الخميس 25 يونيو 2026 الموافق 10 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
أخبار

قبل قمة G7 وبعد اتفاق إيران .. لماذا جاءت زيارة رئيس الإمارات إلى مصر في هذا التوقيت الاستثنائي؟

الإثنين 15/يونيو/2026 - 07:58 م
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

في توقيت بالغ الحساسية تشهده المنطقة، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، في زيارة حملت أبعادًا سياسية واقتصادية، وتزامنت مع الإعلان عن اتفاق السلام الأمريكي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة وإمدادات الطاقة العالمية، كما سبقت بساعات انطلاق قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى G7 التي يشارك فيها الرئيسان السيسي وبن زايد.

كما تكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما تفرضه من ضرورة تعزيز التنسيق المصري الإماراتي بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها أمن الطاقة، والأوضاع في غزة ولبنان والسودان وليبيا، فضلًا عن بحث فرص تعزيز الاستثمارات والتعاون الاقتصادي بين البلدين في ضوء التحولات الجديدة التي تشهدها المنطقة بعد انفراج الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز.

ويمثل اللقاء محطة مهمة لتنسيق المواقف العربية قبيل انعقاد قمة G7، بما يسهم في إيصال رؤية عربية موحدة تجاه الملفات المطروحة على الساحة الدولية، ويعكس عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع القاهرة وأبوظبي على المستويين السياسي والاقتصادي

في هذا الصدد، قال الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام، إن استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، في زيارته الأخوية العشرين لمصر خلال 11 عامًا، يحمل دلالة استراتيجية استثنائية لكونه يتزامن مع أحد أهم الأيام في تاريخ المنطقة، وهو يوم الإعلان عن اتفاق السلام الأمريكي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف أستاذ القانون الدولي العام، في تصريحات خاصة لـ "مصر تايمز"،  أن ترحيب القيادتين بهذا الاتفاق يمثل رسالة واضحة من دولتين كانتا في قلب الأزمة نتيجة الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات، وتعكس تطلعهما إلى مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي.

الأمن القومي والتكامل الاقتصادي على رأس المباحثات

وأشار إلى أن المباحثات تناولت محورين رئيسيين، هما: الأمن القومي المشترك، التكامل الاقتصادي، بما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وأبوظبي.

وأوضح أن العلاقات المصرية الإماراتية تستند إلى إطار قانوني دولي متكامل يشمل اتفاقيات الاستثمار الثنائية، اتفاقيات التعاون الأمني، وميثاق الجامعة العربية لعام 1945، الذي يلزم الدول الأعضاء بالتشاور والتنسيق في القضايا الإقليمية المشتركة، كما تكرس المادة الثامنة عدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ثلاث مكاسب رئيسية للزيارة

وأوضح مهران أن أهم مكاسب هذه الزيارة التي جاءت في موعد استثنائي، تتمثل في ثلاثة محاور: التنسيق العربي المشترك في التعامل مع مرحلة ما بعد الاتفاق الإيراني الأمريكي واستثمار انفراج الأزمة لصالح الاستقرار العربي، تعزيز الاستثمارات الإماراتية في مصر في ظل الزخم الإيجابي لاتفاق هرمز الذي سيُخفف الضغوط الاقتصادية على المنطقة بأسرها، التنسيق بشأن الملفات الإقليمية المشتعلة من غزة إلى السودان وليبيا التي تمثل تهديدات مشتركة للأمن القومي للبلدين.

تمهيد لقمة G7

ولفت إلى أن زيارة رئيس الإمارات لمصر جاءت قبل ساعات من انطلاق قمة مجموعة الدول السبع الصناعية G7، التي يشارك فيها الرئيس السيسي بقوة، مرجحًا أن تمثل الزيارة تنسيقًا مسبقًا ومُحكم لتوحيد الموقف العربي قبل الجلوس على طاولة أكبر تجمع اقتصادي دولي.

ملفات مشتركة على طاولة G7

وشدد مهران على أن الملفات المطروحة في قمة السبع، ومنها: الاتفاق الأمريكي الإيراني، تطورات الأوضاع في غزة ولبنان والسودان، أمن الطاقة، استقرار أسواق النفط بعد فتح هرمز، تمس مصر والإمارات بشكل مباشر.

وأوضح أن ذلك يجعل التشاور المسبق بين قيادتي البلدين ضرورة دبلوماسية، تتوافق مع المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة التي تؤكد أهمية التشاور والتنسيق الإقليمي قبل المحافل الدولية الكبرى.

أشار أستاذ القانون الدولي إلى أن مصر والإمارات ستسعيان معًا إلى نقل موقف عربي موحد بشأن ضرورة ربط أي تسوية إقليمية، بتحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

واختتم حديثه، مؤكدًا أن زيارة رئيس الإمارات إلى مصر للمرة العشرين خلال 11 عامًا، ليست مصادفة، إنما تعبير حقيقي عن شراكة استراتيجية راسخة، تُجسد مبادئ التعاون والتنسيق بين البلدين، وتسهم في تعزيز الأمن الإقليمي العربي في مواجهة التحديات المتزايدة.