أستاذ بالأزهر: غض البصر طريق نور القلب والبصيرة
أكد الدكتور نادي عبد الله، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن طاعة الله سبحانه وتعالى تفتح للإنسان أبواب النور في قلبه وبصيرته، موضحًا أن من أعظم الأعمال التي يستجلب بها العبد هذا النور غض البصر عما حرم الله تعالى، مستشهدًا بقول الله عز وجل: «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون»، مبينًا أن هذا الأمر الإلهي يحمل في طياته سرًا عظيمًا يتعلق بنقاء القلب وطهارته.
وأضاف الأستاذ بجامعة الأزهر، خلال حلقة برنامج "فالتمسوا نورًا"، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت، أن المفسرين، وعلى رأسهم الإمام ابن كثير، بيّنوا أن معنى قوله تعالى «ذلك أزكى لهم» أي أطهر لقلوبهم وأتقى لدينهم، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم عقب هذا الأمر مباشرة بقوله تعالى «الله نور السماوات والأرض»، وهو ما يفتح باب التأمل في أن الجزاء من جنس العمل، فمن غض بصره عما حرم الله عوضه الله نورًا في قلبه وبصيرته.
وأوضح الدكتور نادي عبد الله أن من أمسك نور بصره عن الحرام أطلق الله له نور بصيرته وقلبه، لافتًا إلى ما ذكره الحافظ ابن كثير رحمه الله من أن من حفظ بصره أورثه الله نورًا في بصيرته، وأن ترك المعاصي عمومًا سبب في نيل هذا النور الرباني الذي يضيء للإنسان طريقه في الدنيا.
وأشار إلى أن غض البصر عن المحرمات يورث القلب إشراقًا ونورًا يظهر أثره في العين والوجه وسائر الجوارح، بينما إطلاق البصر فيما حرم الله يورث ظلمة تظهر آثارها على الإنسان، مؤكدًا أن القلب إذا امتلأ بالنور سهل على صاحبه طلب العلم وفتح الله له أبوابه ويسّر له أسبابه.
وبيّن أن هذا المعنى أشار إليه الإمام الشافعي رحمه الله عندما قال:
«شكوت إلى وكيع سوء حفظي
فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور
ونور الله لا يهدى لعاصي»،
مؤكدًا أن العلم الحقيقي يستقر في القلب النقي الطاهر، لأن القلوب أوعية لتلقي الوحي وكلام النبي صلى الله عليه وسلم.
ولفت الدكتور نادي عبد الله إلى ما ورد عن الإمام أحمد رحمه الله عندما سُئل عن رجل قال إنه ترك جميع المعاصي وتاب إلى الله إلا أنه لا يترك النظر ولا يغض بصره، فقال الإمام أحمد: أي توبة هذه؟ ليست هذه بتوبة، في إشارة إلى خطورة إطلاق البصر في المحرمات.
كما نقل عن بعض السلف الصالح قولهم في كيفية الاستعانة على غض البصر، حيث قال أحد الصالحين لمن سأله عن ذلك: استعن بعلمك أن نظر الله إليك أسبق من نظرك إلى من تنظر إليه، مبينًا أن استحضار مراقبة الله تعالى يعين الإنسان على ضبط جوارحه.
وأشار إلى ما كان عليه الربيع بن خيثم رحمه الله من شدة مراقبة الله وغض البصر، إذ كان الناس يظنون أنه أعمى من كثرة إطراقه وغضه لبصره، وكان يقول: إذا تكلمت فاذكر سمع الله لك، وإذا هممت فاذكر علم الله بك، وإذا نظرت فاذكر نظر الله إليك، وإذا تفكرت فاذكر اطلاع الله عليك، مستشهدًا بقول الله تعالى: «إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا».
ودعا الدكتور نادي عبد الله إلى الالتزام بأوامر الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والمحافظة على طهارة القلوب والجوارح، حتى يعيش الإنسان في نور الطاعة والهداية، مستشهدًا بقوله تعالى: «نور على نور ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور»، سائلاً الله أن ينور الأبصار والأسماع والقلوب بنور لا ينطفئ.





