خصم 25% وتمديد مهلة السداد.. ماذا تغيّر في قانون الضريبة العقارية؟
شهدت الجلسات العامة لـ مجلس النواب الأخيرة، برئاسة المستشار هشام بدوي، الموافقة على مشروع تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية، تمهيدًا لتطبيقه فور صدوره رسميًا ونشره في الجريدة الرسمية.
وجاءت هذه التعديلات استنادًا إلى نص المادة (38) من الدستور، ومعالجةً لما كشف عنه التطبيق العملي للقانون من سلبيات، مع التركيز على مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للممولين، سواء عند تقديم الإقرارات الضريبية أو سداد المستحقات ومقابل التأخير، إلى جانب دعم توجه الدولة نحو التحول الرقمي وميكنة الإجراءات وتعزيز الحوكمة.
حماية المسكن الخاص وتعزيز العدالة الضريبية
أكد تقرير لجنة الخطة والموازنة أن فلسفة التعديل تستهدف حماية المسكن الخاص وتعزيز العدالة الضريبية، من خلال رفع حد الإعفاء الضريبي للوحدة العقارية المتخذة سكنًا رئيسيًا إلى 100 ألف جنيه بدلًا من 50 ألف جنيه، بما يخفف الأعباء عن شريحة واسعة من المواطنين.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا للظروف الاقتصادية التي يمر بها عدد كبير من المكلفين، وسعيًا لتحقيق توازن حقيقي بين حق الدولة في تحصيل مستحقاتها، وحق المواطنين في نظام ضريبي أكثر إنصافًا ومراعاة للأبعاد الاجتماعية.
مد مهلة السداد والتوسع في التجاوز عن مقابل التأخير
تضمنت التعديلات إعادة صياغة المادة الثالثة للتوسع في الاستفادة من التجاوز عن مقابل التأخير، بحيث يشمل ذلك من قاموا بالسداد قبل تاريخ العمل بالقانون، بما يحقق مساواة بين المكلفين ويعالج أوضاعًا قائمة بالفعل.
كما تم مد مهلة السداد إلى ستة أشهر بدلًا من ثلاثة أشهر، بما يمنح المكلفين فرصة أوسع لتسوية أوضاعهم الضريبية، ويعزز من فرص الالتزام الطوعي دون ضغوط زمنية قصيرة.
خصم 25% للعقارات السكنية الملتزمة بالمواعيد
واستحدث القانون مادة جديدة برقم (14 مكررًا)، تمنح حافزًا ضريبيًا يتمثل في خصم 25% من الضريبة المستحقة على العقارات السكنية حال الالتزام بتقديم الإقرار في المواعيد المحددة.
كما نصت المادة ذاتها على خصم بنسبة 10% للعقارات غير السكنية في حال الالتزام بالمواعيد، فضلًا عن إمكانية إقرار خصم لا يتجاوز 5% عند السداد تحت حساب الضريبة سنويًا، وذلك بقرار من الوزير المختص.
وتستهدف هذه الحوافز تشجيع الالتزام بتقديم الإقرارات في توقيتها القانوني، وتقليل حالات التأخير، وتحفيز الممولين على الانتظام في السداد.
تنظيم رد المبالغ المسددة بالزيادة
كما أُضيفت مادة جديدة برقم (27 مكررًا)، لتنظيم آليات رد المبالغ التي يتم سدادها بالزيادة، بما يعزز ضمانات العدالة ويمنع الإضرار بالمكلفين، ويضع إطارًا قانونيًا واضحًا لإجراءات الاسترداد، بما يرسخ الثقة في المنظومة الضريبية.
تطوير شامل لمنظومة الضريبة العقارية
تعكس هذه التعديلات توجهًا تشريعيًا واضحًا نحو تحقيق التوازن بين حقوق الدولة المالية وحقوق المواطنين، وتطوير منظومة الضريبة العقارية لتصبح أكثر مرونة وشفافية، ومواكبة للتوسع العمراني والمتغيرات الاقتصادية، فضلًا عن دعم مسار التحول الرقمي وميكنة الإجراءات.
ومن المقرر أن يبدأ العمل بهذه التعديلات فور صدور القانون رسميًا ونشره في الجريدة الرسمية، لتدخل منظومة الضريبة العقارية مرحلة جديدة من التنظيم والتحفيز وتحقيق العدالة الضريبية.



