عاجل| «سلاح يجرح من يستخدمه».. خبير الشؤون الإيرانية يكشف لـ«مصر تايمز» مستقبل مضيق هرمز|حوار
في ظل التحديات الچيوسياسية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، دخل الحصار البحري الأمريكي لمضيق هرمز، الذي أعلنه الرئيس ترامب، حيز التنفيذ يوم الاثنين 13 أبريل الماضي، حيث أكدت الولايات المتحدة منع السفن من دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية، في خطوة تضع الاقتصاد الإيراني والملاحة الدولية أمام اختبار هو الأصعب من نوعه، وهو ما أوضحه الدكتور علاء السعيد، الخبير في الشأن الإيراني، في حوارنا معه، وإلى نص الحوار.
هل يمكن أن يتحرك الاتحاد الأوروبي عسكريا لحماية (هرمز)؟
هذا السيناريو رغم حضوره في الخطاب السياسي، يظل محكومًا بقيود الواقع الأوروبي ذاته، حيث يعاني الاتحاد من تباينات داخلية في القرار العسكري ومن اعتماد بنيوي على المظلة الأمريكية في الملفات الأمنية الكبرى، ما يجعل أي تحرك أوروبي مستقل أقرب إلى عمليات محدودة لحماية الملاحة، وليس إلى تدخل عسكري واسع النطاق.
هل هذا معناه أن أوروبا تتجنب المواجهة المباشرة مع إيران؟
فعلًا، هناك قلق حقيقي من استنزاف المخزونات وتهديد حركة الطيران والتجارة، لكن أوروبا، بطبيعتها البراغماتية، تميل إلى إدارة الأزمات لا تفجيرها، وهو ما يجعلها أقرب إلى دعم ترتيبات أمنية مشتركة، أو الضغط الدبلوماسي المكثف، بدلًا من الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران في هذا الممر الحساس.
هل الغزو البري بعيد عن الحسابات الواقعية؟
هذا الطرح، رغم ما يبدو عليه من منطق تصاعدي، في ظل استخدام واشنطن لمعظم أدواتها، يظل بعيدًا عن الحسابات الواقعية، فإيران ليست ساحة مفتوحة يسهل إسقاطها بعملية عسكرية تقليدية، بل هي جغرافيا معقدة، وبنية أمنية متماسكة، وشبكة نفوذ إقليمي قادرة على توسيع نطاق الحرب إلى ما يتجاوز حدودها.
لذلك، أي حديث عن غزو بري لا يمكن فصله عن كلفته البشرية والسياسية والاقتصادية، وهي كلفة تدركها واشنطن جيدًا، خاصة في ظل تجاربها السابقة في المنطقة، ما يجعل هذا الخيار أقرب إلى ورقة ضغط نفسية منه إلى خطة قابلة للتنفيذ الفعلي.
إلى أي مدي يمكن أن تتنازل إيران؟
ينبغي التمييز بين ما هو تكتيكي وما هو استراتيجي، فإيران قد تُبدي مرونة في بعض الملفات الإجرائية أو الفنية، لكنها تتعامل مع ملف اليورانيوم المخصب بوصفه جوهر مشروعها السيادي، لا مجرد ورقة تفاوضية قابلة للتنازل الكامل، فقد تقبل بتقييد، أو إعادة توزيع، أو حتى إشراف دولي مشدد، لكنها لن تسلم هذا الملف بشكل كامل، لأن ذلك، في تصورها، يعني التخلي عن أحد أهم عناصر قوتها التفاوضية والإقليمية، وهو ما يتجاوز حدود الممكن سياسيًا داخل النظام الإيراني ذاته.
هل انتهاء الحرب لا يعني عودة مضيق هرمز كالسابق؟
إذا ما تم التوصل إلى اتفاق، فإن عودة مضيق هرمز إلى طبيعته السابقة ليست مسألة تقنية تتعلق بإزالة الألغام فقط، بل هي مسألة ثقة سياسية مفقودة بين الأطراف.
فالعمليات العسكرية، مثل تطهير المضيق، يمكن أن تُعيد فتح الممر ماديًا، لكن استقراره الحقيقي يظل مرهونًا بضمانات أعمق تتعلق بسلوك الأطراف والتزاماتها، بمعنى آخر، قد يعود المضيق للعمل، لكن لن يعود كما كان، بل سيظل محكومًا بذاكرة الأزمة، وباحتمالات التوتر التي يمكن أن تعيد إشعاله في أي لحظة.
في المجمل، نحن أمام مشهد لا تُحسم فيه الأمور بالقوة وحدها، ولا تُدار فيه التوازنات بمنطق الغلبة المطلقة، بل بمنطق توزيع الخسائر وإدارة المخاطر، حيث يسعى كل طرف إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب دون الانزلاق إلى نقطة اللاعودة، وهي معادلة دقيقة تجعل من كل خطوة محسوبة بقدر ما هي محفوفة بالاحتمالات.




