نتائج حرب إيران.. معادلة إقليمية ثابتة وعلاقة مضطربة بين واشنطن وطهران
لن تسير العلاقات بين واشنطن وطهران نحو مسار ودي بين الطرفين، رغم توقيع اتفاق مبدئي بين الجانبين يقضي بوقف الحرب المندلعة منذ فبراير الماضي، إلا أن الصراع قد يظل قائمًا بشكل غير مباشر، خاصة بين إيران وإسرائيل.
وفي ظل هذا المشهد، تظل الدول العربية الأكثر تضررًا من استمرار التوترات، في إطار معادلة إقليمية لا يبدو أنها تغيرت جذريًا رغم توقف العمليات العسكرية المباشرة.
علاقة واشنطن بطهران لن تصبح ودية
وأوضح غسان يوسف، المحلل السياسي السوري، أنه حتى بعد توقيع الاتفاق بين طهران وواشنطن وإنهاء الحرب بينهما، فإن العلاقات لن تتجه نحو الود على الإطلاق، مشيرًا إلى أن قرار إنهاء الحرب جاء من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد أن وجد نفسه في مأزق داخلي، في ظل معارضة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، إلى جانب ضغوط من اللوبي الاقتصادي وحلف الناتو، ما دفعه للبحث عن مخرج سريع من الأزمة.
وأضاف يوسف أنه لا يرجح عودة التصعيد العسكري المباشر بين واشنطن وطهران، لكنه لا يستبعد استمرار التوتر عبر وسائل غير مباشرة.
إيران وإسرائيل.. صراع مفتوح
وأشار إلى أن وقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة لا يعني نهاية التوتر في المنطقة، موضحًا أن الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل قد تستمر، وأن بؤر الصراع في غزة ولبنان لن تهدأ بسهولة.
إيران والدول العربية
وفيما يتعلق بالعلاقات الإيرانية العربية، أكد المحلل السياسي أن العودة إلى ما قبل الحرب تبدو صعبة، خاصة بعد ما خلفته الهجمات الإيرانية من شرخ في علاقات طهران مع دول الخليج، رغم أن من مصلحة إيران تحسين علاقاتها مع الدول العربية، خصوصًا الخليجية.
كما تطرق إلى الموقف المصري، موضحًا أنه يقوم على ثوابت تتعلق بالأمن القومي المصري والعربي، ورفض هيمنة أي قوة منفردة على الإقليم، سواء كانت إسرائيل أو إيران.
الخليج وواشنطن.. شراكة قائمة على المصالح
وأكد أن العلاقة بين دول الخليج والولايات المتحدة تقوم بالأساس على المصالح المشتركة، حيث تمتلك واشنطن قواعد عسكرية ونفوذًا اقتصاديًا كبيرًا في المنطقة، مرتبطًا بالنفط والدولار.
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت بعض الإحراج للولايات المتحدة بعد عجزها عن حماية حلفائها الخليجيين بالشكل الكامل، رغم ذلك تبقى العلاقات بين الجانبين من الأقوى عالميًا.
معادلة إقليمية لم تتغير
واختتم بأن الحرب الأخيرة لم تغير جوهر المعادلة الإقليمية، حيث تواصل إيران تطوير قدراتها الصاروخية والنووية، بينما تواصل إسرائيل تعزيز ترسانتها العسكرية، في وقت تتعدد فيه مراكز القوى الإقليمية، مثل تركيا.
وأضاف أن أي اتفاق محتمل لن يوقف بالضرورة دعم إيران لحلفائها في المنطقة بشكل كامل، حتى وإن تأثر هذا الدعم، معتبرًا أن هذه السياسة تظل جزءًا من نهج إيراني ثابت.