الأحد 05 أبريل 2026 الموافق 17 شوال 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

الولايات المتحدة تحت الضغط.. "ضريبة" الحرب الأميركية الإيرانية بدأت تؤثر على الشركات والمستهلكين

السبت 04/أبريل/2026 - 10:35 م
علما الولايات المتحدة
علما الولايات المتحدة وإيران

تتسرب التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية إلى حياة الأميركيين اليومية، حيث يشعر المستهلكون بالغلاء، بينما تواجه الشركات الصغيرة تحديات تتراوح بين نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف التشغيل.

نيك فريدمان، الشريك المؤسس لشركة "كوليدج هنكس" لنقل الأثاث والخردة في تامبا، قال إن شركته تواجه صعوبات كبيرة. إذ أدى ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري إلى ركود سوق العقارات، بينما تؤثر أقساط التأمين المتزايدة على تكاليف التشغيل. ومع اندلاع الحرب وارتفاع أسعار وقود الديزل، تقلص هوامش الربح، لكنه لا يشعر بالقدرة على رفع الأسعار خوفاً من فقدان العملاء.

وقال فريدمان: "نحن في مأزق حقيقي. نخشى أن يؤدي رفع الأسعار إلى الإضرار بعملائنا".

الشركات الكبرى، مثل شركات الطيران، لديها قدرة أكبر على فرض رسوم إضافية. فقد رفعت يونايتد إيرلاينز وجيت بلو أسعار الأمتعة، وأعلنت أمازون عن فرض "رسوم إضافية على الوقود" بنسبة 3.5% على البائعين، واصفةً ذلك بأنه أقل بكثير من رسوم شركات الطيران الكبرى الأخرى.

وقال فريدمان: "إذا كان لا بدّ من السفر جواً، فلا بدّ من السفر"، موضحاً أن أسطول شركته المكون من 2000 شاحنة يتعرض لضغوط متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود، الذي تضاعف من 3–5% من الإيرادات إلى 6–10% منذ بداية الحرب.

داكن فاندربورغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة ماس ميوتشوال ويلث، أوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل "ضريبة جديدة على المستهلكين"، تؤثر على السلع والخدمات على نطاق واسع. وأضاف: "إذا طال أمد الحرب، سيلجأ المستهلكون إلى تقليص إنفاقهم، ما يبطئ النمو بسرعة كبيرة".

بينما كان متوقعاً أن يحدد خطاب الرئيس دونالد ترامب نهاية الحرب، تركت تصريحاته الأخيرة الجدول الزمني غامضاً وأثارت حالة من عدم الاستقرار في السوق.

على عكس الصدمات الاقتصادية السابقة، مثل الركود الكبير أو جائحة كوفيد-19، فإن الأدوات المتاحة للحكومة للتخفيف من آثار الحرب ستكون محدودة. وقال فاندربورغ: "من غير المرجح أن تتدخل السياسات لإنقاذ الاقتصاد كما فعلت خلال جائحة كوفيد-19".

خيارات الفدرالي الأميركي

يواجه الاحتياطي الفدرالي الأميركي معضلة، إذ لم يُشر إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد بسبب خطر ارتفاع التضخم. في المقابل، توقع السوق رفع أسعار الفائدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، لكن رئيس الاحتياطي، جيروم باول، أشار إلى أن الصدمات النفطية قصيرة الأجل عادةً ما تُتجاهل في تحليل التضخم، وتظل توقعات التضخم طويلة الأمد مستقرة.

صدمة سعرية شاملة

يعتمد الاقتصاد الأميركي بشكل كبير على الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل حوالي ثلثي الاقتصاد. وأوضح فاندربورغ أن وجهة إنفاق هذه الأموال ستحدد مسار الاقتصاد، مشيراً إلى أن انخفاض الاعتماد على النفط المستورد مقارنة بأزمة سبعينيات القرن الماضي قد يخفف قليلاً من أثر الصدمة، لكنه لن يلغيها.

وأكد هيرمان نيوفودت، رئيس شركة IFS للطاقة والموارد، أن "ما نشهده الآن ليس مجرد صدمة سعرية واحدة، بل نتيجة أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة في التاريخ الحديث، تراكم على ست سنوات من التقلبات الهيكلية". وأضاف: "تنتشر هذه الاضطرابات عبر قطاعات التصنيع والتعبئة والتغليف والزراعة والنقل والتجزئة، وتستغرق شهوراً لتظهر آثارها بالكامل".