“اليسر مش بعد الشدة!”.. عالم بالأوقاف يكشف سرًا قرآنيًا يغيّر نظرتك للابتلاء
أكد الدكتور أسامة الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، أن الابتلاءات والشدائد التي يمر بها الإنسان قد تكون سببًا في شعوره باليأس، لكن القرآن الكريم يضع قاعدة إيمانية عظيمة تعيد التوازن للنفس، وهي قول الله تعالى: "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا"، موضحًا أن هذه الآية تحمل معاني عميقة تبعث الطمأنينة في قلب كل مبتلى.
وأوضح خلال لقاء تليفزيوني اليوم الأحد، أن الله سبحانه وتعالى لم يقل "فإن بعد العسر يسرا"، وإنما قال "مع العسر"، وهو تعبير دقيق يشير إلى أن اليسر لا يأتي بعد انتهاء الشدة فقط، بل يكون مصاحبًا لها، وكأنه يسير بجوارها أو مختبئ فيها، ينتظر اللحظة التي يأذن الله فيها بالظهور، وهو معنى يفتح باب الأمل أمام كل من يمر بضيق أو أزمة.
وأشار إلى أن تكرار الآية ليس مجرد تأكيد لفظي، بل يحمل رسالة رحمة من الله سبحانه وتعالى لعباده، وكأن الله يقول للإنسان: أنا أعلم ألمك ومعاناتك، وأؤكد لك أن الفرج موجود، فلا تقلق ولا تخف، فالله معك في كل لحظة تمر بها، حتى وإن اشتدت عليك الظروف.
وأضاف أن العسر قد يكون واحدًا، لكن اليسر يتعدد، فقد يكون الضيق واحدًا لكن أبواب الفرج كثيرة، وقد يكون الجرح واحدًا لكن الله يحيطه بألطاف لا تُحصى، وهنا يأتي دور الإنسان في البحث عن “خيوط اليسر” التي ترافق الشدة، وعدم الاستسلام للنظرة السوداوية.
وبيّن أن من أهم هذه الخيوط الدعاء الصادق، والتضرع إلى الله، والانكسار بين يديه، والافتقار الحقيقي له سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن امتلاء القلب باليقين هو الحصن الحقيقي من الوقوع في اليأس، وأن إدراك أن اليسر ملازم للعسر هو من أعظم المعاني التي تحفظ الإنسان من الانهيار أمام الابتلاءات.





