رئيس جامعة المنوفية في حوار خاص: نعمل على التحول لجامعة ذكية وتعزيز التصنيفات الدولية
في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم العالي، تواصل جامعة المنوفية تعزيز مكانتها على خريطة الجامعات المصرية والدولية، مدفوعة برؤية طموحة ترتكز على جودة التعليم، وتطوير البحث العلمي، وربط مخرجاته باحتياجات المجتمع والصناعة.
وفي هذا السياق، أجري مصر تايمز حوارا مع الدكتور أحمد القاصد رئيس جامعة المنوفية، للوقوف على أبرز ملامح خطة الجامعة خلال المرحلة الحالية، وما تحقق من إنجازات في ملف التصنيفات الدولية، والتوسع في المشروعات التعليمية والطبية، إلى جانب توجهها نحو التحول الرقمي وبناء جامعة ذكية تواكب متطلبات العصر.
س/ في البداية.. شهدت جامعة المنوفية تقدما ملحوظا في التصنيفات الدولية مؤخرا.. كيف تفسرون هذا النجاح؟
ج /هذا التقدم لم يأت من فراغ، بل هو نتاج عمل مؤسسي متواصل قائم على رؤية استراتيجية واضحة تستهدف الارتقاء بجميع عناصر المنظومة الجامعية. نحن تعاملنا مع ملف التصنيفات الدولية باعتباره انعكاسا حقيقيا لجودة الأداء وليس هدفا في حد ذاته، لذلك ركزنا على تحسين جودة البحث العلمي، وزيادة النشر في الدوريات الدولية ذات معامل التأثير المرتفع، إلى جانب تشجيع الأبحاث المشتركة مع جامعات مرموقة عالميا.
كما عملنا على تطوير البنية التحتية البحثية، وتحديث المعامل، وتوفير بيئة علمية محفزة للباحثين، بالتوازي مع تحسين جودة العملية التعليمية وتطبيق معايير الاعتماد الأكاديمي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ترتيب الجامعة.
س/ ما أبرز العوامل التي ساهمت في تحقيق هذا التقدم خلال فترة قيادتكم؟
ج/ اعتمدنا على عدة محاور رئيسية، أولها دعم الباحثين من خلال توفير حوافز مادية ومعنوية للنشر الدولي، والتوسع في إنشاء برامج دراسية حديثة تواكب متطلبات سوق العمل.
كما ركزنا على تدويل التعليم عبر عقد شراكات مع جامعات ومراكز بحثية دولية، إلى جانب تطوير الأداء الإداري والتحول نحو الحوكمة الرقمية لتحقيق كفاءة أعلى في إدارة الموارد.
س /كيف تخططون للحفاظ على هذا المستوى وتعزيزه مستقبلا؟
ج/ نعمل وفق خطة مستدامة تستهدف البناء على ما تحقق، من خلال تعزيز البحث العلمي التطبيقي المرتبط بالصناعة، وزيادة النشر الدولي عالي الجودة، والتوسع في البرامج الأكاديمية المشتركة مع جامعات أجنبية، إلى جانب التوجه نحو التحول لجامعة ذكية تعتمد على الرقمنة وتطبيق نظم التعلم الحديثة.
س/ كيف تدعمون الباحثين لزيادة النشر الدولي؟
ج/ نوفر تمويلا للأبحاث المتميزة، ونتحمل جزءا من تكاليف النشر الدولي، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية في مهارات البحث والكتابة الأكاديمية، وتشجيع التعاون الدولي، وربط الأبحاث بالقضايا المجتمعية لتحقيق قيمة تطبيقية حقيقية.
س/ ماذا عن الشراكات الدولية وأبرز نتائجها؟
ج/ نجحنا في بناء شبكة علاقات دولية قوية، أسفرت عن برامج تعليمية مشتركة، وإشراف علمي على الرسائل، ومشروعات بحثية دولية، وهو ما انعكس على تطوير المناهج ورفع كفاءة الخريجين.
س/ هل هناك توجه لربط البحث العلمي بالصناعة؟
ج/ بالتأكيد، نعمل على توجيه الأبحاث لخدمة القطاعات الإنتاجية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الصناعية لتحويل مخرجات البحث إلى تطبيقات عملية تدعم الاقتصاد الوطني.
س/ ما أبرز المشروعات التي يتم تنفيذها حاليا؟
ج/ تشمل تطوير المستشفيات الجامعية، وإنشاء مراكز بحثية متخصصة، إلى جانب مشروع المدينة الطبية، فضلا عن التوسع في إنشاء كليات وبرامج حديثة خاصة في المجالات التكنولوجية.
س /حدثنا عن مشروع المدينة الطبية وتطوير المستشفيات الجامعية؟
ج/ مشروع المدينة الطبية يمثل نقلة نوعية، حيث يهدف لإنشاء منظومة طبية متكاملة تضم تخصصات دقيقة وخدمات علاجية متقدمة وفق أحدث المعايير.
ويجري تنفيذها على مساحة 10 أفدنة داخل المجمع الطبي بشبين الكوم، مع الانتهاء من تصميمات المرحلة الأولى التي تشمل معهد الأورام، وسداد 120 مليون جنيه لتوصيل الكهرباء.
أما المستشفيات الجامعية، فقد شهدت تطويرا شاملا في الأجهزة والبنية التحتية وزيادة الطاقة الاستيعابية، بما يدعم المنظومة الصحية بالمحافظة.
س/ ماذا عن توسعات الجامعة في مدينة السادات؟
ج/ نولي اهتماما كبيرا بالتوسع في مدينة السادات، نظرا لطابعها الصناعي، حيث نعمل على برامج تخدم سوق العمل، إلى جانب إنشاء مزرعة بحثية.
كما تم تنفيذ نحو 40% من سور أرض الجامعة، وسداد رسوم المرافق، وجار استكمال الإجراءات الرسمية، بالإضافة إلى بدء خطوات لإنشاء فرع جامعة دولية، وإدراج مشروع الجامعة التكنولوجية الأهلية ضمن الخطة الاستثمارية.
س /كيف تقيمون تجربة الجامعة التكنولوجية الأهلية؟
ج/ تمثل نموذجا ناجحا للتعليم التطبيقي، حيث تركز على إعداد خريج يمتلك المهارات العملية المطلوبة، بالتعاون مع شركاء صناعيين.
س/ ما أبرز التخصصات التي تركزون عليها؟
ج/ نركز على التخصصات التكنولوجية، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، إلى جانب التخصصات الطبية والهندسية.
س/كيف تسير خطة التحول إلى جامعة ذكية؟
ج/ ننفذ خطة متكاملة تشمل ميكنة الخدمات، وتطبيق التعلم الإلكتروني، والاختبارات الرقمية، وبناء بنية تحتية تكنولوجية قوية.
س/ كيف تدعمون الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل؟
ج/ نوفر فرص تدريب عملي، ونطور المناهج، وندعم الابتكار وريادة الأعمال من خلال حاضنات الأعمال والمسابقات الطلابية.
س/ ما أبرز التحديات وكيف تعاملتم معها؟
ج/ كان التحدي الأكبر هو التوسع في ظل محدودية الموارد، وتم التعامل معه من خلال حسن الإدارة، وتنمية الموارد الذاتية، وتعزيز الشراكات.
س/ أخيرا.. ما رؤيتكم للمستقبل؟ وما رسالتكم للطلاب؟
ج/ نستهدف أن تكون الجامعة ضمن الجامعات الرائدة إقليميًا ودوليًا، وأن تسهم في دعم التنمية المستدامة.
ورسالتنا للطلاب هي الاجتهاد وتطوير المهارات والاستفادة من الفرص المتاحة لبناء مستقبلهم.
يعكس هذا الحوار رؤية واضحة تتبناها جامعة المنوفية نحو التحول إلى مؤسسة تعليمية عصرية، لا تقتصر على تقديم المعرفة، بل تسهم بفاعلية في إنتاجها وتطبيقها لخدمة المجتمع.
وتؤكد تصريحات الدكتور أحمد القاصد أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من العمل على تطوير البنية التعليمية والبحثية، بما يعزز من مكانة الجامعة على المستويين الإقليمي والدولي.





