السبت 02 مايو 2026 الموافق 15 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

"يا معمر احترم نفسك".. "الفقي" يروي كواليس صدام مبارك والقذافي وسبّ نائب صدام حسين للرئيس المصري

السبت 02/مايو/2026 - 09:45 م
الدكتور مصطفى الفقي
الدكتور مصطفى الفقي

قال الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي البارز، وسكرتير رئيس الجمهورية الأسبق للمعلومات، إنه في واحدة من أدق المراحل التي مر بها العمل العربي المشترك، وتحديدًا عقب الغزو العراقي للكويت عام 1990، لم يكن المشهد السياسي مجرد اصطفاف عسكري، بل كان صراعًا دبلوماسيًا حادًا قاده الرئيس الراحل محمد حسني مبارك في مواجهة جبهة الرفض وبعض الدول التي تحفظت على الاستعانة بالقوى الخارجية.

وأوضح "الفقي"، خلال لقائه التليفزيوني أن الرئيس مبارك دعا حينها إلى قمة عربية طارئة بالقاهرة في 10 أغسطس 1990، حضرها القادة العرب وسط أجواء مشحونة، مؤكدًا أن القاعة كانت مسرحًا لمشادات غير مسبوقة؛ حيث اعترضت دول مثل فلسطين بقيادة الراحل ياسر عرفات، وليبيا بقيادة معمر القذافي، والسودان بقيادة عمر البشير الذي كان وجهًا جديدًا حينها على فكرة الاستعانة بقوات أجنبية.

ولفت إلى أنه في لحظة حاسمة، وبسرعة الطيار الذي يقدر الموقف بدقة، طرح الرئيس الراحل حسني مبارك التصويت على قرار الاستعانة بقوات دولية لحماية الخليج وطرد الغزو العراقي، وحسم مبارك التصويت (10 أصوات مقابل 9 تقريبًا) لينهي الجلسة بسرعة البرق قبل أن يتفاقم الخلاف، وهو ما أثار حفيظة الوفد العراقي.

وأشار إلى أنه لم ينتهِ الصخب داخل القاعة، بل امتد للممرات، موضحًا أن طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي صدام حسين كان يسير خلف الرئيس مبارك ويسبه بصوت شبه مسموع، متهمًا القيادة المصرية بتنفيذ تعليمات خارجية، بينما رد مبارك بصرامة على معمر القذافي قائلاً: "يا معمر، احترم نفسك ولا تتطاول على مصر ولا قيادتها".

وتابع: "أما الاشتباك القانوني، فكان بطله الدكتور مفيد شهاب، الذي دخل في شد وجذب عنيف مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وحاول ياسر عرفات التشكيك في شرعية القرار بدعوى ضرورة الإجماع، ليرد عليه الدكتور مفيد شهاب بلهجة الأستاذ لتلميذه: "أنا أستاذك وعلمتك وعلمت غيرك ما يمكن أن يُقال.. كلمتي هنا هي الجامعة والمانعة".

ونوه بأنه رغم الخلافات الأيديولوجية، دخلت سوريا بقيادة حافظ الأسد في التحالف، ليس حبًا في التدخل الأجنبي، بل نكاية في البعث العراقي وتنافسًا على القيادة الإقليمية، وبذلك، شكلت مصر وسوريا الغطاء القومي الذي شرعن وجود القوات الدولية في حفر الباطن، لتنطلق عملية التحرير بجهد عربي ودولي مكثف.

وأكد أنه بعيدًا عن الصخب العسكري، كان هناك ملف شائك وهو القطيعة السورية مع مصر منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد، كاشفًا عن قصة إنسانية ودبلوماسية فريدة بطلها مكالمة هاتفية، موضحًا أنه بعد رصد حديث إيجابي من الرئيس السوري حافظ الأسد تجاه الرئيس مبارك في الـ BBC، اقترح أحد المقربين من مبارك استغلال اللحظة. 

وفي ليلة ببرج العرب، أمر مبارك بطلب الرئاسة السورية فورًا، فرد الموظف السوري: "مين بدك؟، ليرد عليه الدكتور مصطفى الفقي: "الرئيس مبارك يريد التحدث للرئيس الأسد"، فقال الموظف السوري بذهول: "هي مزحة سخيفة.. اعطونا رقمكم ونحن نتصل"، وبالفعل، بعد دقائق، جرى الاتصال التاريخي، وبدلاً من لغة البروتوكولات، كانت لغة الزمالة العسكرية هي الحاضرة؛ حيث كان حافظ الأسد طيارًا زميلًا للرئيس مبارك أيام الوحدة، ونادى كل منهما الآخر باسمه المجرد، واستذكرا رفاق السلاح القدامى، لتذوب الجبال من الجليد بمكالمة واحدة، وتنتهي سنوات القطيعة باتفاق على تبادل الزيارات مع احتفاظ كل طرف برأيه السياسي، لتعود المياه لمجاريها وتسترد الأمة العربية أحد أهم ركائزها وهو المحور المصري-السوري-السعودي.