«الليثيوم» يضع مصر في منافسة كبرى اقتصادات العالم لإنتاج البطاريات وتصنيع الطاقة النظيفة
في الوقت الذي تتنافس أكبر اقتصادات العالم بشكل متزايد نحو المعادن الاستراتيجية لا سيما الليثيوم والتي تُشكل أساس التكنولوجيا الحديثة، وانتقال الطاقة، والأمن القومي؛ بدأت مصر في البحث عن المعادن المدفونة في باطن الأرض من بين هذه الموارد، برز الليثيوم كأحد أهمها، حيث يُستخدم في تشغيل المركبات الكهربائية، وأنظمة تخزين الطاقة المتجددة، والإلكترونيات المتقدمة.
وفي هذا السياق، لفت إعلان مصر مؤخرًا عن أول مسح جوي للتعدين منذ 42 عامًا - بقيادة وزارة البترول - الانتباه إلى إمكانية اكتشاف ورسم خرائط لليثيوم وموارد معدنية أخرى، ويطرح هذا التطور تساؤلًا مهمًا حول ما الذي قد يعنيه وجود الليثيوم في مصر لاقتصادها وللمنافسة العالمية؟.
ما هو الليثيوم؟
يوصف الليثيوم غالبًا بأنه ركيزة ثورة الطاقة النظيفة، فهو عنصر أساسي في البطاريات القابلة لإعادة الشحن المستخدمة في المركبات الكهربائية، والهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، وأنظمة تخزين الطاقة على نطاق الشبكة.
ومع تسارع الدول في تحولها بعيدًا عن الوقود الأحفوري، ارتفع الطلب على الليثيوم بشكل كبير، مما يُشكل ضغطًا على سلاسل التوريد العالمية.
ويشير اهتمام مصر بمسح مناطقها الغنية بالمعادن إلى جهد استراتيجي لتحديد الموارد غير المستغلة التي يُمكن أن تُساهم في التنمية الصناعية المستقبلية وأمن الطاقة.
ماذا يمثل الليثيوم لمصر؟
وقال الخبير الجيولوجي محمد إمام في تصريح لـ"مصر تايمز" إنه بالنسبة لمصر تحديداً، قد يُمثل اكتشاف الليثيوم نقطة تحول اقتصادية مهمة، إذ سيمكن البلاد من تجاوز استخراج المواد الخام نحو صناعات ذات قيمة مضافة أعلى، مثل إنتاج البطاريات وتصنيع الطاقة النظيفة.
وأضاف "إمام" أن هذا الأمر من شأنه أن يجذب الاستثمارات الأجنبية، ويخلق فرص عمل تتطلب مهارات عالية، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، علاوة على ذلك، فإن تطوير موارد الليثيوم المحلية سيقلل الاعتماد على الواردات ويتماشى مع الأهداف الوطنية الأوسع نطاقاً المتمثلة في التنويع الصناعي والتقدم التكنولوجي.
محور تنافس بين الولايات المتحدة والصين
على الصعيد العالمي، أصبح الليثيوم محور تنافس بين الولايات المتحدة والصين، تهيمن الصين حاليًا على جزء كبير من سلسلة توريد الليثيوم، لا سيما في مجال التكرير وتصنيع البطاريات، مما يمنحها نفوذًا قويًا على التسعير والتوزيع العالميين.
في المقابل، تستثمر الولايات المتحدة بكثافة في تأمين مصادر بديلة من خلال مشاريع التعدين المحلية والشراكات مع الدول الغنية بالموارد، لذا، فإن أي اكتشاف جديد لليثيوم، بما في ذلك الاحتياطيات المحتملة في مصر، قد يجذب اهتمامًا جيوسياسيًا، حيث تسعى كلتا القوتين إلى تنويع سلاسل التوريد وتقليل نقاط الضعف الاستراتيجية.





