السبت 07 مارس 2026 الموافق 18 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

يوسف زيدان: الحق الإلهي وهم توراتي ومحاولة لشرعنة التوسع بالأساطير

الجمعة 06/مارس/2026 - 08:31 م
يوسف زيدان
يوسف زيدان

علق الكاتب والمفكر يوسف زيدان، على تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، والتي زعم فيها وجود حق إلهي لليهود في المنطقة يمتد من النيل إلى الفرات، منتقدًا فكرة الاستناد إلى النصوص الدينية كمسوغ للاستيلاء على الأرض في ظل إقليم مشتعل، مشيرًا إلى أن فتح باب الحق الإلهي سيؤدي إلى فوضى عالمية؛ فإذا استند المسلمون إلى نص "جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً" لادعوا ملكية العالم، وكذلك المسيحيون استنادًا إلى الأمر الإنجيلي "اذهبوا وبشروا جميع الأمم"، ومن هنا فإن إقحام الحكايات الدينية في الصراعات الجيوسياسية المعاصرة هو منزلق خطير يتنافى مع العقل والمنطق.


وأوضح “زيدان”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”،  أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينطلق من خلفية ثيولوجية متطرفة، كونه في الأصل قسًا بروتستانتيًا يتبنى أيديولوجية "المسيحية الصهيونية" التي تؤمن بضرورة تجميع اليهود لتعجيل نبوءات آخر الزمان، مؤكدًا أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل يبدو في طرحه ملكيًّا أكثر من الملك، متبنيًا سرديات يهودية متطرفة لا يصمد فحصها التاريخي أمام النقد العلمي.


وفند القراءة السردية الواردة في "سفر التكوين"، مشيرًا إلى مفارقات تاريخية وزمنية؛ حيث كتب "عزرا الكاتب" هذه النصوص قرابة عام 500 ق.م، متحدثًا عن أحداث سبقت عصره بقرون طويلة، وفرق بوضوح بين "إبراهيم القرآني" وبين شخصية "أبرام" الذي أصبح إبراهيم العبري كما تقدمه التوراة، حيث تساءلت باستهجان: "على أي أساس مُنح هذا الوعد؟"، مستعرضًا المفارقات التي يوردها النص التوراتي حول رحلة "أبرام" من "أور" بالعراق إلى مصر، وكيف تذكر التوراة تفاصيل لا تليق بمقام النبوة، مثل ادعائه أن زوجته سارة هي أخته لتحقيق مكاسب مادية، وهو ما يجعل الوعد الإلهي المزعوم لهذا النسل بلا مسوغ أخلاقي أو منطقي.


وطرح سؤالاً جوهرياً: لماذا يختار "الرب التوراتي" هذه الشخصية تحديدًا ليمنحها الأرض من النيل إلى الفرات؟؛ بينما كان يعيش في ذات العصر شخصيات تاريخية وعلمية وفلسفية مرموقة مثل "إمحتب" أو "فيثاغورث"، موضحًا أن الوهم التوراتي الذي تكثف في العقلية العبرانية تحول بمرور الزمن إلى أداة سياسية تُستغل لتبرير التوسع والعدوان، بعيداً عن أي دليل أثري أو مسوغ قانوني معاصر.
https://www.youtube.com/watch?v=Xe_H7XJfmp4