خالد الجندي: قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف تؤكد أن الإيمان لا يرتبط بالغنى
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم يعرض في سورة الكهف مشهدًا بديعًا من خلال قصة صاحب الجنتين، حيث يقول الله تعالى: «واضرب لهم مثلًا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعًا»، موضحًا أن القصة تقوم على حوار بين رجلين؛ أحدهما غني يملك جنتين مليئتين بالثمار، والآخر لا يملك مثل هذا المال، ومع ذلك دار بينهما حوار يكشف حقيقة الإيمان وحقيقة الاغترار بالدنيا.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة خاصة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة DMC اليوم الأحد، أن من المعجزات اللافتة في القرآن الكريم ما يُعرف بـ الرسم القرآني أو طريقة كتابة الكلمات في المصحف، وهي علم يدرسه العلماء ضمن علوم القراءات، موضحًا أن كلمة «لصاحبه» في قصة صاحب الجنتين وردت في المصحف بطريقة كتابية لافتة، حيث جاءت في موضع دون ألف، بينما جاءت في موضع آخر بالألف، وهو ما يعكس دقة الرسم العثماني ومعانيه.
وأوضح الشيخ خالد الجندي أن حذف الألف في كلمة «لصاحبه» في بعض المواضع يشير إلى حالة الانسجام والاتفاق بين المتحاورين في بداية الحوار، بينما ظهور الألف في موضع آخر يأتي بعد أن بدأ الخلاف يظهر بين الرجلين عندما أعلن صاحب الجنتين كفره بنعمة الله وقال: «ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة»، وهو ما يعكس تحول الحوار من التوافق إلى الاختلاف.
وأشار إلى أن هذا المعنى يظهر كذلك في قوله تعالى في سورة التوبة: «إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا»، حيث جاءت الكلمة دون ألف، في إشارة إلى الانسجام الكامل بين النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه في موقف الغار، حيث كان التوافق بينهما كاملاً في الإيمان والثقة بالله.
وبيّن عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن قصة صاحب الجنتين تقدم درسًا عظيمًا في أن الإيمان لا يرتبط بالغنى ولا بكثرة المال أو الممتلكات، فالرجل الذي امتلك الجنتين اغتر بما لديه من مال وثمر وقال متفاخرًا: «أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا»، بينما كان الرجل الآخر أقرب إلى الله بإيمانه وتذكيره لصاحبه بنعمة الله وضرورة شكره.
وأكد الشيخ خالد الجندي أن القرآن الكريم يرسم في هذه القصة مشهدًا واضحًا يبين أن معيار التفاضل الحقيقي ليس المال ولا القوة، وإنما الإيمان والتقوى، فقد يمتلك الإنسان الدنيا كلها ومع ذلك لا يكون له عند الله وزن، وقد يكون آخر قليل المال لكنه عظيم المنزلة عند الله، وهو ما يرسخ القاعدة القرآنية أن قيمة الإنسان عند الله ليست بما يملك، بل بما يحمله قلبه من إيمان.





