الثلاثاء 03 مارس 2026 الموافق 14 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

عالم أزهري: إهدار الوقت والصحة أكبر خسارة يعيشها الإنسان اليوم

الثلاثاء 03/مارس/2026 - 06:48 م
 الدكتور أيمن الحجار
الدكتور أيمن الحجار

أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» الذي رواه الإمام عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وأخرجه محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه، يكشف عن حقيقة يغفل عنها كثير من الناس، وهي إضاعة النعم وعدم استثمارها، موضحًا أن الغبن معناه الخسارة، كمن يبيع سلعة بأقل من ثمنها أو يشتريها بأكثر من قيمتها، فكذلك من لم يُقدِّر نعمة الصحة والفراغ فقد خسر خسارة عظيمة.

وأوضح، خلال حلقة برنامج "الحكم النبوية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن الله سبحانه وتعالى أنعم على عباده بنعم لا تُحصى، كما قال تعالى: «وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها»، وهذه النعم لا تدوم إلا بالشكر، مستشهدًا بقوله تعالى: «لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد»، مبينًا أن بعض الصالحين شبَّهوا النعم بالإبل الشاردة التي تُقيد بالشكر حتى لا تضيع، وأن الإنسان لا يعرف قيمة النعمة إلا إذا فقدها، فلو أغمض عينيه لحظة واحدة أدرك قيمة نعمة البصر والعافية.

وأضاف أن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يعرفه إلا المرضى، وأن الوقت جزء من عمر الإنسان، فإذا مضى يوم فقد مضى جزء من حياته، لافتًا إلى قول الحسن البصري رحمه الله إنه أدرك أقوامًا كانوا أحرص على أوقاتهم من حرص الناس على أموالهم، لأنهم أدركوا قيمة الزمن فاستثمروه في العبادة والعمل النافع، وتعلم المهن والصناعات، حتى لا يكون الإنسان عالة على غيره بل نافعًا لنفسه ولمجتمعه.

وأشار إلى أن العبادات في الإسلام مرتبطة بالأوقات لتربية المسلم على قيمة الزمن، فالصلاة «كتابًا موقوتًا»، والصيام مرتبط بشهر معلوم، والحج «أشهر معلومات»، والزكاة «يوم حصاده»، كما أن الله أقسم بالوقت في مواضع كثيرة مثل «والفجر» و«والضحى» و«والعصر»، وبيَّن في سورة العصر أن الإنسان في خسر إلا من استثمر وقته في الإيمان والعمل الصالح، مستشهدًا بكلام ابن عطاء الله السكندري بأن الأنفاس والأوقات جواهر، وقول محمد بن إدريس الشافعي إن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، مؤكدًا أن من لم يشغل نفسه بالحق شغلته بالباطل، وأن اغتنام الصحة والفراغ سبيل للفوز في الدنيا والآخرة.