الأحد 10 مايو 2026 الموافق 23 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
أخبار

تحت شعار "بابا أعلم بمصلحتك": مطورون عقاريون يطبقون نظام "الولاية " على ملاك الوحدات بالكمبوندات

الأحد 10/مايو/2026 - 08:11 م
نظام الولاية على
نظام الولاية على ملاك الوحدات بالكمبوندات

في سابقة تربوية قبل أن تكون عقارية، قرر عدد من كبار المطورين العقاريين الارتقاء بالعلاقة مع ملاك الوحدات، لتخرج من إطار "عقود البيع والشراء" الجافة وتدخل في طور "العلاقة الأبوية المقدسة". 

حيث بدأ المطورون في التعامل مع الملاك باعتبارهم "قُصّراً" تحت الولاية، لا يجوز لهم الاطلاع على أسرار ميزانيات الصيانة، أو "العبث" بالسؤال عن مصير فوائد الودائع المودعة في البنوك.

العيدية في الحفظ والصون

اغلب الشركات أصبحت تتعامل بمنطق "ولي الأمر" الذي يجمع "العيدية" (أو ما يطلق عليه قانوناً وديعة الصيانة) من أطفاله، ليخفيها في "درج" المكتب أو حسابات البنوك -أيهما أقرب- بحجة الحفاظ عليها من سوء تدبير الصغار. وبحسب العرف السائد في هذه الكمبوندات، فإن مجرد محاولة المالك (الطفل) السؤال عن "كشف حساب" العيدية، يُعتبر نوعاً من "قلة الأدب" وتطاولاً غير مقبول على مقام "المطور الأب".

نظام "مصروف البيت" العالمي

واعتمد المطورون نظاماً مالياً مبتكراً يُعرف بـ "مصروف البيت"؛ حيث ينفرد المطور وحده بتقدير ما سيتم صرفه على ري النجيل أو شركات الأمن او الصيانات الدورية و الخدمات ، بينما يقتصر دور الملاك على "هز الرأس" والإشادة بالخدمات حتى لو كانت في حالة إنعاش. وإذا ما سأل أحد الملاك بفضول الأطفال: "أين فوائد الوديعة يا بابا؟"، تأتي الإجابة التربوية الحاسمة: "عيب يا حبيبي.. إحنا بنبني لك مستقبلك".

غرف "التفكير" والتجاهل التربوي

وفي حال تجرأ أحد الملاك واعترض على سوء الخدمات أو تأخر الاستجابة ، يتم تطبيق استراتيجية "التجاهل التربوي" معه، بتركه يصرخ وحيداً حتى يهدأ تماماً ويعرف خطأه. أما في حالات "التمرد الجماعي"، يلوح "المطور الأب" بعقوبات رادعة، تبدأ من وقف الخدمات، وقد تصل إلى تهديد الملاك بإرجاع أصل الوديعة لهم ليتصرفوا هم في شؤونهم، في رسالة مبطنة مفادها: "هنشوف هتعرفوا تمشوا البيت من غيري إزاي؟".

لا لاتحاد الشاغلين.. نعم للأخلاق التنظيمية

ويرفض المطورون جملة وتفصيلاً فكرة "اتحاد الشاغلين" أو "الرقابة المالية"، معتبرين إياها "حركات تمرد مراهقة" قد تفسد الأخلاق التنظيمية للكمبوند وتؤدي إلى انحراف الملاك عن مسار "الطاعة العمياء".

وشدد المطورون من خلف مكاتبهم الفخمة على أن سياستهم ثابتة: "ادفعوا وعيشوا وأنتم ساكتين.. بابا هو اللي يقرر إمتى نصلح المواسير، وإمتى ننضف البيسين عشان تنزلوا فيه، وإمتى نغير شركة الأمن.. ولما تكبروا ابقوا اسألوا عن الشفافية"

الأب الروحي.. والوديعة التي في ذمة الله

وفي نهاية المطاف، يبدو أن الوضع سيبقى على ما هو عليه، ولن يجرؤ أحد من الملاك على مقاضاة "الأب الروحي للكمبوند"، ليس خوفاً منه، بل حفاظاً على ما تبقى من "تماسك الأسرة العقارية"، وخوفاً من أن يغضب "بابا المطور" فيحرم الجميع من المصروف (الخدمات الأساسية).

وهكذا، تظل وديعة الصيانة سراً من أسرار الآلهة، لا يسأل عنها إلا "ابن عاق" لا يقدر حجم التضحيات الأبوية التي يقدمها المطور وهو يراقب أموالكم تنمو وتزدهر في حساباته.. عفواً، في حسابات مستقبلكم. لذا، نصيحة لكل مالك: "استمتع بالبيسين وأنت ساكت، قبل ما بابا يقرر يسحب منك العوامات".