الإثنين 09 مارس 2026 الموافق 20 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

الدكتور أحمد الرخ: مشكلة عصرنا أننا نعرف الأجر ولا نسارع كما فعل الصحابة

الأحد 08/مارس/2026 - 07:47 م
 الدكتور أحمد الرخ
الدكتور أحمد الرخ

أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن سيرة الصحابة الكرام رضي الله عنهم مليئة بالمواقف العظيمة التي تكشف صدق إيمانهم وسرعتهم إلى الطاعات، مستعرضًا قصة الصحابي الجليل عمير بن الحمام الأنصاري رضي الله عنه، الذي بشّره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة في غزوة بدر، وكانت هذه البشرى سببًا في مسارعته إلى الشهادة في سبيل الله.

وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال لقاء تليفزيوني اليوم الأحد، أن عمير بن الحمام رضي الله عنه كان من الأنصار ومن أهل المدينة، وشهد غزوة بدر، وهي الغزوة التي تعد من أعظم أيام الإسلام، وكان عمير أول قتيل من الأنصار في الإسلام يوم بدر، وليس له عقب أو ذرية، ومع ذلك خلد التاريخ اسمه لما قدمه من تضحية وإيمان. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين عبيدة بن الحارث رضي الله عنه، وقد استشهدا جميعًا يوم بدر رضي الله عنهما.

وأشار الدكتور أحمد الرخ إلى أن أهل بدر لهم منزلة عظيمة عند الله تعالى، فقد شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالفضل، مستشهدًا بما رواه رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما تعدّون أهل بدر فيكم؟» فقال: «من أفضل المسلمين» أو كلمة نحوها، فقال جبريل: «وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة»، أي أنهم من أفضل الملائكة أيضًا.

وبيّن الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف أن بشارة النبي صلى الله عليه وسلم لعمير بن الحمام رضي الله عنه بالجنة كانت في غزوة بدر، حيث يقول أنس بن مالك رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه سبقوا المشركين إلى موضع بدر، فلما اقترب المشركون قال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين: «لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه»، ثم قال لهم: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض»، فتعجب عمير بن الحمام الأنصاري وقال: «يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟» قال: «نعم»، فقال: «بخٍ بخٍ»، وهي كلمة تقال لتعظيم الأمر وتفخيمه، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يحملك على قولك بخٍ بخٍ؟» فقال: «لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها»، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنك من أهلها».

وأضاف الدكتور أحمد الرخ أن عمير رضي الله عنه أخرج تمرات من قرنه وجعل يأكل منهن، ثم قال: «لئن أنا حييت حتى آكل هذه التمرات إنها لحياة طويلة»، فرمى بما كان معه من التمر، ثم تقدم فقاتل حتى استشهد رضي الله عنه وأرضاه، مسارعًا إلى ما وعده الله ورسوله من الجنة.

وأشار الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف إلى أن كلمات النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر كانت مليئة بالنور والبشارة التي حملت الصحابة الكرام على القتال بإيمان وصبر وتضحية، فقد قال لهم: «سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين»، أي النصر أو الشهادة، وقال أيضًا: «والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة»، فكانت هذه العبارات دافعًا قويًا للصحابة ليتسابقوا إلى إحدى الحسنيين.

وأوضح الدكتور أحمد الرخ أن هذا الموقف يبين كيف كان الصحابة رضي الله عنهم يتسابقون إلى كل عمل يقربهم من الجنة، فكانوا إذا علموا أجر عملٍ ما تسابقوا إليه وحرصوا عليه. واستشهد بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة»، فقال: «تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان»، فقال الأعرابي: «والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا»، فلما انصرف قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا».

وتابع الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف أن الصحابة كانوا يتحسرون إذا فاتهم عمل صالح بعدما يعلمون فضله، كما حدث مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عندما سمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل اتباع الجنازة، حيث قال: «من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من الأجر كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد»، فتعجب ابن عمر من هذا الأجر العظيم وأرسل إلى السيدة عائشة رضي الله عنها ليتأكد من صحة الحديث، فلما أخبرته أنه صحيح ضرب الحصى الذي في يده على الأرض وقال: «لقد فرطنا في قراريط كثيرة».

وأكد الدكتور أحمد الرخ أن المؤمن ينبغي أن يكون دائم الحرص على معرفة أبواب الخير والمسارعة إليها، فإذا علم الأجر والثواب في عمل من الأعمال بادر إليه وسابق غيره فيه، مستشهدًا بما فعله عمير بن الحمام رضي الله عنه عندما علم أن الجنة عرضها السماوات والأرض لمن قاتل صابرًا محتسبًا، فرمى التمرات التي كانت في يده وتقدم حتى استشهد رضي الله عنه.

ودعا الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، إلى أن يجعلنا الله من المسارعين إلى الخيرات والمتنافسين في الطاعات، وأن يرزقنا الاقتداء بالصحابة الكرام رضي الله عنهم في صدق الإيمان وسرعة الاستجابة لأوامر الله ورسوله، سائلًا الله تعالى أن يجمعنا بهم في جنات النعيم.