل أن تقتحم سيارة ملاكي يقودها شاب وفتاة في سن المراهقة، موقع عملها وتصطدم بالعربة، ما أدى إلى وفاتها وإصابة صديقتها التي كانت برفقتها.  

وبحسب التحقيقات، كان المتهمين في القضية هما: طالب يُدعى "مروان" ويبلغ من العمر 15 عاما، ظهر في بداية التحقيقات باعتباره قائد السيارة والمسؤول عن الحادث، وكانت رفقته داخل السيارة فتاة قاصر تُدعى "جودي"، وبرز اسمها لاحقا بعدما تغيرت رواية الأحداث خلال التحقيقات.  

لحظة الحادث

بحسب التحقيقات الأولية، اصطدمت سيارة ملاكي بعربة الشاي التي كانت تعمل عليها هدير، ما أسفر عن وفاتها متأثرة بإصابات بالغة، بينما نجت صديقتها وأصبحت شاهدة رئيسية على الواقعة.  

ماذا كشف التقرير الطبي؟

أظهر التقرير الطبي أن هدير وصلت إلى المستشفى متوفاة، ورصد إصابات وجروحًا متعددة، إضافة إلى إصابات بالغة نتجت عن قوة الاصطدام.  

لغز قائد السيارة

في الساعات الأولى، أقر مروان بأنه كان يقود السيارة وقت وقوع الحادث، وتحمل المسؤولية كاملة أمام جهات التحقيق، ثم جاءت المفاجأة حين تراجع عن اعترافه الأول، مؤكدًا أنه لم يكن قائد السيارة وقت الحادث، وأن جودي هي التي كانت خلف عجلة القيادة، كما بدأت التحقيقات في فحص أسباب تغيير الأقوال والملابسات التي صاحبت المحضر الأول.  

دفاع مروان يكشف "قصة الحب"

المفاجأة الأبرز جاءت على لسان دفاع الطالب، الذي أكد أن مروان حاول في البداية تحمل المسؤولية كاملة لحماية "جودي" ووصف الأمر بأنه "تصرف أطفال" نابع من علاقة صداقة قوية وقصة إعجاب بين طفلين في الخامسة عشرة من العمر، دفعت الفتى إلى محاولة رفع المسؤولية عنها قبل أن تتكشف تفاصيل الواقعة.

سرعة السيارة تثير الجدل

كشف دفاع "مروان" خلال التحقيقات أن السيارة كانت تسير بسرعة كبيرة، وصلت وفقا لما تردد في التحقيقات إلى نحو 140 كيلومترا في الساعة، فيما كشفت "كنزي" صديقة هدير والناجية من الحادث، أن السيارة كانت تسير بسرعة كبيرة للغاية قبل الاصطدام، مؤكدة أنهن لم يكن يقفن على طريق سريع كما تردد، بل في مكان ثابت داخل منطقة حدائق الأهرام.

روت "كنزي" أن قوة التصادم كانت هائلة، حيث اقتحمت السيارة المكان بشكل مفاجئ، وإنها وجدت نفسها في مكان وهدير في مكان آخر بعد الاصطدام، مؤكدة أن الفتاة هي من كانت تقود السيارة وقت وقوع الحادث.

وكشفت الناجية من الحادث أن المتهمين بدلوا أماكنهم بعد ذلك، وهذا ما أشارت إليه التحقيقات وشهادات الشهود التي استمعت إليها النيابة، وما أقر به المتهم الأول خلال التحقيقات.

كاميرات المراقبة كلمة السر

وفي إطار التحقيقات، تواصل النيابة فحص تسجيلات كاميرات المراقبة واستكمال الاستجوابات لحسم هوية قائد السيارة بشكل قاطع، وتحديد المسؤوليات الجنائية لكل طرف في القضية.  

حبس المتهم ووالده

قررت جهات التحقيق حبس المتهم "مروان" ووالده أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع استمرار فحص جميع الملابسات والاستماع إلى الشهود ومراجعة الأدلة الفنية للوصول إلى الرواية النهائية للحادث.  

لماذا تحولت القضية إلى قضية رأي عام؟

لم يقتصر الغضب الشعبي على وفاة "هدير"، بل امتد إلى ما أثير حول محاولة إخفاء هوية السائق الحقيقي، فضلا عن كون الضحية فتاة بسيطة كانت تعمل لتوفير مصدر رزقها، وتصرف الفتاة المتهمة الذي استفز الرأي العام حين "أخرجت لسانها خارج فمها"، بينما كانت هدير ملقاة غارقة في دمها على الأسفلت، وهو ما دفع قطاعات واسعة من المواطنين إلى متابعة تطورات القضية والمطالبة بسرعة القصاص وتحقيق العدالة.  

يذكر أن، التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف الحقيقة الكاملة في قضية هدير "بائعة الشاي"، بينما يترقب الرأي العام ما ستسفر عنه التحقيقات النهائية، في واحدة من القضايا التي أعادت النقاش حول حوادث القيادة المتهورة ومسؤولية المتسببين فيها.