قرار مفاجئ..لماذا رفضت مصر عرضًا إماراتيًا للاستحواذ على "الإسكندرية للحاويات"
في خطوة مفاجئة، رفضت الشركة المصرية القابضة للنقل البحري والبري، المملوكة للدولة، رسمياً عرضا إلزاميا لبيع أسهمها في شركة الإسكندرية للحاويات ومناولة البضائع.
وكان عرض الاستحواذ قد تقدمت به شركة بلاك كاسبيان للخدمات اللوجستية القابضة المحدودة، التابعة لمجموعة موانئ أبوظبي الإماراتية.
ووفقاً لإفصاح تم تقديمه إلى البورصة المصرية يوم الأحد 21 يونيو 2026، أرسلت الشركة القابضة، التي تسيطر على حصة كبيرة تبلغ 36.29%، خطاباً رسميا تؤكد فيه عدم نيتها التخلي عن حصتها أو الخروج منها.
وكانت الشركة المدعومة من الإمارات قد أطلقت عرضاً طموحاً للاستحواذ على أغلبية مسيطرة، ساعيةً لرفع ملكيتها المباشرة وغير المباشرة إلى 90% من رأس مال الشركة، مع تحديد حد أدنى قدره 51%.
وكانت الهيئة العامة للرقابة المالية تُقيّم العرض منذ 11 يونيو، والذي اقترح سعر شراء قدره 27.47 جنيهاً مصرياً للسهم. يُذكّر هذا الرفض بمواجهة مماثلة في يناير الماضي، عندما رفضت الشركة القابضة الحكومية عرضًا أوليًا غير ملزم بقيمة 22.99 جنيهًا مصريًا للسهم الواحد، قدمته شركة بلاك كاسبيان في أواخر عام 2025.
لماذا تُعدّ شركة الإسكندرية لمناولة الحاويات جوهرة ثمينة للمستثمرين؟
بالنسبة لمستثمري الخدمات اللوجستية الإقليميين والعالميين، تُمثّل شركة الإسكندرية لمناولة الحاويات والبضائع احتكارًا استراتيجيًا هامًا ومُدرًّا للأرباح على ساحل مصر المتوسطي. وتُدير الشركة عملياتها بشكل أساسي من ميناءي الإسكندرية والدخيلة، وتستحوذ على الحصة الأكبر من حركة التجارة الخارجية المصرية، حيث تُناول ملايين الحاويات المكافئة لعشرين قدمًا (TEU) سنويًا.
وتجعلها كفاءتها التشغيلية، وقدراتها في المياه العميقة، وقربها من ممرات الشحن الأوروبية الحيوية، بوابة لوجستية لا غنى عنها.
ومن منظور استثماري، تتميّز الشركة بهوامش ربح قوية، ونسب توزيع أرباح عالية، ونموذج أعمال مُحصّن يرتبط ارتباطًا وثيقًا بسلاسل التوريد العالمية، مما يجعلها واحدة من أكثر الأسهم ربحيةً ومرونةً في البورصة المصرية.
تزايد حضور رأس المال الإماراتي في القطاع البحري المصري
يُعدّ التوسع الكبير لموانئ أبوظبي في مجال مناولة الحاويات بالإسكندرية جزءًا من استراتيجية إماراتية أوسع نطاقًا، تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، تهدف إلى السيطرة على ممرات التجارة البحرية المصرية الحيوية وإدارتها على طول سواحل البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.
خلال السنوات الأخيرة، وسّعت شركات إماراتية نطاق خدماتها اللوجستية في مصر بشكل ملحوظ، ومنها:
موانئ دبي العالمية - العين السخنة: تدير موانئ دبي العالمية ميناء العين السخنة الاستراتيجي بالقرب من المدخل الجنوبي لقناة السويس، مما يجعله بوابة رئيسية لنقل البضائع بين آسيا وأوروبا وشمال أفريقيا.
موانئ أبوظبي (مجموعة موانئ أبوظبي): بالإضافة إلى اهتمامها الأخير بالإسكندرية، وقّعت موانئ أبوظبي اتفاقيات امتياز نهائية لتطوير وتشغيل محطة متعددة الأغراض في ميناء سفاجا على البحر الأحمر.
كما حصلت المجموعة على حقوق إدارة وتشغيل محطات السفن السياحية في موانئ متعددة، بما في ذلك الغردقة وشرم الشيخ.
شراكات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس: دأبت الشركات الإماراتية على ضخ رؤوس أموال ضخمة في مراكز التصنيع ومجمعات الخدمات اللوجستية المتكاملة على طول القناة، محولةً بذلك المشهد البحري إلى مركز حيوي للمصالح التجارية الخليجية.
ويؤكد هذا التوسع المتزايد على اشتداد المنافسة الاستراتيجية على البنية التحتية للموانئ المصرية، حيث تظل بوابات شمال أفريقيا محورية في خطط توسيع التجارة الدولية.




