بين المديح والنقد.. سياسة العصا والجزرة تسيطر على تصريحات «نتنياهو وترامب» في حرب إيران
في أقل من 24 ساعة، بدت مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو وكأنها تسير في اتجاهين متعاكسين. فبعد تصريحات حملت انتقادات واضحة للنهج العسكري الإسرائيلي خلال قمة مجموعة السبع، عاد ترامب ليتحدث بلهجة ودية عن نتنياهو، واصفا إياه بأنه “رجل طيب”.
وفي الوقت الذي أشارت فيه تقارير إلى تحفظات إسرائيلية على بعض التفاهمات المطروحة إقليميًا، أعلن الرئيس الأمريكي عزمه إرسال نسخة من الاتفاق إلى الجانب الإسرائيلي، هذا التباين السريع أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة السياسة التي ينتهجها ترامب تجاه حليفه الأقرب في الشرق الأوسط، وما إذا كانت هذه المواقف تعكس تناقضا حقيقيًا أم أسلوبًا تفاوضيًا يقوم على الجمع بين الضغط والاحتواء.
من انتقاد العمليات العسكرية إلى الإشادة بنتنياهو
وخلال ظهوره في قمة مجموعة السبع، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مشاركته في قمة G7، أمس، رسائل حملت انتقادات للنهج العسكري الإسرائيلي وتداعياته على استقرار المنطقة، قائلًا: "إنه ليس من الضروري قصف مبان سكنية بأكملها لملاحقة المقاتلين"، داعيًا إلى تهدئة الأوضاع ومنع اتساع دائرة الصراع.
وفي تصريحاته له في ختام قمة G7، انتقل إلى لهجة مختلفة تمامًا، عندما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه “رجل طيب”، في إشارة عكست قدرا من التقدير الشخصي والسياسي له.
من التحفظ الإسرائيلي إلى إرسال نسخة من الاتفاق
وفي مشهد آخر من التباين، أشارت تقارير إسرائيلية، إلى رفض الولايات المتحدة طلبا تقدمت به إسرائيل، للاطلاع على مذكرة التفاهم المزمع توقيعها بين واشنطن وطهران في سويسرا، الجمعة، حسبما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية.
وقال المصدر إن إسرائيل لا تزال تجهل التفاصيل الكاملة للاتفاق المرتقب، مشيرة إلى أن الرفض الأمريكي يحجب عن المسؤولين الإسرائيليين بنود التفاهمات الأخيرة قبل التوقيع.
وعلى النقيض، أعلن ترامب بنفسه أنه سيقوم بإرسال نسخة من الاتفاق إلى الجانب الإسرائيلي. وبين الموقفين، بدا أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع تحفظات تل أبيب عبر مزيد من التواصل والاحتواء، وليس عبر التصعيد أو الضغط العلني.
رسائل متناقضة أم سياسة العصا والجزرة؟
ويرى محللون أن ترامب اعتاد الجمع بين الضغط والإشادة في الوقت نفسه، إذ يوجه انتقادات لحلفائه عندما يرى أن ذلك يخدم أهدافه السياسية، ثم يعود لتأكيد متانة العلاقات معهم، لذلك لا تعكس هذه التصريحات المتباينة تغيرا جذريًا في الموقف الأمريكي من إسرائيل، بقدر ما تعكس أسلوبًا تفاوضيًا يهدف إلى الحفاظ على النفوذ والتأثير في مختلف الأطراف.
تساؤلات حول الموقف الأمريكي
وبين انتقاد السياسات الإسرائيلية ومديح نتنياهو، وبين الحديث عن تحفظات إسرائيلية والتأكيد على إطلاعها على الاتفاقات المطروحة، تبقى التساؤلات قائمة حول الرسالة الحقيقية التي يسعى ترامب إلى إيصالها، وما إذا كانت هذه التناقضات ستنعكس على مسار الأحداث في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.





