نقاشات موسعة في “الوفد” حول طرح شركات الدولة بالبورصة.. تساؤلات عن العمالة والقيمة العادلة ومستقبل ملكية الأصول
شهدت فعالية ندوة حزب الوفد التعريفية بطبيعة وأهمية عمل وحدة الشركات المملوكة للدولة في دعم نمو الاقتصاد المصري، مناقشات موسعة حول ملف طرح الشركات المملوكة للدولة في البورصة، حيث وجّه عدد من الحضور تساؤلات متعددة إلى الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة بمجلس الوزراء، بشأن آليات الطرح وضمانات تحقيق القيمة العادلة للأصول، إلى جانب مستقبل وثيقة سياسة ملكية الدولة.
في مستهل الندوة، رحّب الدكتور ياسر الهضيبي، سكرتير عام حزب الوفد ووكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بالدكتور هاشم السيد، معربًا عن سعادته بالجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة للنهوض بالاقتصاد، ومتسائلًا عن موقف العمالة في الشركات التي خضعت لقانون 170، ومدى حمايتهم قانونيًا. كما أشاد الهضيبي بمحاور الندوة، واصفًا إياها بالبناءة وتعكس مستقبلًا واعدًا للاقتصاد.
من جانبه، وجّه اللواء محمد نعيم، محافظ الغربية الأسبق، سؤالًا حول آليات التنسيق بين الوحدة والوزارات والشركات التابعة لها، وإمكانية دمج الشركات الخاسرة مع نظيرتها الرابحة في البورصة، وذلك خلال الندوة التي عُقدت تحت رعاية الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، وتنظيم المهندس شريف حمودة، مقرر لجنة تطوير مؤسسة الوفد الإعلامية.
وأشار نعيم إلى أن وحدة الشركات ليست بديلًا لوزارة قطاع الأعمال، مؤكدًا أهمية الاستفادة من تجارب الوزارة السابقة، خاصة في ظل وجود نحو 570 شركة تتبع 18 قطاعًا إنتاجيًا وخدميًا، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا في ظل صعوبات جمع البيانات، والتعامل مع شركات تابعة لوزارات مختلفة، مع تساؤلات حول كيفية طرح الشركات الخاسرة في البورصة.
وأضاف أنه يأمل في عرض استراتيجية واضحة لنتائج عمل الوحدة خلال أربع سنوات، تتضمن سياسات تنفيذية محددة، وتكشف ما تحقق خلالها.
وردًا على هذه التساؤلات، أكد الدكتور هاشم السيد أن الوحدة تضع برامج تنظيمية وأطرًا تنفيذية للجهات المختصة، مشددًا على أنه لن يتضرر أي عامل نتيجة هذه البرامج. كما أوضح أنه تم وضع معايير لاختيار ممثلي الدولة في الشركات، بحيث يتم تعيين أعضاء مجالس الإدارات من خلال لجان متخصصة.
وأشار إلى أنه تم عقد اجتماع بشأن تحديد القيمة العادلة لبنك القاهرة، موضحًا أنه مقيد منذ 8 سنوات، وتم التنسيق مع محافظ البنك المركزي في يناير الماضي لتوفيق أوضاعه وفقًا للمعايير العالمية المعتمدة من الهيئة العامة للرقابة المالية، مؤكدًا بدء اعتماد القيمة العادلة في المرحلة الحالية.
وشدد على أن الوحدة ليست بديلًا لوزارة قطاع الأعمال، موضحًا أن الوزارة كانت انتقالية منذ عام 1992 خلال حكومة الدكتور عاطف صدقي، وكان من المفترض أن تستمر خمس سنوات فقط، لكنها استمرت 35 عامًا، ما جعل إلغاءها أمرًا حتميًا، في إطار توجه إصلاحي لإدارة أصول الدولة.
وأوضح أن الدولة اتخذت قرارًا بإدارة هذه الأصول من خلال آليات مختلفة تعتمد على مشاركة القطاع الخاص، دون وجود وزارة تحمل اسم قطاع الأعمال، في خطوة تستهدف إصلاح الشركات المملوكة للدولة.
وخلال الندوة، طرح عدد من النواب والشخصيات العامة تساؤلات متعددة، حيث تساءل الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، عن كيفية التعامل مع الشركات ذات الأنشطة المتشابهة المنشأة بقوانين مختلفة، ومصير الهيئات الاقتصادية التي تحولت إلى شركات، فضلًا عن أوضاع العمالة والجهة المسؤولة عن التقييم.
كما تساءل المهندس ياسر قورة، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، عن آليات الطرح في البورصة وضمانات تحقيق القيمة العادلة للأسهم.
وطرح الدكتور ياسر حسان، أمين صندوق الحزب، تساؤلات حول ما أثير خلال مراجعات صندوق النقد الدولي بشأن ملكية الدولة، والتخوف من بيع الأصول، إلى جانب وجود مزايا لبعض الشركات لا تتوافر للقطاع الخاص.
في السياق ذاته، أعرب رجل الأعمال مجدي طلبة عن قلقه بشأن مستقبل شركة غزل المحلة، في ظل ضخ استثمارات كبيرة لتطويرها، متسائلًا عن احتمالات التفريط في أصولها.
كما أثارت الدكتورة أمل رمزي، عضو الهيئة العليا للحزب، تساؤلات حول وثيقة سياسة ملكية الدولة، خاصة ما يتعلق بتحول دور الدولة من مالك ومشغل إلى منظم ورقابي، وإمكانية بيع بعض الأصول الاستراتيجية بأقل من قيمتها، إضافة إلى معايير تصنيف الشركات بين التصفية أو الدمج أو الشراكة.
وتطرق الكاتب الصحفي عبد العظيم الباسل إلى تخوفات الرأي العام من بيع الأصول، مقترحًا وضع خطة إعلامية لتوضيح دور الوحدة، إلى جانب التساؤل عن ميثاق الشركات الناشئة.
كما تساءل صفوت عبد الحميد، نقيب المحامين السابق ببورسعيد، عن مدى وجود قصور في قانون 170، وعلاقته بقوانين العمل والاستثمار.
وطرح المهندس حمدي قوطة تساؤلات حول جدية إعادة الهيكلة، ومدى الالتزام بوثيقة ملكية الدولة، خاصة ما يتعلق بخفض استثمارات الدولة وزيادة دور القطاع الخاص، في ظل التوسع السابق في إنشاء شركات وهيئات جديدة.
كما تساءل النائب الأسبق أحمد عطاالله عن جدوى توحيد إدارة الشركات المملوكة للدولة تحت كيان واحد، وتأثير ذلك على تحسين الأداء وزيادة العوائد.
وردًا على هذه الطروحات، أكد الدكتور هاشم السيد أن الشفافية تمثل الضمانة الأساسية لتحقيق القيمة العادلة في الطروحات، موضحًا أن إدراج الشركات في البورصة يفرض حوكمة تلقائية من خلال الإفصاح الكامل عن البيانات.
وأضاف أن التقييم يتم عبر مستشار مالي مستقل وفق منهجيات دولية، وتتم مراجعته من الهيئة العامة للرقابة المالية، ثم عرضه على خبراء مختصين، باعتبار أن هذه الأصول ملك للشعب.
وفيما يتعلق بوثيقة سياسة ملكية الدولة، أوضح أنها صدرت عام 2022، ويتم حاليًا إعداد مسودة جديدة لمواكبة المتغيرات الاقتصادية، على أن تُطرح للحوار المجتمعي خلال الأسبوع الأول من أبريل، قبل عرضها على مجلس الوزراء ثم البرلمان.
وأشار إلى أن معيار الحكم على الأداء لا يقتصر على الديون، بل يشمل حجم الأصول والإيرادات، مؤكدًا أن الدولة تمتلك أصولًا تقدر بتريليونات الجنيهات.
وشدد على أن مفهوم الخصخصة التقليدي لم يعد مطروحًا، بل يتم التعامل مع الأمر من خلال إدارة محفظة استثمارية للدولة، مع تحديد أدوار واضحة لكل من الدولة والقطاع الخاص، وتفعيل دور الصندوق السيادي.
وفيما يتعلق بقطاع الغزل والنسيج، أوضح أنه تم ضخ استثمارات كبيرة، مع اتخاذ قرار بإعادة هيكلة شركة المحلة من خلال تقسيمها لتعظيم الاستفادة من الأصول، وتحويل الشركات المتعثرة إلى كيانات رابحة.
وأكد أن حقوق العمال محفوظة ولن تتأثر، مشيرًا إلى وجود لجنة دائمة تضم ممثلين من جهات متعددة لمراجعة التقييمات وضمان الشفافية.
كما طُرحت تساؤلات إضافية بشأن جذب الاستثمارات الأجنبية، وتعديل قانون العمل، وتقديم حوافز للمستثمرين، إضافة إلى دور الإعلام في توعية المواطنين، حيث أكد القس بشير أنور نودي أهمية تطوير الإعلام ليصل إلى المواطن البسيط ويعزز الثقة في الاقتصاد.
كما تساءلت الكاتبة الصحفية حنان عثمان عن مصير مشروعات تابعة لوزارة قطاع الأعمال سابقًا، مثل “كيما” و“الدلتا للأسمدة” و“مصر للألومنيوم”، إلى جانب ملف المستشارين في الشركات القابضة.
وتناول عدد من الصحفيين ملف طرح الشركات، حيث طُرحت تساؤلات حول تفاصيل طرح نحو 20 شركة، وما إذا كان سيتم طرحها بالكامل أو جزئيًا، وكذلك توقيت طرح بنك القاهرة وباقي الشركات.
كما أثيرت تساؤلات حول أداء الشركات الحكومية في الماضي وآليات الرقابة المستقبلية.
وفي ختام الردود، أكد الدكتور هاشم السيد أن الدولة لا تبيع أصولها، موضحًا أن الطرح في البورصة لا يعني البيع، بل يهدف إلى تحقيق الانضباط والشفافية وتحسين الأداء وزيادة الأرباح.
وأشار إلى أن نسب الطرح قد تصل إلى 10% وفق القواعد القانونية، مع الالتزام الكامل بالإفصاح، مؤكدًا أنه لا يتم طرح شركات خاسرة في البورصة.
وفيما يخص بنك القاهرة، أوضح أنه مقيد مؤقتًا منذ سنوات، وتم الانتهاء من تقييمه، ويتبقى تحديد موعد الطرح بالتنسيق مع البنك المركزي وبنك مصر، متوقعًا نجاحه.
وأكد أن تعظيم العائد من أصول الدولة يسهم في دعم الموازنة العامة من خلال تقليل الخسائر وزيادة الأرباح، وهو الهدف الرئيسي للوحدة.
واختتم بالتأكيد على أن دور وحدة الشركات المملوكة للدولة يتمثل في حصر وتقييم أصول الدولة وإعلانها بشفافية، بما يعزز الثقة في الاقتصاد الوطني.
وشهدت الندوة حضور عدد كبير من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وقيادات حزب الوفد، إلى جانب شخصيات عامة وخبراء وممثلين عن مختلف القطاعات، في إطار حوار موسع حول مستقبل إدارة أصول الدولة وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.





