أستاذ بجامعة الأزهر: الإرهاب بدأ حين أراد الإنسان إدارة الكون بمعزل عن الإله
أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن جذور ظاهرة الإرهاب تعود إلى اللحظة التي حاول فيها الإنسان أن يدير الكون بمعزل عن الإيمان بالله، موضحًا أن هذه الفكرة كانت أساسًا لكثير من التحولات الفكرية والسياسية التي شهدها العالم عبر التاريخ.
وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال لقاء تلفزيوني، عن ذكرياته العلمية أثناء إعداد رسالة الدكتوراه في فرنسا، أنه توصل من خلال دراساته ووثائقه إلى أن مصطلح الإرهاب لم يظهر في القواميس ودوائر المعارف إلا مع الثورة الفرنسية، مشيرًا إلى أن هذه الثورة كانت في جوهرها ثورة ضد الدين، وإن كانت قد بدأت بمواجهة الكنيسة.
وأضاف أن الثورة الفرنسية أسست للنظام الرأسمالي الحديث، الذي نتج عنه مفهوم الدولة الحديثة بطابعها الاستغلالي والاستعماري، حيث بدأت الدول الأوروبية تمد نفوذها خارج حدودها وتؤسس إمبراطوريات استعمارية تسيطر على مقدرات الشعوب، الأمر الذي أدى إلى ظهور ردود فعل عنيفة تمثلت في حركات فوضوية استخدمت الاغتيالات والتفجيرات.
وأشار الدكتور محمد مهنا إلى أن الموجة الثانية الكبرى من الإرهاب في التاريخ الحديث ظهرت مع الثورة البلشفية الشيوعية عام 1917، موضحًا أنه بين الثورة الفرنسية والثورة البلشفية ظهرت حركات فكرية مثل الحركات الفوضوية والعدمية، التي كانت تقوم على فكرة إلغاء الواقع القائم وبناء عالم جديد على أنقاضه.
ولفت إلى أن هذه التيارات الفكرية كانت ترفض فكرة وجود الإله، وكان بعض فلاسفتها يرى أن الإنسان عندما يتحمل مسؤولية إدارة الكون بعيدًا عن الإيمان بالله فعليه أن يتحمل الآلام التي تنتج عن ذلك، وهو ما أدى إلى انتشار العنف في الفكر والممارسة.
وبيّن الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف أن العالم اليوم يعيش حالة شبيهة بما وصفه بأسطورة قديمة تشير إلى إنسان يرقص تحت سيف معلق فوق رأسه، موضحًا أن هذا المعنى يشبه إلى حد كبير ما يعرف في السياسة الدولية بسياسة الردع النووي أو توازن الرعب النووي، حيث أصبح العالم كله يعيش تحت تهديد السلاح النووي.
وتحدث الدكتور محمد مهنا عن التحديات التي واجهته أثناء إعداد رسالته العلمية، موضحًا أن أستاذه المشرف رفض في البداية مناقشة الرسالة بسبب اختلاف الرؤية التي قدمها عن الرؤية الغربية السائدة، خاصة أنه كان يثبت من خلال الوثائق أن جذور الإرهاب تعود إلى تحولات تاريخية وفكرية في الغرب نفسه، وليس كما تحاول بعض الأدبيات الغربية تصويره بربطه بالدين.
وأشار إلى أن الرسالة تضمنت أيضًا تحليلات تتعلق بالاستعمار الأوروبي واتساع الإمبراطوريات الغربية، موضحًا أن مستعمرات بعض الدول الأوروبية كانت أضعاف مساحتها الأصلية، وهو ما نتج عنه خلل عالمي كبير وأدى إلى ردود أفعال وصراعات متعددة.
وأشار الدكتور محمد مهنا، إلى الصعوبات التي واجهها حتى يصل إلى مرحلة مناقشة الرسالة، حيث استمر النقاش حولها لفترة طويلة بسبب حساسية بعض القضايا التي تناولتها، قبل أن يتم الاتفاق على عرضها للمناقشة وفق النظام الأكاديمي المعمول به في ذلك الوقت، والذي كان يعرف بنظام "دكتوراه الدولة" في الجامعات الفرنسية.




