لماذا تُعد صحبة الصالحين طريقًا للنور والسكينة؟.. الدكتور نادي عبد الله يجيب
أكد الدكتور نادي عبد الله، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن صحبة الصالحين من أعظم النعم التي يوفق الله بها عباده، موضحًا أن من أراد الله به خيرًا يسر له مجالسة الصالحين، لأن مجالسهم مجالس نور ورحمة، فمن جالسهم نال من بركتهم وأفاض الله عليه من أنوارهم وأسرارهم، مشيرًا إلى قول بعض الحكماء: «من صحب خيرا أصابته بركته»، ولذلك فإن جليس أولياء الله لا يشقى أبداً.
وأضاف الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج "فالتمسوا نورًا"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن القرآن الكريم ضرب مثالًا بليغًا على أثر صحبة الصالحين، حين ذكر كلب أصحاب الكهف في قوله تعالى: «وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد»، مبينًا أن هذا الكلب نال شرف الذكر في كتاب الله بسبب صحبته للصالحين، وهو ما يدل على عظيم فضل مجالسة أهل الخير، لأنهم الجلساء الذين لا يشقى بهم جليس ولا يمل من حديثهم.
وأوضح أن الحسن البصري رحمه الله روى أثرًا عظيمًا في فضل مجالس الذكر، حيث ذكر أن قومًا كانوا يذكرون الله عز وجل، فجاء رجل فجلس معهم، فنزلت الرحمة عليهم، فلما ارتفعت قالوا: «ربنا فيهم عبدك فلان»، فقال الله تعالى: «غشوهم رحمتي هم القوم لا يشقى بهم جليسهم»، مبينًا أن هذا الأثر يأخذ حكم الرفع إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأشار الدكتور نادي عبد الله إلى أن المسلم ينبغي أن يختار جليسه بعناية، فلا يخالط إلا العاقل التقي الصالح، ولا يجالس إلا العالم البصير المؤمن، مستشهدًا بما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حين سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: «أي جلسائنا خير؟» فقال: «من ذكركم بالله رؤيته، وزادكم في علمه منطقه، وذكركم بالآخرة عمله».
وبيّن أن النظر إلى الرجل الصالح له أثر عظيم في النفس، لأن القدوة الحية أقوى تأثيرًا من مجرد السماع عنها، ولذلك كان لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الحظ الأوفر حين عاشوا معه ورأوه واقتربوا من حياته الشريفة، فكانوا خير أمة أخرجت للناس، لأن رؤيتهم للنبي صلى الله عليه وسلم كانت تذكرهم بالله وتغرس في قلوبهم النور والسكينة.
وأضاف أن الصالحين إذا رؤوا ذكر الله، لما يظهر عليهم من نور الطاعة وسمت العبادة والطمأنينة والمحبة والسكينة، في كلامهم وصمتهم وحركتهم وسكونهم، فتصبح رؤيتهم نفسها دعوة إلى الله عز وجل وإقبالًا عليه.
وأكد الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف أن صحبة الصالحين أنس في الرخاء وعدة في الشدة، فهم خير معين على تجاوز الهموم وحل المشكلات، مستشهدًا بما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حين قال لأصحابه: «جلاء حزني الصالحون»، كما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «عليكم بإخوان الصدق عش في أكنافهم فإنهم زين في الرخاء وعدة في البلاء».
وأشار إلى وصية لقمان الحكيم لابنه حين قال: «يا بني عليك بمجالسة العلماء واسمع كلام الحكماء فإن الله يحيي القلب الميت بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر»، مبينًا أن مقياس الإنسان في دنياه يظهر من صحبته، فمن خالط المخلطين كان ذلك دليل تخليطه، ومن صاحب المنقطعين عن الله كان ذلك دليل انقطاعه.
ودعا بأن يرزقنا الله محبة الصالحين ومحبة آل بيت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يجمعنا بهم في الدنيا على الطاعة وفي الآخرة في جنات النعيم.





