يوسف زيدان: مؤسسو الصهيونية ملحدون سياسيون واليهودية لديهم عرق لا عقيدة
كشف الكاتب والمفكر يوسف زيدان، عن النصوص التي تصف الرب في التوراة بصفات بشرية تجعل منه شخصية غضوبة أو نادمة، مستشهدًا بقصة الخروج من الجنة؛ ففي "سفر التكوين"، تظهر السردية إلهًا يمشي في طرق الجنة باحثًا عن آدم الذي توارى عنه، في مشهد يفتقر إلى صفة العلم الكلي.
وأشار “زيدان”، خلال لقاء تليفزيوني ”، إلى أن هذه النصوص لم تكتفِ بتقديم صورة مغايرة للألوهية، بل أسست لمفهوم "التنصل من المسؤولية"؛ حيث يلقي "آدم التوراتي" باللائمة على المرأة التي جعلها الرب معه، وهي صورة تتعارض جذريًا مع السردية القرآنية التي ترفع من شأن المسؤولية الفردية والتوبة، مؤكدًا أن هذه القصص تُزرع في وجدان أتباع هذا المعتقد منذ الصغر، مما يخلق قناعات راسخة يصعب التحرر منها حتى لدى العلماء والنخبة، ما لم يتم إعمال العقل النقدي.
وأوضح أن الكثير من رموز الصهيونية واليهودية عبر التاريخ لم يكونوا متدينين بالمعنى العقدي، بل كانوا ملحدين سياسيين، مستشهدًا بنماذج مثل "سبينوزا" الذي اصطدم مع المؤسسة الدينية، و"تيودور هيرتزل" مؤسس الصهيونية العالمية، مشيرًا إلى مفارقة جوهرية في تعريف "اليهودي"؛ فهو في العرف العبراني "من وُلد لأم يهودية"، مما يجعل اليهودية هوية عرقية أكثر من كونها عقيدة إيمانية، ومن هنا، يبرز التناقض: فالمؤمن لا يُشترط إلحاده ليخرج من الدائرة، والملحد يبقى يهوديًا ما دامت دماء الأم تجري في عروقه.
وطرح رؤية لغوية لافتة تستند إلى النص القرآني، مفرقًا بين مصطلحي "الهود" و"اليهود"؛ فالقرآن حين قال "وقالوا كونوا هوداً أو نصارى" كان يخاطب العرب الذين "تهودوا" أي اعتنقوا الديانة، بينما "اليهود" هم النسل العرقي المنحدر من أصل محدد، وهنا يبرز التناقض الصارخ في السياسة الإسرائيلية المعاصرة، التي قبلت بـ "يهود الفلاشا" رغم أصولهم الإفريقية و"القبيلة الثالثة عشرة" وهم الخزر، لتحقيق غايات ديموغرافية وسياسية، مما يثبت أن النقاء العرقي أو الحق الديني هما مجرد أدوات يتم تطويعها وتأويلها هرمينيوطيقيًا لخدمة المشروع التوسعي، بعيدًا عن أي اتساق مع النصوص التي يزعمون تقديسها.
https://www.youtube.com/watch?v=Ep0EqcQu0ew





