الإثنين 01 يونيو 2026 الموافق 15 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
أخبار

مصر تستعرض تجربتها في التشغيل أمام مؤتمر العمل الدولي الـ114 بجنيف

الإثنين 01/يونيو/2026 - 06:38 م
مؤتمر العمل الدولي
مؤتمر العمل الدولي

انطلقت اليوم الاثنين في مدينة جنيف السويسرية أعمال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي، أكبر تجمع عالمي يهتم بقضايا العمل والعمال، بمشاركة ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم، لمناقشة التحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجه أسواق العمل، وصياغة سياسات دولية تواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية المتسارعة.

وتشارك مصر في أعمال المؤتمر بوفدها الثلاثي برئاسة وزير العمل حسن رداد، في وقت تتزايد فيه أهمية التجربة المصرية داخل دوائر منظمة العمل الدولية، بعد نجاح الدولة خلال السنوات الأخيرة في تحقيق تقدم ملموس على صعيد التشغيل والحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي وتحسين بيئة العمل والاستثمار.

وتأتي المشاركة المصرية هذا العام من موقع القوة والثقة، مدعومة بنتائج واقعية على الأرض تعكس رؤية الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي نحو بناء سوق عمل أكثر استقرارًا وقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية، وترسيخ مفهوم العمل اللائق باعتباره أحد أهم ركائز التنمية المستدامة.

تراجع البطالة

يُعد نجاح الدولة في خفض معدل البطالة إلى نحو 6% أحد أبرز المؤشرات التي تمنح التجربة المصرية خصوصيتها في مؤتمر هذا العام، وهو من أدنى المعدلات المسجلة تاريخيًا.

ويعكس هذا الإنجاز حصاد سنوات من العمل المتواصل عبر تنفيذ مشروعات قومية وتنموية عملاقة في مختلف القطاعات، أسهمت في توفير ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب التوسع في الاستثمار والبنية التحتية والصناعة والطاقة والنقل والإسكان والخدمات.

كما ساهمت برامج التدريب المهني والتأهيل وتنمية المهارات في تعزيز قدرة سوق العمل المصري على استيعاب الداخلين الجدد وتحسين مستويات التشغيل والإنتاجية.

الاستراتيجية الوطنية للتشغيل

ومن أبرز الملفات التي تعرضها مصر في المؤتمر "الاستراتيجية الوطنية للتشغيل"، التي تمثل خريطة طريق حتى عام 2030 لبناء سوق عمل أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.

وتستهدف الاستراتيجية توفير نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنويًا، وتعزيز التشغيل المنتج، وزيادة مساهمة القطاعات الصناعية والإنتاجية في خلق الوظائف، وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل الفعلية.

كما تركز على تنمية المهارات المستقبلية والاستعداد للتحولات الرقمية والتكنولوجية، وتشجيع ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير نظم المعلومات وقواعد بيانات التشغيل، بما يعزز كفاءة التخطيط وصنع السياسات.

وتعكس الاستراتيجية إدراك الدولة المصرية المبكر للتحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، وسعيها إلى إعداد كوادر بشرية قادرة على المنافسة في أسواق العمل الإقليمية والدولية.

الحوار الاجتماعي والاستقرار

ويبرز المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي كنموذج مهم لترسيخ الحوار الاجتماعي بين أطراف العملية الإنتاجية، حيث أعيد تشكيله عام 2025 برئاسة وزير العمل، ليصبح منصة وطنية للحوار حول السياسات والتشريعات العمالية.

وساهم المجلس في مناقشة مشروع قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، والوصول إلى توافقات واسعة حول مواده، بما عزز الاستقرار داخل سوق العمل ورسخ ثقافة الحوار كضمانة للتنمية المستدامة.

الحماية الاجتماعية والتمكين

شهدت مصر توسعًا ملحوظًا في برامج الحماية الاجتماعية والتأمينات الاجتماعية ورعاية العمالة غير المنتظمة، إلى جانب دعم الفئات الأكثر احتياجًا.

كما أولت الدولة اهتمامًا بتمكين المرأة اقتصاديًا، وزيادة مشاركتها في سوق العمل، وتوسيع التدريب للشباب، ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يتسق مع أهداف التنمية المستدامة ومعايير العمل الدولية.

الذكاء الاصطناعي في قلب النقاش الدولي

يتصدر جدول أعمال المؤتمر تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية بعنوان "لحظة اختيار: تسخير الذكاء الاصطناعي من أجل العمل اللائق".

ويشير التقرير إلى أن نحو 25% من الوظائف عالميًا معرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي، وترتفع النسبة إلى أكثر من 34% في الاقتصادات مرتفعة الدخل.

ويؤكد أن التحول الرقمي لن يقتصر على اختفاء وظائف، بل سيعيد تشكيل ملايين الوظائف ويفتح المجال لوظائف جديدة، ما يتطلب استثمارات واسعة في التدريب وإعادة التأهيل ورفع المهارات الرقمية.

كما يحذر من اتساع الفجوة الرقمية بين الدول إذا لم تتم إدارة التحول التكنولوجي بعدالة وشمول.

المساواة بين الجنسين

تناقش الدورة وثيقة "النهوض بالبرنامج التحويلي من أجل المساواة بين الجنسين في عالم العمل"، التي تكشف استمرار الفجوات بين النساء والرجال.

وتوضح أن النساء أقل مشاركة في سوق العمل وأكثر تعرضًا للوظائف غير الرسمية والأجور المنخفضة، مع متوسط حقوق قانونية يبلغ 67 نقطة من 100، مقابل 53 نقطة في التطبيق الفعلي.

كما تستمر فجوات الأجور والتمثيل القيادي في المناصب العليا.

اقتصاد المنصات الرقمية

يناقش المؤتمر أيضًا تقرير "تحقيق العمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية"، الذي يبرز النمو السريع لهذا القطاع عالميًا، خاصة في النقل والتوصيل والعمل الحر.

ويحذر التقرير من تحديات تتعلق بالحماية الاجتماعية والاستقرار الوظيفي والأجور، إضافة إلى الاعتماد المتزايد على الخوارزميات في إدارة العمل.

الحوار الاجتماعي عالميًا

يتناول المؤتمر تقرير "مواكبة التحول عبر الحوار الاجتماعي الشامل"، الذي يؤكد أن الدول التي تمتلك مؤسسات حوار اجتماعي قوية كانت الأكثر قدرة على مواجهة الأزمات العالمية مثل جائحة كورونا والتضخم واضطرابات سلاسل الإمداد.

ملف العمال الفلسطينيين

يحظى ملف العمال الفلسطينيين باهتمام كبير في المؤتمر، وسط تقارير تشير إلى أكثر من 81 ألف انتهاك خلال عام 2025، وأكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف مصاب.

كما انكمش اقتصاد غزة بأكثر من 84%، وتراجع الناتج المحلي الفلسطيني بنحو 24%، وارتفعت البطالة إلى 46% على مستوى فلسطين و78% في غزة.

وفقد أكثر من 200 ألف عامل وظائفهم، مع خسائر سنوية تقدر بنحو 18 مليار شيكل، فيما تتجاوز تكلفة إعادة الإعمار 71 مليار دولار.

الحماية الاجتماعية عالميًا

تشير تقارير منظمة العمل الدولية إلى أن أكثر من ملياري شخص حول العالم خارج مظلة الحماية الاجتماعية، مؤكدة أنها أصبحت ضرورة اقتصادية وتنموية.

الاقتصاد غير الرسمي والبطالة العالمية

يكشف المؤتمر أن نحو 2.1 مليار شخص يعملون في الاقتصاد غير الرسمي، فيما يعاني أكثر من 408 ملايين شخص من فجوات في فرص العمل عالميًا.

مصر ورؤية المستقبل

تشارك مصر في المؤتمر وهي تمتلك تجربة متكاملة في التشغيل والحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي وتمكين المرأة والتدريب المهني.

وتستعرض مصر خلال أعمال المؤتمر نتائج ملموسة تشمل خفض البطالة، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، وتعزيز الحوار الاجتماعي.

وتؤكد المشاركة المصرية أنها لا تكتفي بمتابعة التحولات العالمية في سوق العمل، بل تسهم في صياغة مستقبل السياسات الدولية، مستندة إلى تجربة وطنية عملية رسخت مكانتها كشريك فاعل في تطوير منظومة العمل على المستويين الإقليمي والدولي.