الأونكتاد: مصر جذبت استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 46.6 مليار دولار
أكد تقرير الاستثمار في منطقة دول السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا) الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الأونكتاد لعام 2025 أن مصر لعبت دورًا محوريًا في جذب تدفقات الاستثمار الأجنبي، حيث قادت النمو داخل الكوميسا بفضل تنفيذ مشروع استثماري ضخم ساهم في رفع إجمالي التدفقات إلى مستويات غير مسبوقة، فقد ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر من 9.8 مليار دولار في 2023 إلى نحو 46.6 مليار دولار في 2024، لتستحوذ على أكثر من 70% من إجمالي التدفقات داخل دول التكتل.
وأشار التقرير، إلى أن هذا النمو يرتبط بشكل رئيسي بمشروع «رأس الحكمة» الضخم، الذي يُعد أحد أكبر المشروعات الاستثمارية في المنطقة، ويشمل تطويرًا حضريًا متكاملًا يتضمن بنية تحتية متقدمة ومشروعات سياحية وتعليمية وخدمية. وقد ساهم المشروع بشكل كبير في تعزيز الاستثمارات الجديدة وتمويل المشروعات الدولية، ما جعل مصر الوجهة الأولى للاستثمار داخل الكوميسا.
ورغم هذا التأثير الكبير، أشار التقرير إلى أن أداء التكتل يظل قويًا حتى عند استبعاد هذا المشروع، حيث كانت التدفقات سترتفع بنسبة 16%، وهو ما يعكس تحسنًا هيكليًا في بيئة الاستثمار داخل دول الكوميسا، وليس مجرد تأثير مؤقت لمشروع واحد.
وعلى الرغم من الأداء الإيجابي، فقد أظهر التقرير استمرار التركز الجغرافي للاستثمارات داخل التكتل، حيث استحوذت خمس دول رئيسية هي مصر، إثيوبيا، أوغندا، الكونغو الديمقراطية، وكينيا على نحو 90% من إجمالي التدفقات خلال 2024، مقارنة بـ80% في العام السابق، ما يعكس ذلك استمرار هيمنة الاقتصادات الأكبر والأكثر تطورًا نسبيًا على نصيب الأسد من الاستثمارات، في مقابل حصول بقية الدول الأعضاء على حصة محدودة، ما يشير إلى الحاجة لتوسيع قاعدة جذب الاستثمار داخل التكتل.
وكشف التقرير عن أن بعض الدول الأخرى سجلت تحسنًا ملحوظًا في تدفقات الاستثمار، حيث حققت زامبيا نموًا استثنائيًا تجاوز 14 ضعفًا، بينما ارتفعت الاستثمارات في إثيوبيا بنسبة 22%، وفي كل من تونس وجمهورية الكونغو الديمقراطية بنسبة 21%، كما شهدت دول مثل رواندا وسيشيل والصومال زيادات معتدلة، ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في جاذبية الاستثمار عبر مختلف أنحاء الكوميسا، وإن كان بوتيرة متفاوتة.
ولفت التقرير إلى أنه من أبرز مؤشرات الأداء القوي في في دول منطقة الكوميسا خلال 2024، الارتفاع الكبير في تمويل المشروعات الدولية، حيث قفزت قيمته بنسبة 93% لتصل إلى نحو 79 مليار دولار، مقارنة بـ41 مليار دولار في 2023، ما يمثل تحولًا مهمًا، خاصة في ظل التراجع العالمي الحاد في هذا النوع من التمويل، الذي انخفض عالميًا بنسبة 26% نتيجة القيود التمويلية وعدم اليقين الاقتصادي.





