الإثنين 22 يونيو 2026 الموافق 07 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

القاهرة على خط التهدئة.. خبير علاقات دولية يكشف لـ«مصر تايمز» دور مصر في إنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية

الجمعة 19/يونيو/2026 - 01:00 ص
الولايات المتحدة
الولايات المتحدة وإيران

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وما صاحبه من مخاوف إقليمية ودولية من اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في الشرق الأوسط، برزت تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.

وفي هذا السياق، لعبت مصر دورًا داعمًا لجهود التهدئة والتقارب بين الأطراف المختلفة، انطلاقًا من ثوابتها الراسخة في السياسة الخارجية القائمة على رفض توسيع نطاق الصراعات العسكرية، والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية باعتبارها السبيل الأمثل لتحقيق الاستقرار الإقليمي.

وفي هذا الإطار، أكد الدكتور إسماعيل ترك، خبير العلاقات الدولية، أن الدور المصري في احتواء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لم يكن دورًا مباشرا على طاولة التفاوض، بقدر ما كان دورا داعمًا ومساندًا لجهود التهدئة الإقليمية والدولية، وفتح قنوات التواصل بين الطرفين منذ اللحظة الأولى، تماشيًا مع الرؤية المصرية التي ترفض التصعيد العسكري وتدعم الحلول السلمية.

دعم التهدئة ومنع الحرب الشاملة

وأوضح خبير العلاقات الدولية في تصريحات خاصة لـ "مصر تايمز"، أن القاهرة تحركت منذ بداية الأزمة عبر عدة مسارات، كان أولها دعم جهود التهدئة ومنع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، من خلال اتصالاتها السياسية والدبلوماسية مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، للتأكيد على أن أي مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران ستكون لها تداعيات خطيرة على أمن واستقرار الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن هذه التداعيات تشمل تهديد أمن الممرات البحرية الدولية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والأمنية في المنطقة.

توظيف العلاقات المتوازنة

وأشار إلى أن مصر تمتلك شبكة علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة ودول الخليج والقوى الدولية الكبرى، كما تحتفظ بقنوات اتصال سياسية مفتوحة مع إيران، وهو ما منحها قدرة على نقل الرسائل وتهيئة المناخ السياسي الداعم للحلول الدبلوماسية، رغم أنها لم تكن طرفا مباشرا في المفاوضات.

دعم مسارات الوساطة

وأكد خبير العلاقات الدولية أن القاهرة ساندت مختلف المبادرات التي هدفت إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، سواء عبر المسارات الخليجية أو العمانية أو من خلال التحركات الدولية، انطلاقًا من إدراكها أن استقرار الخليج العربي يمثل ركنًا أساسًيا من أركان الأمن القومي المصري والعربي.

التسوية النووية واستقرار الإقليم

وأشار إلى أن الرؤية المصرية كانت تقوم على أن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لا ينبغي أن يقتصر على الملف النووي فقط، وإنما يجب أن ينعكس على خفض التوترات الإقليمية وتسوية الأزمات الممتدة في المنطقة، بما يحد من احتمالات التصعيد العسكري ويعزز فرص الاستقرار.

حماية الملاحة الدولية

ولفت ترك إلى أن مصر أولت اهتمامًا كبيرًا بالتداعيات المحتملة للحرب الأمريكية الإيرانية على حركة التجارة العالمية والملاحة في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز، نظرا للارتباط المباشر بين هذه الممرات الحيوية وقناة السويس.

وأوضح أن القاهرة دعمت جميع الجهود الرامية إلى منع عسكرة الممرات البحرية وضمان استمرار تدفق التجارة الدولية دون معوقات.

تهيئة المناخ للتسوية

كما أكد أن مصر أسهمت في تهيئة البيئة السياسية والإقليمية الداعمة للتسوية أكثر من مساهمتها في هندسة الاتفاق ذاته، موضحا أن القاهرة لم تكن وسيطا رئيسيا مثل باكستان، لكنها لعبت دور الدولة الداعمة للاستقرار، وهو دور مهم في إدارة الأزمات الدولية، خاصة في منطقة معقدة مثل الشرق الأوسط.

حماية المصالح العربية

وأضاف أن المصلحة المصرية كانت واضحة ومبنية على منع تحول الصراع الأمريكي الإيراني إلى حرب مفتوحة تهدد الأمن القومي العربي، وتحافظ على استقرار أسواق الطاقة، وتؤمن حركة الملاحة الدولية، وتمنع نشوء فراغات أمنية جديدة قد تستغلها التنظيمات المتطرفة أو القوى الإقليمية المنافسة.

استراتيجية مصرية للاستقرار

واختتم خبير العلاقات الدولية تصريحاته، بالتأكيد على أن دعم مصر لجهود احتواء المواجهة بين واشنطن وطهران جاء في إطار استراتيجية أوسع تستهدف ترسيخ مفهوم الأمن الإقليمي الجماعي، وتغليب الدبلوماسية على المواجهة العسكرية، والحفاظ على توازنات الشرق الأوسط بما يخدم الاستقرار والتنمية في المنطقة بأسرها.