المقاتلة الأوروبية “الحلم” على حافة الانهيار.. خلافات وتعقيدات تهدد أكبر مشروع دفاعي مشترك
تواجه القارة الأوروبية خطر انهيار أحد أضخم مشاريعها الدفاعية المشتركة وأكثرها طموحاً، وهو برنامج “المقاتلة الشبحية” الذي تقوده فرنسا، وسط تعقيدات متزايدة وخلافات تهدد استمراره.
ويأتي هذا التهديد للبرنامج، الذي تشارك فيه كل من ألمانيا وإسبانيا، في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد موازين القوى الجوية العالمية اختلالاً واضحاً، في ظل تفوق الولايات المتحدة والصين بامتلاكهما قدرات فعلية لإنتاج مقاتلات الجيل الخامس الشبحية، مع تسارع روسيا للحاق بهذا الركب.
وفي هذا السياق، تبدو أوروبا في حالة اعتماد شبه كامل على المقاتلة الأمريكية “إف-35”، باعتبارها الخيار الوحيد المتوافق مع معايير حلف شمال الأطلسي (الناتو) لاقتناء طائرات حديثة ومتطورة.
وتعكس التقارير المتشائمة بشأن مستقبل “المقاتلة المستقبلية” حالة من الإحباط داخل الأوساط الدفاعية الأوروبية، حيال قدرة القارة على استعادة سيادتها التقنية في مجال الطيران القتالي، وفق ما أوردته مجلة “مليتري ووتش” المتخصصة في الشؤون العسكرية.
وكان يُنظر إلى هذا المشروع باعتباره طوق نجاة لمقاتلات أوروبية مثل “يوروفايتر” و”رافال”، التي تشهد تراجعاً في قدرتها التنافسية عالمياً، إذ كان من المنتظر أن يوفر بديلاً أوروبياً خالصاً لمقاتلة “إف-35”، سواء لتلبية احتياجات الجيوش الأوروبية أو للحفاظ على حصة القارة في سوق تصدير السلاح.
إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى اتساع الفجوة التقنية، إلى درجة تجعل من تطوير مقاتلة تضاهي الجيل السادس الأمريكي أو الصيني أمراً بالغ الصعوبة، بل إن الشكوك باتت تحيط حتى بإمكانية منافسة النسخ المتقدمة من الجيل الخامس.
وجاءت هذه التطورات عقب تصريحات أدلى بها المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أشار فيها إلى بذل جهود مكثفة لإنقاذ البرنامج من خلال تعيين وسطاء لتقريب وجهات النظر مع الجانب الفرنسي.
غير أن تقييم هؤلاء الوسطاء جاء صادماً، إذ خلص إلى أن “التطوير المشترك لمقاتلة مع فرنسا لم يعد مجدياً” في ظل الظروف الحالية.
وتشير تسريبات إلى احتمال توجه برلين وباريس نحو حل وسط هش، يتمثل في التخلي عن فكرة تطوير طائرة مأهولة بشكل مشترك، والاكتفاء بمواصلة التعاون في مجالات أقل تعقيداً، مثل هندسة البرمجيات، وأنظمة تبادل البيانات، إضافة إلى تطوير الطائرات المسيرة المرافقة التي تعمل كأجنحة طيّارة.
وحتى في حال تجنب إلغاء المشروع بشكل كامل، فإن الجداول الزمنية المطروحة تشير إلى أن البرنامج قد يتحول إلى مشروع طويل الأمد يركز على دعم الأجيال المستقبلية من المهندسين، بدلاً من كونه خطة تسليح عاجلة تلبي احتياجات الدفاع الأوروبي في الوقت الراهن.





