الثلاثاء 23 يونيو 2026 الموافق 08 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

بعد توقيع اتفاق إنهاء الحرب.. تحركات مكوكية تُبرز دور مصر في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران

الخميس 18/يونيو/2026 - 09:34 م
علم مصر
علم مصر

مع اتساع رقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، بعد مواجهة عسكرية واسعة بين الولايات المتحدة وإيران وتضرر عدد من دول الخليج على إثرها، برزت تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية مكثفة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة تهدد أمن الخليج، سلاسل إمداد الطاقة والتجارة العالمية، وبين هذه التحركات، ظهرت مصر كأحد الأطراف الداعمة لمسار التهدئة والحلول السياسية، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف وثقلها السياسي في المنطقة.


القاهرة تتحرك لخفض التصعيد

كشف وزير الخارجية، الدكتور بدر عبد العاطي، عن انخراط مصر في جهود دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة، مؤكدًا أن القاهرة تعمل بشكل متواصل من أجل دعم التفاهمات التي من شأنها إنهاء التوتر ومنع اتساع نطاق الحرب.


وقال عبد العاطي في تصريحات سابقة، إن مصر "تعمل ليل نهار" من أجل التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران تساهم في وقف التصعيد وتجنيب المنطقة تداعيات المواجهة العسكرية.

 

كما أكدت وزارة الخارجية المصرية أهمية التوصل إلى اتفاق يراعي مصالح جميع الأطراف ويمنع انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار، مشددة على أن الحلول السياسية والحوار تظل الخيار الوحيد لتسوية الأزمات.


اتصالات مع الأطراف المعنية

وفي إطار هذه الجهود، أجرت القاهرة سلسلة من الاتصالات والمشاورات مع الأطراف المعنية بالأزمة، شملت مسؤولين في الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والوسيط العماني، بهدف تقريب وجهات النظر وخفض مستويات التوتر.


وانطلاقًا من السياسة الدبلوماسية الحكيمة التي تتبعها مصر، رحبت بالخطوات التي أسهمت في تجنب التصعيد العسكري، مؤكدة استمرار جهودها بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.


قمة السبع.. رسائل مصرية داعمة للاستقرار

وخلال مشاركته في أعمال قمة مجموعة السبع الكبرى G7، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية البناء على التفاهمات الأخيرة من أجل تحقيق استقرار شامل في الشرق الأوسط، مشددا على ضرورة معالجة جذور الأزمات وعدم الاكتفاء بالحلول المؤقتة.

 

كما طرح الرئيس السيسي رؤية مصر للأمن الإقليمي القائمة على احترام سيادة الدول ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، مع التأكيد على أن تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة يظل مرتبطا بإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.

 

إشادة بالدور المصري

وشهدت مناقشات القمة تقديرًا للدور الذي تؤديه مصر في دعم جهود التهدئة الإقليمية واحتواء الأزمات، خاصة في ظل ما تتمتع به من علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف وقدرتها على التواصل مع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

 

ومن هذا المنطلق، يرى محللون سياسيون أن التحركات المصرية خلال الأزمة الأمريكية الإيرانية تعكس استمرار النهج المصري القائم على دعم الحلول السياسية ومنع اتساع دوائر الصراع، بما يحافظ على استقرار المنطقة ويحمي المصالح الاقتصادية العالمية المرتبطة بأمن الطاقة والممرات الملاحية الدولية.

 

دبلوماسية التهدئة

ورغم عدم الإعلان عن تفاصيل جميع المشاورات التي سبقت التفاهمات الأخيرة، فإن المؤكد أن القاهرة كانت حاضرة في الجهود الرامية إلى خفض التصعيد ومنع المواجهة الشاملة، وهو الدور الذي يتسق مع السياسة المصرية الهادفة إلى احتواء الأزمات قبل تحولها إلى صراعات مفتوحة تهدد أمن المنطقة بأسرها.