برلمانية تتقدم بمشروع قانون لمواجهة التشهير الرقمي باستخدام الذكاء الاصطناعي
تقدمت النائبة إنجي أنور، وكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، بهدف التصدي لظاهرة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في نشر الشائعات، وتغليظ العقوبات على الجرائم التي تمس المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري، وتنتهك حرمة الحياة الخاصة، وتستهدف التشهير بالأشخاص والإساءة إلى سمعتهم وشرفهم.
وأكدت النائبة إنجي أنور أن مشروع القانون يأتي استجابة للتطورات التكنولوجية المتسارعة، وعلى رأسها تقنيات "التزييف العميق" (Deepfake)، التي باتت تتيح إنتاج محتويات مرئية ومسموعة ومقروءة شديدة الدقة، يصعب على الشخص العادي تمييزها عن المحتوى الحقيقي، ويتم استخدامها في نسب وقائع وأقوال زوراً إلى أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، سواء بغرض التشهير أو الإضرار بالقيم الأسرية أو تحقيق أرباح غير مشروعة.
قصور التشريع الحالي وضرورة التحديث
وأوضحت إنجي أنور أن القانون الحالي رقم 175 لسنة 2018 لم يعد كافياً لمواجهة هذه الجرائم المستحدثة، في ظل انتشار واسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وغياب نصوص صريحة تتناول التزييف العميق أو الترويج المزيف للمنتجات والخدمات المنسوبة زوراً إلى شخصيات عامة أو مؤثرين.
وأضافت أن العقوبات الحالية تتسم بالضعف وعدم الردع، نظراً لاعتمادها على غرامات ثابتة زهيدة مقارنة بالأرباح الكبيرة التي يحققها مرتكبو هذه الجرائم، وهو ما يؤدي إلى إفراغ العقوبة من مضمونها.
مادة مستحدثة لعقوبات مرتبطة بحجم الجريمة
ويتضمن مشروع القانون استحداث مادة جديدة برقم (26 مكرراً)، تقوم على فلسفة عقابية مختلفة، تعتمد على ربط الغرامة المالية بحجم المنفعة أو الربح المحقق من الجريمة، بحيث تكون الغرامة "مثلي قيمة المنفعة أو الربح أيهما أكبر"، بما يضمن عدم استفادة الجاني من فعله الإجرامي.
كما يهدف التعديل إلى سد أي فراغ تشريعي عبر النص صراحة على تجريم إنشاء أو استخدام أو نشر محتوى مزيف باستخدام تقنيات التزييف العميق، سواء كان مرئياً أو مسموعاً أو مقروءاً، بما يشمل مختلف أشكال المحتوى الرقمي الحديثة مثل البودكاست والمنشورات والقصص وغيرها، وليس فقط المحتوى المرئي التقليدي.
حماية المجتمع والاقتصاد والمستهلك
وأكدت المذكرة الإيضاحية أن التعديل يستهدف تعزيز حماية السلم المجتمعي والاستقرار العام، وصون الحياة الخاصة للمواطنين، والحفاظ على القيم والمبادئ الأسرية في المجتمع المصري، خاصة في ظل استخدام هذه الجرائم عبر منصات إعلانية ممولة تستهدف جمهوراً واسعاً.
كما يهدف المشروع إلى حماية الاقتصاد القومي من خلال تنقية السوق الإعلاني من ممارسات الغش والتدليس، وحماية المستهلك من التضليل وشراء منتجات أو خدمات بناءً على إعلانات مفبركة.
ردع قانوني ومواكبة للتشريعات الدولية
وأشار المشروع إلى أن التعديل يمثل خطوة نحو تحقيق الردع العام والخاص، من خلال ضمان أن تكلفة ارتكاب الجريمة تفوق دائماً العائد المتوقع منها، بما يحد من انتشارها ويوقف الاعتداء على حقوق الغير.
كما يضع المشروع مصر في مصاف الدول التي بدأت بالفعل في تنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي من خلال تشريعات حديثة (AI Governance)، بما يواكب التطور التكنولوجي العالمي ويعزز من كفاءة المنظومة القانونية.












