الثلاثاء 21 أبريل 2026 الموافق 04 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
صحة وطب

“نظام الطيبات” تحت المجهر.. كيف أصبحت السجائر مسموحة والفاكهة مسمومة؟

الثلاثاء 21/أبريل/2026 - 12:06 م
وصفة سحرية
وصفة سحرية

نظام الطيبات.. في وقت يبحث فيه الملايين عن “وصفة سحرية” للشفاء من أمراض العصر، برزت فلسفة غذائية مثيرة للجدل تقوم على تقسيم صارم للأطعمة إلى “طيب” و“خبيث”، وتدعي القدرة على معالجة أمراض مستعصية عبر قوائم غذائية شديدة التقييد.

 استبعاد أطعمة تُعد من ركائز الهرم الغذائي العالمي

هذا النظام، المعروف باسم “نظام الطيبات”، لم يقتصر على تقديم نصائح غذائية تقليدية، بل أعاد صياغة مفاهيم بيولوجية خارج الأطر الأكاديمية المتعارف عليها، ما أثار جدلاً واسعاً بين مؤيدين يعتبرونه طوق نجاة صحي، وأوساط علمية تحذر من الانجراف وراء فرضيات غير مدعومة بأدلة بحثية رصينة.

ويقوم نظام الطيبات على استبعاد أطعمة تُعد من ركائز الهرم الغذائي العالمي مثل الدواجن واللبن السائل والبقوليات، بدعوى أنها تسبب “التهابات صامتة”. وفي المقابل، يشكك متخصصون في صحة هذه الادعاءات، مؤكدين أنها تتعارض مع توصيات منظمات صحية دولية مثل منظمة الصحة العالمية، التي تعتبر البقوليات مصدراً أساسياً للألياف والبروتين النباتي الضروري لصحة القلب والجهاز الهضمي.

ويقول د. ياسين حامد، استشاري التغذية بوزارة الصحة، إن الادعاءات التي تصف الدجاج الأبيض بأنه “مليء بالهرمونات” تتجاهل الرقابة البيطرية الصارمة والمعايير الدوائية الحديثة التي تفرض فترات سحب دوائي، مشيراً إلى أن تعميم هذه الاتهامات يفتقر إلى أدلة مخبرية تثبت وجود تأثيرات هرمونية خطيرة بالشكل المروج له.

المقارنة بين الزيوت النباتية والتدخين

ويعدّ أحد أكثر جوانب النظام إثارة للجدل هو المقارنة بين الزيوت النباتية والتدخين، بل واعتبار التدخين أقل ضرراً. ويؤكد د. حامد أن هذه المقارنة تتجاهل كمّاً هائلاً من الأبحاث في علم الأورام وأمراض القلب، موضحاً أن الجمعية الأمريكية للقلب تعتبر الزيوت غير المشبعة خياراً صحياً أفضل من الدهون المشبعة عند الاستخدام المعتدل.

كما يشير إلى أن الادعاءات المتعلقة بقدرة الرئة على “تنظيف نفسها” بما يجعل التدخين أقل خطورة، تمثل تبسيطاً مخلّاً لحقائق علمية مرتبطة بتراكم السرطان والتليف الرئوي، مؤكداً أن الاستغناء الكامل عن الزيوت النباتية لصالح الدهون الحيوانية يتعارض مع الأدلة العلمية التي تربط الدهون المشبعة بارتفاع الكوليسترول الضار وزيادة مخاطر تصلب الشرايين.

فلسفة “نظام الطيبات”

ويمتد الجدل إلى ما يروّجه النظام بشأن الفاكهة، إذ يزعم أن تناولها بعد الوجبات يؤدي إلى تخمرها وتحولها إلى كحوليات تضر الكبد، لكن مختصين في الجهاز الهضمي يؤكدون أن هذا الادعاء غير دقيق علمياً، موضحين أن حموضة المعدة تمنع حدوث تخمر ضار، وأن الكبد الدهني يرتبط أساساً بالسعرات الحرارية الزائدة والفركتوز المصنع وليس بتوقيت تناول الفاكهة.

وتعتمد فلسفة “نظام الطيبات” بشكل كبير على قصص وتجارب فردية باعتبارها دليلاً على فاعليته، وهو ما يُعرف علمياً بالدليل القصصي، في مقابل الأبحاث السريرية المعتمدة على التجارب مزدوجة التعمية التي تُعد المعيار الذهبي في البحث الطبي.

الجانب المظلوم للنيكوتين

ويحذر خبراء من أن التحسن الذي يبلغه بعض الأفراد قد يعود أساساً إلى تقليل السكريات والمخبوزات، وليس بالضرورة إلى صحة الفرضيات الأخرى المثيرة للجدل داخل النظام، مثل منع البقوليات أو تبرير استخدام النيكوتين.

كما يبرز تحذير إضافي يتعلق بالإشارة إلى “الجانب المظلوم للنيكوتين”، حيث يرى متخصصون أن فصل هذا المركب الكيميائي عن سياق التدخين قد يفتح الباب لسوء فهم خطير حول ممارسات صحية ضارة.

ويختتم مختصون التحذيرات بالإشارة إلى أن النظام، عبر فرض قيود غذائية واسعة، قد يؤدي إلى نقص في عناصر غذائية أساسية توجد في البقوليات والبيض والألبان، ما قد يسبب “سوء تغذية نوعي”.

ويؤكد الخبراء أن أي إصلاح غذائي حقيقي يجب أن يقوم على التوازن والاعتدال المدعوم بالأدلة العلمية، وليس على فرضيات مثيرة للجدل تتعارض مع الإجماع الطبي وتستند إلى تجارب فردية بدل الدراسات الموثوقة.