صرخة من قلب السنباط بالفيوم.. الوحدة الصحية بين حلم العلاج وكابوس الإهمال
وسط معاناة يومية يعيشها أهالي قرية السنباط التابعة لمحافظة الفيوم، تظل الوحدة الصحية بالقرية واحدة من أكثر الملفات التي تثير غضب المواطنين، بعد سنوات طويلة من التراجع والإهمال الذي حول المكان من صرح خدمي كان يمثل الأمل البسيط للأهالي، إلى مبنى متهالك يفتقد لأبسط الإمكانيات والخدمات الأساسية اللازمة لتقديم رعاية صحية آدمية.
الوحدة الصحية بالسنباط لم تكن مجرد مبنى صغير لتوقيع الكشف أو صرف العلاج فقط، بل كانت لسنوات طويلة الملاذ الأول للأهالي، خاصة كبار السن والأطفال والسيدات غير القادرات على تحمل مشقة الانتقال إلى المستشفيات البعيدة في مدينة الفيوم أو المراكز المجاورة، وكانت تمثل جزءا مهما من حياة المواطنين الذين تعلقوا بها باعتبارها أقرب نقطة لإنقاذ المرضى وتقديم الرعاية الطبية الأولية.
بداية الوحدة الصحية بالسنباط.. حلم بسيط لأهالي القرية
أنشئت الوحدة الصحية بالسنباط منذ سنوات طويلة ضمن خطة الدولة لتوسيع مظلة الخدمات الصحية داخل القرى والمناطق الريفية، بهدف تخفيف العبء عن المواطنين وتوفير الرعاية الصحية الأساسية بالقرب من أماكن سكنهم.
وفي سنواتها الأولى كانت الوحدة تمثل بارقة أمل حقيقية للأهالي، حيث شهدت توافد عدد من الأطباء وهيئة التمريض لتقديم الخدمات الطبية المختلفة، كما كانت تستقبل الحالات المرضية البسيطة وتوفر التطعيمات للأطفال، بالإضافة إلى خدمات تنظيم الأسرة ومتابعة الحوامل وصرف العلاج للحالات المستحقة.
وكان أهالي السنباط يرون في الوحدة الصحية إنجازا مهما، خاصة في ظل قلة الإمكانيات الطبية داخل القرى خلال تلك الفترة، حيث وفرت عليهم عناء السفر إلى المدن البعيدة وقللت من معاناة المرضى البسطاء الذين كانوا يجدون فيها خدمة قريبة وآمنة.
سنوات من التراجع والإهمال
رغم البداية التي حملت الكثير من الأمل، فإن الوحدة الصحية بالسنباط بدأت مع مرور السنوات تدخل في دائرة الإهمال تدريجيا، نتيجة ضعف أعمال الصيانة وغياب التطوير وعدم توفير الاحتياجات الأساسية اللازمة لاستمرار العمل بشكل طبيعي.
ومع الوقت ظهرت مشكلات عديدة داخل المبنى، بدأت بتدهور البنية التحتية، ثم تفاقمت الأزمات حتى وصلت الوحدة إلى وضع وصفه الأهالي بالكارثي، خاصة بعد تراجع مستوى الخدمات المقدمة وعدم قدرة المكان على استقبال المرضى بصورة آدمية.
ويؤكد عدد من المواطنين أن الوحدة أصبحت تعاني من انقطاع المياه الصالحة للشرب بشكل متكرر، وهو ما يمثل خطرا كبيرا على المرضى والعاملين داخل المبنى، خاصة مع الحاجة المستمرة للمياه في أعمال النظافة والتطهير وتقديم الخدمة الطبية.
كما تعاني بعض الغرف من انقطاع الكهرباء بصورة دائمة، الأمر الذي يعطل الأجهزة البسيطة الموجودة داخل الوحدة، ويزيد من صعوبة العمل، لا سيما خلال فترات الليل أو ارتفاع درجات الحرارة.
الثعابين والحشائش تحاصر المرضى
المشهد الأكثر صدمة داخل الوحدة الصحية بالسنباط لا يتعلق فقط بتهالك الجدران أو انقطاع الخدمات، بل بما يحيط بالمبنى من إهمال واضح تسبب في انتشار الحشائش الكثيفة بصورة كبيرة داخل محيط الوحدة.
ويؤكد الأهالي أن الحشائش أصبحت بيئة مناسبة لظهور الثعابين والثعالب والحشرات الضارة، وهو ما يثير حالة من الخوف الشديد بين المواطنين، خاصة السيدات والأطفال الذين يترددون على الوحدة بشكل مستمر.
ويقول عدد من العاملين إن الوضع أصبح يمثل تهديدا مباشرا لحياتهم وحياة المرضى في ظل غياب أعمال النظافة الدورية، وعدم وجود حملات حقيقية لإزالة الحشائش، وتأمين المكان من الحيوانات والزواحف الخطرة.
كما أشار مواطنون إلى أن بعض أجزاء المبنى تعاني من التشققات والرطوبة وتهالك الأسقف والأرضيات بشكل يهدد سلامة الموجودين داخل الوحدة، ويجعل المكان غير مؤهل لتقديم خدمة صحية محترمة.
وقال محمد دهمان، أحد سكان قرية السنباط، إن الوحدة الصحية أصبحت تمثل خطرا حقيقيا على الأهالي، بدلا من أن تكون مكانا للعلاج، وإن المواطنين يعيشون معاناة يومية بسبب تدهور الأوضاع داخلها مؤكدا أن انقطاع المياه والكهرباء ووجود الحشائش والثعابين حول المبنى يجعل الذهاب إلى الوحدة أمرا مخيفا خاصة للسيدات والأطفال.
وأضاف أن أهالي القرية لم يعودوا يطالبون بشيء فوق حقهم الطبيعي في الحصول على خدمة صحية آدمية تحفظ حياة المرضى وتحمي العاملين داخل الوحدة، مشيرا إلى أن المبنى في حالته الحالية لا يليق بمئات المواطنين الذين يعتمدون عليه بشكل أساسي في العلاج وصرف الأدوية والتطعيمات
وأكد أن استمرار الوضع بهذا الشكل ينذر بكارثة حقيقية، مطالبا المسؤولين بسرعة التدخل لإنقاذ الوحدة الصحية ورفع كفاءتها، قبل وقوع أي حوادث تهدد أرواح الأهالي داخل القرية.
معاناة الأهالي بسبب تدهور الخدمة.
أهالي قرية السنباط أكدوا أن تراجع أوضاع الوحدة الصحية تسبب في زيادة معاناتهم اليومية، خاصة مع اضطرار الكثير منهم إلى السفر لمسافات طويلة من أجل توقيع الكشف أو الحصول على علاج بسيط.
ويقول المواطنون إن كبار السن والمرضى غير القادرين، هم الأكثر تضررا، بسبب ضعف الخدمات داخل الوحدة، حيث يجد البعض صعوبة في الانتقال إلى المستشفيات المركزية نتيجة ارتفاع تكاليف المواصلات أو سوء حالتهم الصحية.
كما تعاني السيدات الحوامل والأطفال من نقص واضح في بعض الخدمات الطبية الأساسية داخل الوحدة، وهو ما يضع الأسر أمام خيارات صعبة بين تحمل مشقة السفر أو الاكتفاء بخدمات محدودة لا تفي بالاحتياجات المطلوبة،
وأكد عدد من الأهالي أن الوحدة الصحية بالسنباط كانت في الماضي قادرة على تخفيف جزء كبير من الضغط، لكنها الآن أصبحت في حاجة حقيقية إلى تدخل عاجل يعيد لها دورها الحيوي داخل القرية.
مطالب عاجلة لإنقاذ الوحدة الصحية
يطالب أهالي السنباط بسرعة تدخل الجهات المسؤولة لإنقاذ الوحدة الصحية ورفع كفاءتها، قبل وقوع كارثة حقيقية تهدد حياة المواطنين والعاملين داخلها.
وتشمل مطالب الأهالي توفير مياه صالحة للشرب بصورة منتظمة وإعادة توصيل الكهرباء لجميع الغرف، وإجراء أعمال صيانة شاملة للمبنى، بالإضافة إلى إزالة الحشائش المحيطة بالوحدة وتأمين المكان ضد الثعابين والحيوانات الضالة.
كما طالب المواطنون بدعم الوحدة بالأجهزة الطبية والأدوية اللازمة وزيادة أعداد الأطباء وهيئة التمريض لضمان تقديم خدمة صحية مناسبة تليق بأهالي القرية.
ويرى الأهالي أن تطوير الوحدة الصحية بالسنباط لم يعد رفاهية أو مطلبا ثانويا، بل أصبح ضرورة ملحة لحماية أرواح المواطنين، خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من الأسر عليها كمصدر رئيسي للحصول على الرعاية الصحية.
بين الماضي والحاضر.. هل تعود الحياة للوحدة الصحية؟
الوحدة الصحية بالسنباط كانت يوما ما أملا لأبناء القرية وبابا بسيطا للعلاج والرعاية، لكنها اليوم تقف في مواجهة الإهمال ونقص الإمكانيات وسط مطالبات متزايدة بسرعة إنقاذها، قبل أن تتحول إلى مبنى مهجور لا يصلح لشيء.
ويبقى السؤال الذي يردده أهالي السنباط يوميا: هل تتحرك الجهات المعنية لإعادة الحياة إلى الوحدة الصحية وإنقاذ المرضى والعاملين بها أم يستمر الوضع كما هو عليه؟.








