الإثنين 20 أبريل 2026 الموافق 03 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

من غزة إلى لبنان.. “الخط الأصفر” يرسم حدودًا إسرائيلية جديدة تتجاوز الاتفاقات

الأحد 19/أبريل/2026 - 11:26 ص
الخط الأصفر
الخط الأصفر

في تطور ميداني لافت، يسلّط تقرير ميداني الضوء على ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” الذي يفرضه جيش الاحتلال الإسرائيلي في كل من قطاع غزة وجنوب لبنان، بوصفه آلية جديدة لإعادة تشكيل الواقع الحدودي على الأرض خارج الأطر التقليدية للاتفاقات الدولية.

ويأتي هذا المفهوم في سياق استنساخ، بحسب التقرير، لنموذج “قضم الأراضي تحت ذرائع أمنية” الذي طُبق في غزة، قبل أن يمتد إلى جنوب لبنان مع إعلان الجيش الإسرائيلي إقامة خط فاصل جديد في المنطقة.

مفهوم “الخط الأصفر” وتطبيقه الميداني

يشير التقرير إلى أن إسرائيل تستخدم مصطلح “الخط الأصفر” لوصف واقع ديمغرافي وعسكري مستحدث داخل غزة ولبنان، يهدف إلى فرض مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية أو النارية، ومنع عودة السكان إليها.

وفي غزة، تم تثبيت الخط عبر مكعبات إسمنتية صفراء، ما حوله من خط افتراضي إلى حزام عسكري فعلي، بينما في لبنان يُطرح كمنطقة عازلة تمتد بعمق عدة كيلومترات داخل الأراضي الجنوبية.

وبحسب المعطيات، أدى هذا الواقع في غزة إلى السيطرة على ما بين 52% و60% من مساحة القطاع، إلى جانب تهجير واسع للسكان نحو مناطق محددة.

امتداد الخط إلى جنوب لبنان

في لبنان، أفاد التقرير بأن المشروع قد يشمل نحو 55 بلدة وقرية تقع ضمن نطاق يُتوقع أن يتراوح عمقه بين 4 و10 كيلومترات على طول الحدود، مع تسجيل دمار كلي أو جزئي في نحو 20 قرية قريبة من خطوط التماس.

ويشير محللون إلى أن هذا النطاق يرتبط بما تسميه إسرائيل “منطقة الصواريخ المضادة للدروع”، والتي تسعى لتثبيتها كحزام أمني دائم.

كما أكد مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري أن هذا التوجه قد يؤدي إلى إفراغ مساحات واسعة من السكان وتحويلها إلى مناطق عمليات عسكرية مفتوحة.

بُعد أمني أم مشروع توسعي؟

يطرح التقرير جدلاً واسعاً حول طبيعة هذا الخط، إذ ترى إسرائيل أنه إجراء أمني مؤقت، بينما تشير تحليلات ومراكز بحثية إلى أنه قد يتحول إلى حدود فعلية طويلة الأمد.

وبحسب الخبير العسكري العميد حسن جوني، فإن الخط الأصفر ليس مجرد إجراء تكتيكي، بل أداة لإعادة تعريف الحدود وربطها بشروط سياسية مثل ملف نزع سلاح الفصائل المسلحة.

علاقة الخط الأصفر بالاستراتيجية الإسرائيلية

وتشير تقارير إعلامية، من بينها تحقيقات لصحيفة هآرتس، إلى أن إسرائيل تستغل هذا الواقع لتعزيز وجود عسكري طويل الأمد، مع بناء مواقع وبنية تحتية داخل المناطق المصنفة كـ“خط أصفر”.

كما نقل التقرير عن قائد أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وصفه للخط بأنه “الحدود الجديدة” مع غزة، في إشارة إلى تحوله من إجراء ميداني إلى تصور حدودي.

انعكاسات إنسانية وديمغرافية

يحذر التقرير من أن هذا النهج يؤدي إلى تداعيات ديمغرافية واسعة، تشمل تهجير السكان، وتقييد العودة إلى القرى الحدودية، سواء في غزة أو جنوب لبنان، ما يكرّس واقعاً جديداً على الأرض يتجاوز حدود الاتفاقات السابقة.