الإثنين 09 مارس 2026 الموافق 20 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

تحذير برلماني من "الأسواق الموازية" على السوشيال ميديا ومطالبات بتنظيمها قانونيًا

الإثنين 09/مارس/2026 - 10:59 ص
مجلس النواب
مجلس النواب

تقدّم النائب عاصم عبد العزيز مرشد، عضو مجلس النواب، ببيان عاجل إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجّهًا إلى رئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، ووزراء المالية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتخطيط والاستثمار، بشأن ما وصفه بحالة الفوضى التي يشهدها الاقتصاد الرقمي غير الرسمي، والمتمثل في عمليات البيع والشراء التي تتم عبر منصات التواصل الاجتماعي دون وجود سجل تجاري أو بطاقة ضريبية أو أي إطار قانوني منظم لهذا النشاط.

تحول صفحات التواصل الاجتماعي إلى أسواق موازية

وأوضح النائب عاصم عبد العزيز مرشد أن صفحات السوشيال ميديا تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى أسواق موازية ضخمة تُدار خارج المنظومة الاقتصادية الرسمية، دون رقابة ضريبية، أو آليات واضحة لحماية المستهلك، أو التزام بمعايير الجودة والفواتير وحقوق الدولة.

وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع يؤدي إلى خلق حالة من المنافسة غير العادلة مع التجار الملتزمين بالقوانين واللوائح المنظمة للأسواق، كما يحرم الخزانة العامة من موارد مالية مستحقة، فضلًا عن ترك المواطن عرضة لعمليات النصب أو شراء سلع مغشوشة أو مجهولة المصدر دون أي ضمانات قانونية.

تساؤلات برلمانية للحكومة حول الاقتصاد الرقمي غير الرسمي

وطرح عضو مجلس النواب عددًا من التساؤلات أمام الحكومة، مطالبًا بإجابات واضحة حول طبيعة هذا النشاط المتنامي، حيث تساءل:

ما حجم الاقتصاد الرقمي غير الرسمي في مصر؟ وهل لدى الحكومة حصر دقيق لحجم معاملاته السنوية؟

كم تبلغ الخسائر الضريبية التي تتحملها الدولة نتيجة انتشار هذا النشاط غير المقنن عبر المنصات الرقمية؟

ما هي آليات حماية المستهلك في حال تعرضه لعملية نصب أو شراء سلعة غير مطابقة للمواصفات من صفحة غير مسجلة رسميًا؟

لماذا لم يتم حتى الآن إلزام مزاولي النشاط التجاري عبر منصات التواصل الاجتماعي بالتسجيل الرسمي، أسوة بالمحال التجارية التي تخضع للقوانين المنظمة؟

ما الخطة الزمنية الواضحة التي تعتزم الحكومة تنفيذها لدمج هذه الأنشطة داخل الاقتصاد الرسمي، مع مراعاة عدم الإضرار بصغار البائعين وأصحاب المشروعات الصغيرة؟

الدعوة لإطلاق منصة حكومية موحدة لتسجيل البائعين

وفي سياق متصل، شدد النائب عاصم عبد العزيز مرشد على أن ترك هذه الظاهرة دون تنظيم حاسم يمثل تهديدًا لاستقرار السوق ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص بين العاملين في الأنشطة التجارية المختلفة، كما يشجع على التهرب الضريبي في ثوب إلكتروني حديث.

وطالب بإطلاق منصة حكومية موحدة تتيح تسجيل البائعين عبر الإنترنت بنظام مبسط ومنخفض التكلفة، بما يشجع العاملين في هذا المجال على تقنين أوضاعهم والانضمام إلى الاقتصاد الرسمي.

كما دعا إلى تعزيز التنسيق بين وزارتي المالية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من أجل رصد الأنشطة التجارية الرقمية وإدماجها ضمن المنظومة الضريبية وفق شرائح عادلة تراعي طبيعة هذا القطاع.

تشديد الرقابة وحماية المستهلك

وأكد عضو مجلس النواب ضرورة تشديد الرقابة على الصفحات التي تمارس نشاطًا تجاريًا دون الإفصاح عن بيانات قانونية واضحة، مع توقيع عقوبات رادعة على المخالفين، بما يضمن تنظيم السوق الإلكتروني وحماية حقوق الدولة والمستهلكين.

كما طالب بإطلاق حملة توعية وطنية لتعريف المواطنين بمخاطر الشراء من كيانات غير مسجلة أو مجهولة الهوية، وتشجيعهم على التعامل مع الجهات الرسمية أو الصفحات الموثقة التي تعمل وفق إطار قانوني واضح.

الاقتصاد الرقمي فرصة للنمو ولكن وفق ضوابط

واختتم النائب عاصم عبد العزيز مرشد بيانه بالتأكيد على أن الاقتصاد الرقمي يمثل فرصة عظيمة لدعم النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات، إلا أنه لا يمكن أن يتحول إلى منطقة رمادية خارج نطاق سيادة القانون.

وأضاف أن الدولة التي تسعى إلى تعزيز مواردها المالية وتحقيق العدالة الضريبية لا يمكنها السماح بوجود سوق إلكتروني يعمل دون قواعد أو ضوابط تنظيمية واضحة.

وأكد أن هذا البيان العاجل لا يستهدف الوقوف في وجه التطور الرقمي أو عرقلة التجارة الإلكترونية، بل يهدف إلى دعم دولة القانون، وحماية الاقتصاد الوطني، وصون حقوق المواطنين، وترسيخ مبدأ العدالة والمساواة بين جميع العاملين في الأنشطة الاقتصادية.