«مشاهد مرعبة».. العاصفة الدموية تضرب دول المنطقة والأرصاد تحسم مصير مصر
في لقطات بدت وكأنها من أفلام الخيال، اجتاحت عاصفة ترابية كثيفة عددًا من دول المنطقة والعالم، مخلفة أجواء غريبة ومقلقة، حيث تحوّل لون السماء إلى درجات حمراء وبرتقالية في مشهد غير مألوف أثار حالة من القلق بين السكان.
العاصفة الدموية تضرب دول المنطقة
شهدت اليونان وصول موجة ضخمة من الغبار الصحراوي، حملتها رياح قوية قادمة من شمال إفريقيا، وغطت السماء بشكل كثيف، ما أدى إلى حجب أشعة الشمس وخلق أجواء أقرب إلى الغروب طوال اليوم.
تأثرت جزيرة كريت بشكل كبير بهذه الظاهرة، حيث غطاها ضباب كثيف محمل بالغبار، ما تسبب في انخفاض حاد في الرؤية وانتشار ملوثات الهواء بشكل ملحوظ.
أعلنت وزارة حماية البيئة في إسرائيل عن توقعات بارتفاع مستويات تلوث الهواء في مختلف المناطق، نتيجة انتقال جزيئات الغبار العالقة في الجو، مع توقعات بتحسن الأوضاع تدريجيًا خلال ساعات المساء.

أوضحت الجهات المختصة أن هذه الموجة ناتجة عن رياح جنوبية غربية تنقل الغبار من شمال إفريقيا إلى الشرق الأوسط، ونصحت الفئات الحساسة مثل مرضى القلب والجهاز التنفسي وكبار السن والأطفال والحوامل بتجنب الأنشطة الخارجية المجهدة، مع تقليل المجهود البدني لباقي المواطنين.
امتدت العاصفة إلى ليبيا، حيث تحولت الأجواء إلى اللون الأحمر مع انعدام شبه كامل للرؤية. وأفاد المركز الوطني للأرصاد بأن البلاد ستشهد استقرارًا نسبيًا في الطقس خلال اليومين المقبلين، مع انخفاض سرعة الرياح وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة، بينما يُتوقع عودة السحب وفرص الأمطار على مناطق الشمال مع انخفاض طفيف في الحرارة.
العاصفة الدموية.. كيف تتشكل ولماذا يظهر لونها الأحمر؟
العاصفة الدموية أو ما يُعرف بالعواصف الحمراء ليست نوعًا منفصلًا من العواصف، بل هي في الأساس عواصف غبارية صحراوية تنشأ عندما ترفع الرياح القوية كميات ضخمة من الرمال الدقيقة من الصحراء الكبرى في شمال إفريقيا، ثم تنقلها التيارات الهوائية لمسافات بعيدة، خاصة عبر البحر المتوسط.
يرجع اللون المميز لهذه العواصف إلى طبيعة الغبار نفسه، حيث يحتوي على معادن مثل أكاسيد الحديد التي تمنحه اللون المائل إلى الأحمر.
وعندما تنتشر هذه الجزيئات في الهواء، فإنها تشتت الضوء الأزرق وتسمح بمرور الألوان الحمراء والبرتقالية، ما يجعل السماء تبدو بلون نحاسي أو دموي.
في بعض الحالات، يمتزج الغبار مع قطرات المطر، فتسقط أمطار محمّلة بذرات الرمال، وهو ما يُعرف بالمطر الطيني أو “المطر الدموي”، حيث يترك آثارًا بنية أو حمراء على السيارات والأسطح.
تنتشر هذه الظاهرة بشكل متكرر في منطقة البحر الأبيض المتوسط بسبب موقعها الجغرافي القريب من الصحراء الكبرى، التي تُعد أكبر مصدر للغبار في العالم، مما يجعل انتقال الرمال أمرًا شائعًا نحو الشمال.

عند تشكل منخفضات جوية فوق البحر المتوسط أو القارة الأوروبية، فإنها تعمل على سحب الهواء المحمل بالغبار من الجنوب إلى الشمال. وقد تزداد حدة الظاهرة عندما تتزامن مع عواصف قوية أو ما يُعرف بالأعاصير المتوسطية، التي تعزز حركة الرياح والتيارات الصاعدة.
هل تتعرض مصر لـ العاصفة الدموية؟.. الأرصاد تحسم الجدل
أكدت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية، عدم صحة الأنباء المتداولة عبر مواقع التواصل بشأن تعرض مصر لعاصفة دموية خلال الأيام الحالية أو المقبلة.
وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج "هذا الصباح" على قناة "إكسترا نيوز"، شددت على ضرورة تحري الدقة وعدم الانجراف وراء الشائعات التي تهدف إلى إثارة القلق بين المواطنين.
أوضحت أن العاصفة التي أُثير حولها الجدل ضربت شرق ليبيا يومي الأربعاء والخميس الماضيين، ثم تحركت نحو البحر المتوسط واليونان، دون أن يكون لها تأثير مباشر على الأراضي المصرية.
أشارت إلى أن التأثير الوحيد داخل مصر اقتصر على بعض الأتربة والرمال الخفيفة في منطقة السلوم، دون أي تداعيات ملحوظة على باقي المحافظات.
طمأنت غانم المواطنين بأن الطقس خلال الأسبوع الجاري سيبقى مستقرًا، مع أجواء ربيعية معتدلة ودرجات حرارة قريبة من المعدلات الطبيعية لهذا التوقيت من العام.
من المتوقع أن يسود طقس دافئ خلال ساعات النهار، يميل للبرودة ليلًا، مع تسجيل القاهرة الكبرى نحو 24 درجة مئوية كدرجة عظمى.
لفتت إلى وجود فرص ضعيفة لسقوط أمطار خفيفة على أقصى جنوب البلاد وبعض مناطق جنوب سلاسل جبال البحر الأحمر، مؤكدة أنها ظواهر طبيعية لا تستدعي القلق.





