ما أسباب انتشار الشخصيات العنيفة بين الشباب؟.. استشاري تعديل السلوك يوضح
أكد الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، أن العنف في الشخصية الإنسانية ليس ظاهرة جديدة، بل هو سلوك يمكن أن يتشكل عبر عوامل نفسية وتربوية وثقافية متعددة، موضحًا أن الفيلسوف الفرنسي بليز باسكال لخص الفكرة منذ عام 1658 حين أشار إلى أن الإنسان بطبيعته قادر على الحب والكراهية في الوقت نفسه، وقد يساعد الآخرين أحيانًا، لكنه قد يمارس الأذى والعنف في أوقات أخرى.
وأوضح استشاري تعديل السلوك، خلال حلقة برنامج "قيمة"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن الشخصيات العنيفة هي تلك التي تمارس العنف وتشعر بالسعادة أو التلذذ بإيذاء الآخرين، ومع مرور الوقت قد تتحول هذه الشخصية إلى شخصية سادية تستمتع بإذلال الآخرين أو إلحاق الأذى بهم، لافتًا إلى أن بعض هذه السلوكيات قد تبدأ بشكل بسيط من خلال الألعاب الإلكترونية العنيفة التي يعتقد كثيرون أنها مجرد تسلية لا تؤثر في السلوك.
وأشار إلى أن مشاهدة الألعاب الدموية أو المعارك بشكل متكرر قد تجعل الإنسان يشعر بالسعادة أثناء رؤية العنف، ثم يبدأ تدريجيًا في تقبل فكرة المشاجرات والخناقات، وقد يمتد الأمر إلى ممارسات فعلية داخل المدرسة أو المجتمع، خاصة إذا ترسخ لدى البعض اعتقاد خاطئ بأن القوة تعني العنف.
وأضاف الدكتور نور أسامة أن العديد من الأفلام أيضًا قد تروج بصورة مباشرة أو غير مباشرة لفكرة العنف، مستشهدًا بوجود أفلام تناولت شخصيات مدرسين يستخدمون أساليب قاسية مع الطلاب ويبررون العنف باعتباره وسيلة للتفوق أو السيطرة، وهو ما قد يترك تأثيرًا لدى بعض المشاهدين، موضحًا أن مثل هذه الأعمال الفنية قد يكون لها تأثير في نشر أفكار معينة سواء بشكل إيجابي أو سلبي.
وبيّن أن العنف في الشخصية قد يكون ناتجًا كذلك عن أساليب التربية داخل الأسرة، فبعض الأطفال يتعرضون للضرب أو القسوة في الصغر من الأب أو الأم، ما يخلق لديهم شعورًا بأن الضرب وسيلة مقبولة للتعامل مع الآخرين، فيبحث الطفل لاحقًا عن شخص أضعف منه ليمارس عليه ما تعرض له، مثل الأخ الأصغر أو أحد الأصدقاء.
وأضاف أن بعض العبارات التي تتكرر في التربية قد تساهم دون قصد في ترسيخ فكرة العنف، مثل تشجيع الطفل على ضرب من يضربه أو استخدام عبارات تربط القوة بالأذى، وهو ما قد يحول العنف مع الوقت إلى سلوك معتاد لدى الشخص.
كما أشار إلى أن الإفراط في ممارسة ألعاب الفيديو العنيفة أو مشاهدة أفلام الرعب قد يؤدي إلى ارتباط شرطي لدى بعض الأشخاص، بحيث يشعرون بالمتعة عند ممارسة العنف أو رؤيته، وقد يسبب ذلك أيضًا مشكلات مثل الكوابيس الليلية أو التبلد العاطفي.
ولفت إلى أن الإفراط في الجلوس أمام الشاشات مثل الهاتف المحمول أو التابلت أو التلفزيون قد يدفع بعض الأشخاص، خاصة الخجولين أو الانطوائيين، إلى العزلة الاجتماعية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع العلاقات الاجتماعية وضعف التحصيل الدراسي وتشتت الانتباه لدى الطلاب في المدارس والجامعات.
وأكد الدكتور نور أسامة أن الحل لا يكمن في المنع فقط، بل في استثمار وقت الفراغ بشكل إيجابي، من خلال تنمية مواهب الأطفال وتشجيعهم على ممارسة الرياضة أو الأنشطة التي تبرز قدراتهم وتميزهم، بحيث لا يترك لهم وقت فراغ طويل أمام الشاشات.
وأضاف أن هناك حوادث في العالم ارتبطت بتأثيرات العنف لدى بعض الأطفال والمراهقين، مستشهدًا بحوادث وقعت في تسعينيات القرن الماضي تورط فيها صغار السن في اعتداءات خطيرة، ما يبرز خطورة إهمال تنمية الوعي والسلوك لدى الأبناء.
ولفت استشاري تعديل السلوك إلى أن أفضل استثمار يمكن أن يقوم به المجتمع هو الاستثمار في عقول الأطفال وشخصياتهم، مشددًا على أهمية أن يكون الآباء قدوة حسنة لأبنائهم في السلوك والتعامل مع الآخرين.



