الثلاثاء 24 مارس 2026 الموافق 05 شوال 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

مؤمن سليم: مرونة الاقتصاد المصري تعزز فرص جذب الاستثمارات بعد انحسار التوترات

الثلاثاء 24/مارس/2026 - 09:47 ص
الياحث الإقتصادي
الياحث الإقتصادي مؤمن سليم

قال مؤمن سليم الباحث الاقتصادي ومؤسس منتدي الحوار الليبرالي إن  التصعيد العسكري في المنطقة أعاد فرض ضغوط مالية جديدة على الاقتصاد المصري، في ظل تزايد حالة عدم اليقين العالمية وتأثر الأسواق الناشئة، مؤكدا أن ذلك انعكس ذلك بشكل مباشر في خروج نحو 7 مليارات دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلي، الأمر الذي أدى إلى تراجع قيمة الجنيه المصري وارتفاع سعر صرف الدولار، وهو ما يعني عملياً تآكل المكاسب التي تحققت خلال الأشهر الثمانية الماضية.

أزمة الطاقة: تحديات مزدوجة بين نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار

وأضاف سليم في تصريحات خاصة لـ مصر تايمز أن الضغوط الاقتصادية تفاقمت مع توقف إمدادات الغاز القادمة من إسرائيل، والتي تُقدر بنحو مليار قدم مكعب يومياً، ما يمثل قرابة 20% من الاستهلاك المحلي، ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، الأمر الذي يهدد بتوسيع عجز فاتورة الطاقة، بل وقد يؤدي إلى مضاعفة الأعباء على الموازنة العامة للدولة في حال استمرار التصعيد العسكري لفترة أطول.

وأكد الباحث الاقتصادي تزايد حدة المخاطر في ظل استهداف منشآت ومخازن النفط في مناطق الخليج وإيران، وهو ما قد يفضي إلى أزمة طاقة عالمية، فضلاً عن تداعيات محتملة على سلاسل الإمداد العالمية وسلامة الممرات البحرية الحيوية.

تراجع الإيرادات الدولارية: قناة السويس والسياحة في مرمى التأثير

وقال مؤمن سليم إن قناة السويس لم تكن بمنأى عن تداعيات الأزمة، حيث تراجعت إيراداتها بأكثر من 60%، بعد أن كانت قد بدأت في استعادة نموها عقب فترة انكماش استمرت لعامين نتيجة تداعيات حرب غزة وهجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر.

وأوضح سليم أن قطاعات حيوية أخرى شهدت  تراجعاً ملحوظاً، على رأسها قطاع السياحة الذي تأثر بانخفاض حركة السفر، بالإضافة إلى تراجع الصادرات وارتفاع تكلفة الواردات، وهو ما ساهم في تقليص مصادر النقد الأجنبي وزيادة الضغوط على الميزان الخارجي.

ضغوط على الموازنة… وخبرة متراكمة في إدارة الأزمات

وأشار سليم إلى أن هذه التطورات مجتمعة أدت إلى انخفاض الإيرادات الدولارية للدولة، وزيادة الضغوط على الموازنة العامة، ومع ذلك، فإن تكرار الأزمات الاقتصادية التي واجهتها مصر على مدار العقد الماضي أكسبت الحكومة خبرة ملحوظة في التعامل مع مثل هذه الصدمات، ما يعزز من قدرتها على احتواء التداعيات الحالية.

وفي هذا السياق، يبرز الدعم الخليجي كأحد عوامل التخفيف، حيث تم ضخ استثمارات في صورة شراء سندات حكومية تُقدر بنحو ملياري دولار، وهو ما ساهم في تعويض جزء من تخارجات المستثمرين الأجانب.

احتياطي نقدي داعم.. وصلابة نسبية للاقتصاد

وقال إن الارتفاع الذي شهده الاحتياطي النقدي الأجنبي خلال الفترة الماضية يوفر قدراً من الحماية للاقتصاد المصري، ويمنحه درجة من الصلابة في مواجهة التقلبات الحالية، بما يساعد على امتصاص جزء من الصدمات الخارجية.

ما بعد الأزمة، فرصة واعدة للنمو وجذب الاستثمارات

وعلى الرغم من التحديات الراهنة، فإن انتهاء التصعيد العسكري المرتقب قد يفتح الباب أمام فرصة ذهبية لتعافي الاقتصاد المصري وتحقيق معدلات نمو قوية، خاصة مع استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية الإسراع في استكمال البرنامج الوطني للاقتصاد المصري، بالتوازي مع انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي المقرر خلال العام الجاري، بما يعزز من ثقة المستثمرين ويدعم تدفق الاستثمارات الأجنبية خلال المرحلة المقبلة.