أب مسن يرعى 3 أبناء من ذوي الإعاقة في بيت مهدد بالسقوط بالمنوفية
داخل منزل بسيط متهالك بالإيجار، يعيش الأب محمد الوراقي، البالغ من العمر 69 عاما، واحدة من أقسى المآسي الإنسانية، بعدما وجد نفسه وحيدا في مواجهة الحياة ورعاية أبنائه الثلاثة من ذوي الإعاقة الذهنية، عقب وفاة زوجته عام 2012 التي كانت السند الحقيقي للأسرة.

الأب الذي أفنى سنوات عمره في العمل "فرانا" حتى خرج إلى المعاش، لم يكن يتخيل أن يأتي عليه يوم يعجز فيه عن رعاية أبنائه، بعد أن أثقلته السنوات وأصبح الجسد الواهن غير قادر على تحمل المسؤولية.

الأبناء الثلاثة، سيد 38 عاما، وشيماء 35 عاما، وهناء 34 عاما، جميعهم يعانون من إعاقات ذهنية، جعلتهم غير قادرين على الاعتماد على أنفسهم في أبسط أمور الحياة، ليبقى الأب المسن وحده في مواجهة مصيرهم.

لكن الألم الأكبر بالنسبة للأب، هو حال ابنه الأكبر سيد، الذي كان من المفترض أن يكون السند والظهر في كبر والده، إلا أن الإعاقة حرمته من ذلك، فبدلا من أن يحمل عن والده عبء الحياة، أصبح هو الآخر بحاجة إلى رعاية كاملة.
يخرج سيد يوميا إلى الشارع، يجمع القمامة من الطرقات، ثم يعود بها إلى البيت الصغير المتهالك، ويفرغها داخل الغرفة ويبدأ في تقطيع الأكياس إلى قطع صغيرة، لتتحول الغرفة إلى أكوام من المخلفات، بينما يقف الأب المسن عاجزا، يجمع القمامة مرة أخرى ويلقيها خارج المنزل، في مشهد يتكرر كل يوم.

أما شيماء، فتقضي معظم وقتها مختبئة تحت البطانية داخل المنزل، وكأنها تهرب من العالم من حولها، بينما تجلس هناء بمفردها لساعات طويلة في صمت، لا يشاركها أحد وحدتها.
وسط هذه الظروف القاسية، يقول الأب إن السنوات أصبحت أثقل عليه، وإنه لم يعد قادرا على خدمة أبنائه أو رعايتهم كما يجب، خاصة مع تقدمه في العمر وضعف حالته الصحية.

ومن داخل هذا البيت البسيط الذي يحتضن كل هذا الألم، أطلق الأب استغاثته عبر موقع مصر تايمز، مناشدا مسؤولي التضامن الاجتماعي ومحافظ المنوفية التدخل لإنقاذ أبنائه، وإيداعهم في دار رعاية متخصصة توفر لهم حياة آمنة ورعاية إنسانية تليق بهم.
ويؤكد الأب المسن أنه لا يطلب شيئا لنفسه، بل يخشى فقط على أبنائه بعد رحيله، قائلا إن همه الأكبر هو أن يجد لهم مكانا آمنا يرعاهم ويحفظ كرامتهم، بعدما أصبحت الحياة أثقل من أن يتحملها وحده.
https://www.facebook.com/share/v/1At53bmL6f/





