نائب برلماني يطالب بتقنين التجارة الإلكترونية ومواجهة النشاط غير الرسمي على المنصات الرقمية
قدم النائب محمد عبد الله زين الدين، نائب رئيس لجنة المقترحات والشكاوى بمجلس النواب، طلبًا رسميًا إلى رئيس البرلمان، المستشار هشام بدوي، يدعو فيه الحكومة إلى معالجة التوسع السريع للأنشطة التجارية التي تُجرى عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي خارج الإطار القانوني والتنظيمي للبلاد.
ويحذر الطلب، الموجه إلى رئيس الوزراء ووزراء المالية والتموين والتجارة الداخلية والاتصالات وتقنية المعلومات، من أن تزايد حجم التجارة الإلكترونية غير المنظمة يُشكل مخاطر على استقرار السوق وحماية المستهلك والاقتصاد الوطني.
وأقرّ زين الدين بأن توسع التجارة الإلكترونية يُتيح فرصًا كبيرة لتحفيز الاستثمار ودعم ريادة الأعمال ودفع عجلة النمو الاقتصادي. إلا أنه أشار إلى أن ضعف الرقابة على بعض المنصات الرقمية قد مكن من ظهور سوق موازية تعمل خارج نطاق الرقابة التنظيمية والالتزامات الضريبية، مما يؤدي إلى منافسة غير عادلة للشركات الملتزمة بالقوانين السارية.
حجم نشاط التجارة الإلكترونية غير الرسمية في مصر
دعا النائب الحكومة إلى توضيح حجم نشاط التجارة الإلكترونية غير الرسمية في مصر، وتقديم تقديرات للخسائر الضريبية والاقتصادية الناجمة عن المعاملات الإلكترونية غير المسجلة.
كما تساءل عما إذا كانت السلطات تدرس إنشاء سجل رقمي موحد إلزامي لجميع البائعين عبر الإنترنت، مرتبط مباشرة بالنظام الضريبي في البلاد، بهدف تحسين الشفافية والمساءلة والرقابة التنظيمية.
بالإضافة إلى ذلك، طلب زين الدين تفاصيل حول خطط استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة الأسواق الإلكترونية، وتحديد المنتجات مجهولة المصدر، والكشف عن البضائع المقلدة أو غير المطابقة للمواصفات، وتتبع النشاط التجاري الذي يتم عبر المنصات الرقمية.
وأثار التحقيق البرلماني أيضًا مسألة مساءلة المنصات، متسائلًا عما إذا كانت الحكومة تعتزم إلزام الأسواق الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي بتقاسم المسؤولية القانونية عن التحقق من هويات البائعين، وضمان مطابقة المنتجات المعروضة للمستهلكين لمعايير السلامة والجودة.
كما دعا النائب إلى وضع استراتيجية واضحة لدمج التجار الإلكترونيين غير الرسميين في الاقتصاد الرسمي، بما في ذلك تقديم حوافز وتبسيط الإجراءات لتشجيع التسجيل والامتثال القانوني.
حثّ زين الدين الحكومة على الإسراع في وضع إطار تشريعي وتنظيمي شامل قادر على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وأكد أن حماية الاقتصاد الوطني لم تعد مقتصرة على الأسواق التقليدية، إذ يتزايد تحوّل النشاط التجاري إلى الفضاء الرقمي.
وحذّر من أن السماح بتوسع التجارة الرقمية دون رقابة فعّالة قد يؤجج نمو الاقتصاد الخفي، ويقوض إيرادات الدولة، ويُلحق الضرر بالمستهلكين والصناعات المحلية، ويهيئ فرصًا للتجارة غير المشروعة.
واختتم حديثه بالدعوة إلى اتخاذ تدابير حاسمة لضمان أن تُصبح المنصات الرقمية محركات للتنمية الاقتصادية، لا قنوات للتهرب الضريبي، واضطراب السوق، والنشاط التجاري غير المنظم.





