الإحسان إلى الزوجة حتى بعد الفراق.. نائب رئيس جامعة الأزهر يوضح هدي النبي في التعامل مع الزوجات
أكد الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر، أن الإسلام وضع منهجًا متكاملًا في التعامل مع الزوجة قائمًا على الإحسان والمعروف، موضحًا أن الزوجة لها حقوق على زوجها يجب أن يراعيها، وأن يعاشرها بالمعروف ويعاملها بالإحسان، وأن يناديها بأحب الأسماء والألقاب إليها، وألا يقف عند سلبياتها أو يركز عليها، بل يغلب جانب المودة والرحمة في العلاقة الزوجية.
وأوضح نائب رئيس جامعة الأزهر،خلال حلقة برنامج "وأحسنوا"، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت، أن من مظاهر الإحسان إلى الزوجة أن يعينها الزوج في قضاء بعض مصالحها، وأن يساعدها في شؤون البيت، مشيرًا إلى أن هذا كان منهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم في بيته، فقد روت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخصف نعله ويرقع ثوبه ويحلب شاته ويقوم على خدمة أهل بيته، كما كانت تقول إنها كانت تلتقط الإبرة على نوره إذا انطفأ المصباح، في إشارة إلى بساطة الحياة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وتعاونه مع أهله.
وأشار الدكتور محمد عبد المالك إلى أن الوفاء للزوجة لا ينتهي بانتهاء العلاقة الزوجية، بل يستمر حتى بعد الفراق، مؤكدًا أن الإحسان إلى الزوجة بعد فراقها خلق إسلامي رفيع، سواء كان هذا الفراق بالموت أو بالطلاق، فإذا ماتت الزوجة ينبغي للزوج أن يذكر مواقفها الطيبة وفاءً لها، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع السيدة خديجة رضي الله عنها، إذ كان يكثر من ذكرها ويبر صديقاتها بعد وفاتها.
ولفت إلى موقف مؤثر في وفاء النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة خديجة، حين جاءت امرأة فسمع النبي صوتها فبكى، فلما سئل عن سبب بكائه قال إنها ذكرته بأيام خديجة، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من ذكرها بعد وفاتها، حتى إن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت له يومًا: كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فقال صلى الله عليه وسلم: «والله ما أبدلني الله خيرًا منها، آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وآستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد».
وأضاف نائب رئيس جامعة الأزهر أن الإحسان إلى الزوجة يمتد أيضًا إلى ما بعد الطلاق، حيث ينبغي للزوج ألا ينسى ما كان بينه وبين زوجته من عشرة وفضل، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ولا تنسوا الفضل بينكم»، وخاصة إذا كان بين الزوجين أولاد، فيجب أن تنتهي العلاقة بينهما بالخير، وأن يعطيها الزوج حقوقها كاملة دون ظلم أو تعدٍّ.
كما أوضح أن من صور الإحسان بعد الطلاق أن يؤدي الزوج حقوق زوجته المالية كما أمر الله تعالى بقوله: «وآتوا النساء صدقاتهن نحلة»، أي فريضة وحقًا واجبًا، فإن طابت نفس المرأة بشيء منه جاز للزوج أخذه، وإلا فلا يجوز أن يظلمها أو ينتقص من حقها.
وأشار الدكتور محمد عبد المالك إلى أن من الأمور التي نهى عنها الإسلام بعد الطلاق أن يضر الرجل زوجته بالمراجعة بقصد الإضرار، كأن يطلقها ثم يراجعها قبل انتهاء العدة ثم يطلقها مرة أخرى، حتى تبقى المرأة معلقة لا هي زوجة ولا مطلقة، وقد نهى الله عن ذلك بقوله تعالى: «ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا».
وبيّن أن من صور الإضرار بالمرأة أيضًا أن يمنع الزوج الأم من إرضاع طفلها أو يضيق عليها في هذا الأمر، وهو ما نهى الله عنه بقوله تعالى: «لا تضار والدة بولدها»، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ الحقوق وإقامة العدل بين الناس، وخاصة داخل الأسرة.
ودعا الدكتور محمد عبد المالك، إلى الالتزام بتعاليم الإسلام في بناء الأسرة القائمة على الرحمة والمودة، سائلًا الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع لكل خير، وأن يصلح بيوت المسلمين، وأن يجعل العلاقات الزوجية قائمة على الإحسان والوفاء كما أرادها الله تعالى.





