معهد التخطيط القومي يعقد ورشة عمل حول "قياس أثر البحث العلمي على صناعة السياسات: التحديات والأدوات"
انطلاقًا من الدور الذي يضطلع به معهد التخطيط القومي في دعم السياسات العامة القائمة على الأدلة، وتعزيز ثقافة التفكير المنظومي، وبناء كوادر قادرة على تحليل القضايا المعقدة وصياغة حلول عملية ومستدامة، نظم مركز شمال أفريقيا لتطبيق تحليلات النظم (NAASAC) بالمعهد ورشة عمل بعنوان "قياس أثر البحث العلمي على صناعة السياسات: التحديات والأدوات"، وذلك بمشاركة أ.د. خالد عطية نائب رئيس المعهد لشؤون البحوث والدراسات العليا، وأ.د. إبراهيم العيسوي، وأ.د. سهير أبو العينين أساتذة بمركز السياسات الاقتصادية الكلية بالمعهد، وعدد من الباحثين من داخل المعهد وخارجه.
وفي مستهل أعمال الورشة، أكدت أ.د. أماني الريس، مدير مركز شمال أفريقيا لتطبيق تحليلات النظم (NAASAC)، أن قياس أثر البحث العلمي على صناعة السياسات يُمثل أداة محورية لضمان توجيه المعرفة العلمية نحو دعم التنمية المستدامة وصياغة قرارات قائمة على الأدلة، موضحة أن تقييم مدى توظيف نتائج البحوث في تصميم وتنفيذ السياسات العامة يسهم في تحسين كفاءة تخصيص الموارد، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتقليص الفجوة بين المجتمع البحثي ومتخذي القرار.
وفيما يتعلق بالأهمية الاستراتيجية لقياس أثر البحث العلمي في صياغة السياسات العامة، أوضحت أ.د. تيسير أبو النصر، عضو اللجنة الفنية بالمركز، أن قياس الأثر البحثي يُعد ركيزة أساسية لتعزيز المساءلة وإبراز العائد المجتمعي للاستثمار في البحث العلمي، الأمر الذي يستلزم التمييز المنهجي بين المخرجات البحثية المباشرة والأثر بعيد المدى المنعكس على القرارات والسياسات العامة، مشيرة إلى التحديات المنهجية المرتبطة بعمليات الإسناد وتتبع الأثر عبر المدى الزمني الطويل، لا سيما في مجالات العلوم الاجتماعية.
وخلال مداخلتها عبر تقنية "زووم"، أكدت أ. هيلين إليس، ممثل منصة "أوفرتون"، أن المنصة تأسست عام 2019 بهدف تقليل الفجوة بين البحث العلمي وصناعة السياسات العامة، من خلال تتبع الاستشهادات السياساتية المرتبطة بالإنتاج البحثي الأكاديمي، موضحة أن المنصة تقوم حاليًا بفهرسة أكثر من 25 مليون وثيقة سياسات صادرة عن نحو 45 ألف مؤسسة حكومية ودولية وأهلية حول العالم، بما يتيح للباحثين والمؤسسات تتبع الأثر الفعلي لأعمالهم البحثية خارج الأوساط الأكاديمية.
وجدير بالذكر أن مركز شمال أفريقيا لتطبيق تحليلات النظم (NAASAC) يُعد مبادرة إقليمية تأسست عام 2021 في إطار شراكة بين أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، والمعهد الدولي لتطبيقات تحليل النظم بفيينا، ومعهد التخطيط القومي، بهدف تعزيز ثقافة التفكير المنظومي ودعم صناعة القرار القائم على الأدلة في مواجهة التحديات التنموية المعقدة، حيث يعمل المركز على تنمية القدرات البحثية والتطبيقية في مجال تحليل النظم، وتطوير أدوات وسياسات تستند إلى النماذج والسيناريوهات لدعم متخذي القرار، فضلًا عن إعداد أوراق سياسات تطبيقية تسهم في ربط المعرفة العلمية باحتياجات الواقع التنموي ومتطلبات التخطيط المستدام.
ويُمثل بناء القدرات محورًا رئيسيًا في رسالة مركز شمال أفريقيا لتطبيق تحليلات النظم (NAASAC) الرامية إلى تعزيز ثقافة التفكير المنظومي ودعم اتخاذ القرارات القائمة على الأدلة في المنطقة، من خلال دبلوم "تحليل النظم التطبيقية"، وهو برنامج تدريبي إلكتروني يمتد لـ 180 ساعة، ويستهدف المسؤولين الحكوميين من المستوى المتوسط والقادة الطموحين.
كما يضطلع مركز شمال أفريقيا لتطبيق تحليلات النظم (NAASAC) بدور فاعل في نشر ثقافة التفكير المنظومي من خلال تنفيذ برامج تدريبية وأنشطة توعوية متنوعة تستهدف شرائح مجتمعية متعددة.
وقد امتدت جهود المركز لتشمل مشاركين من مختلف الدول العربية، من بينها فلسطين وسلطنة عُمان والأردن والسودان، بما يعكس دوره الإقليمي في دعم بناء القدرات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع التحديات العالمية المعقدة والمتشابكة، وترسيخ نهج صناعة القرار القائم على الأدلة والتحليل المنظومي.





