محمد الباز يكشف المخطط الاستراتيجي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وجعل إسرائيل القوة الوحيدة
قال الكاتب الصحفي والإعلامي الدكتور محمد الباز، إنه يبرز مخطط استراتيجي يتجاوز حدود المعارك الخاطفة، ليصب في خانة إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط برمتها؛ مخططٌ يسعى بجلاء لجعل إسرائيل هي نقطة القوة الوحيدة في خريطة المنطقة، في مقابل إضعاف وتفتيت كافة القوى الإقليمية والجيوش النظامية المحيطة بها.
وأوضح “الباز”، خلال لقاء تلفزيوني ”، أنه تلتقي تيارات أيديولوجية متناقضة من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين عند نقطة تبرير الضربات الموجهة للدول العربية؛ تارة بذريعة القواعد العسكرية، وتارة أخرى تحت غطاء الانحيازات الأيديولوجية؛ إلا أن القراءة العميقة تشير إلى أن استهداف الجوار العربي ليس مجرد رد فعل، بل هو استخدام لورقة ضغط سياسية، ومحاولة لجر المنطقة إلى صراع تصفية حسابات، متجاوزين حقيقة أن وجود قواعد عسكرية في أي دولة هو عمل من أعمال السيادة التي لا تبرر الاعتداء على أراضيها، خاصة ممن يدعون الجيرة.
وأشار إلى أن ثورة 30 يونيو في مصر لم تكن مجرد حراك شعبي، بل كانت أكبر مطب صناعي في وجه المشروع الغربي الرامي لتفتيت المنطقة، وهذا المشروع الذي نجح في تدمير قوى صلبة في دول شقيقة، اصطدم بالدولة المصرية التي رفضت بوضوح كافة العروض التي قُدمت لنزع سلاح جيشها أو تحويله إلى مجرد قوات أمن نظامية بسيطة تحت ذريعة السلام؛ فالعقيدة المصرية تدرك أن السلام لا يحميه إلا جيش قوي وقدرات رادعة، وهو ما رفضه الرئيس مبارك سابقًا وأكدت عليه القيادة الحالية بعد 30 يونيو.
وشن هجومًا حادًا على من وصفهم بـ"الطابور الخامس"، متسائلًا عن الكرامة الوطنية لمن تُحتفى فيديوهاتهم على الصفحات الرسمية للخصم مثل صفحة "إسرائيل بالعربية"، موضحًا أن احتفاء العدو بخطاب إعلامي معين كما حدث مع الكاتب إبراهيم عيسى وغيره يضع علامات استفهام كبرى؛ فالبعرة تدل على البعير، وتبني الخصم لهذا الخطاب يعني بوضوح أنه يخدم أهدافه، ويدعم روايته التي تحاول إقناع الشعوب بأن إسرائيل لم تعد خطرًا، في حين أن الواقع يؤكد أنها تواصل محاولات الكسر اقتصاديًا واجتماعيًا ونفسيًا بعد أن فشلت عسكريًا.
وأكد أن الهدف القادم بعد إضعاف الخصوم المزعجين مثل إيران التي تملك مشروعًا طائفيًا منافسًا سيكون الجيوش الوطنية المستقرة؛ فالجنون الذي أصاب البعض بتوقع الدور على مصر أو الذهاب لتركيا ليس مجرد أوهام، بل هو استشعار لخطر حقيقي يحيق بكل دولة تمتلك جيشًا وقدرات مستقلة.




