الأحد 29 مارس 2026 الموافق 10 شوال 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

تحركات برلمانية لحزب العدل تفتح ملف الطاقة في مصر

الأحد 29/مارس/2026 - 11:02 ص
حزب العدل
حزب العدل

في تحرك سياسي وبرلماني متزامن، أكد حزب العدل أن معالجة أزمة الطاقة لا ينبغي أن تبدأ بتحميل المواطن أعباء إضافية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والمعيشية المتزايدة التي تواجهها الأسر المصرية.

وأوضح الحزب أن موقفه من زيادة أسعار الوقود يستند إلى رؤية اقتصادية شاملة لمسار إدارة قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، وهو المسار الذي سبق أن حذر من تداعياته ضمن برنامجه الانتخابي، داعيًا إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل تأثر الاقتصاد المحلي بتقلبات الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، كان الحزب قد بادر باستخدام أدواته الرقابية داخل مجلس النواب، حيث تقدم النائب الدكتور محمد فؤاد باستجواب بشأن سياسات إدارة قطاع الطاقة وتراجع إنتاج الغاز الطبيعي، محذرًا من اتساع فجوة الطاقة واحتمال عودة الاعتماد على استيراد الغاز، وما يترتب على ذلك من أعباء مالية متزايدة.

وبالتوازي مع هذه التحركات، أصدر مركز العدل لدراسات السياسات العامة ورقة تحليلية بعنوان: «أزمة الطاقة في مصر: كيف حذر حزب العدل مبكرًا من المسار الذي قاد إلى زيادة أسعار المحروقات؟». وقدمت الورقة قراءة تفصيلية لتطورات الأزمة، مشيرة إلى أنها ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمات لسياسات أدت إلى فجوة متزايدة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك.

وأوضحت الورقة أن إنتاج الغاز الطبيعي في مصر تراجع إلى نحو 3.8–4 مليارات قدم مكعب يوميًا، مقابل طلب محلي يتجاوز 6.5 مليارات قدم مكعب، ما خلق فجوة تزيد على 2.5 مليار قدم مكعب يوميًا، وأدى إلى العودة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بتكلفة سنوية قد تصل إلى 8–9 مليارات دولار.

كما لفتت إلى وجود اختلال في توزيع أعباء الأزمة، حيث تتحمل الأسر الجزء الأكبر من تأثيرات ارتفاع أسعار الوقود، في حين تستفيد بعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة من أسعار غاز منخفضة نسبيًا رغم تحقيقها أرباحًا مرتفعة وتسعير منتجاتها وفق الأسعار العالمية.

وعلى الصعيد البرلماني، تحرك نواب الحزب من خلال طلبات إحاطة وأسئلة موجهة للحكومة، تناولت أبعاد الأزمة وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب مراجعة آليات تسعير المنتجات البترولية ومدى الالتزام بضوابط لجنة التسعير التلقائي، وتأثير ذلك على تكلفة المعيشة والاستقرار الاقتصادي.

وتهدف هذه التحركات إلى توسيع نطاق النقاش داخل البرلمان حول سياسات إدارة قطاع الطاقة، وتعزيز الشفافية، بما يضمن توزيعًا أكثر عدالة للأعباء.

وفيما يتعلق بالحلول، شدد الحزب على أن هناك بدائل أكثر توازنًا من تحميل المواطن تكلفة الأزمة، من بينها إعادة تسعير الغاز للصناعات الأعلى ربحية مثل مصانع الأسمدة، وهو ما قد يوفر نحو 93 مليون دولار شهريًا، إضافة إلى مراجعة أسعار الغاز لباقي الصناعات كثيفة الاستهلاك بما يعكس التكلفة الحقيقية للطاقة، وإعادة هيكلة تعريفة الكهرباء للشرائح الأعلى استهلاكًا.

وأكد الحزب في ختام بيانه أن أزمة الطاقة الحالية تعكس نتائج مسار طويل من السياسات التي زادت من انكشاف الاقتصاد المصري أمام تقلبات الأسواق العالمية، مشددًا على استمراره في استخدام الأدوات السياسية والبرلمانية، إلى جانب تقديم رؤى وتحليلات بديلة، بهدف تحقيق توازن بين استدامة المالية العامة وحماية المواطنين من الضغوط الاقتصادية، مع التأكيد على أن المعارضة المسؤولة لا تقتصر على الرفض، بل تقدم حلولًا عملية قابلة للتطبيق.