الثلاثاء 03 مارس 2026 الموافق 14 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

ذكريات لا تُنسى من مقاعد الدراسة.. الدكتور يسري جبر يروي مواقف غيّرت مسيرته العلمية والدعوية

الإثنين 02/مارس/2026 - 10:59 م
الدكتور يسري جبر
الدكتور يسري جبر

روى الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، جانبًا من ذكرياته في المرحلة الثانوية، مستعيدًا حديثه عن أستاذ اللغة العربية الأستاذ حمزة أبو الفضل رحمه الله، والذي كان له أثر كبير في تلك المرحلة، موضحًا أن أستاذه تأثر في شبابه ببعض الأفكار السلفية التي كانت ترى إشكالًا في زيارة المساجد التي بها أضرحة، إلا أنه حكى له فيما بعد – حين التقاه في الجامعة ثم في عيادته بعد تخرجه – عن سبب تغيّر نظرته.

وأوضح الدكتور يسري جبر، خلال حلقة بودكاست "ذكريات"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن أستاذه كان من عائلة معروفة في البدرشين، ويرجع نسبها إلى سيدي أبو عمر، الذي كان له مولد شهير في البلدة، حيث اعتاد الناس إقامة مناسباتهم المهمة خلاله، من ختان الأبناء إلى تجهيز البنات والخِطبة، مشيرًا إلى أن أستاذه مرّ ذات ليلة بالمولد ووقف خارج المسجد، وخاطب سيدي أبو عمر متسائلًا عما جعله يحظى بكل هذا الحب، ثم رأى بعدها بأيام في رؤيا أنه على جبل عالٍ قيل له إنه “جبل الرضا”، ففهم أن مقامه إنما كان برضاه بقضاء الله وقدره، فكانت تلك الرؤيا سببًا في تغيّر نظرته، وإدراكه أن الموت لا يطرأ إلا على الجسد، أما الروح فحية مدركة.

وبيّن أن السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد بكاف الخطاب، وكذلك السلام على أهل البقيع، دليل على إدراك الأرواح وسماعها، مؤكدًا أن الحياة البرزخية حياة متكاملة، وليست غفلة أو عدمًا كما يظن البعض، لافتًا إلى أن المصريين عبر تاريخهم يحبون الأولياء والصالحين أحياءً وأمواتًا، وأن هذا أمر متجذر في وجدانهم.

وانتقل الدكتور يسري جبر إلى الحديث عن أستاذ آخر كان له أثر بالغ في مسيرته، وهو الشيخ علي موافي، مدرس اللغة العربية بالأزهر، والذي كان يحضر إلى المدرسة بزيه الأزهري الكامل، موضحًا أن طريقته في التدريس كانت مختلفة؛ إذ كان يربط قواعد اللغة العربية بالقرآن الكريم والحديث النبوي، ويؤكد أن اللغة إنما وُجدت لخدمة فهم النص القرآني والسنة، الأمر الذي غيّر نظرته إلى اللغة العربية، فصار يدرسها بحب واحترام للمقدس الذي تخدمه.

وشدد على أهمية أن يُحب المعلم مادته ويُشعر الطلاب بقيمتها الحقيقية، لأن الحب معدٍ، والمعلم إذا أحب ما يدرّسه أحبّه طلابه، مستشهدًا بأن حتى الطلاب المشاغبين كانوا ينصتون للشيخ علي موافي حين كان يتحدث بعاطفة عن اللغة والحديث والقرآن، مما بدّل نظرتهم تمامًا للمادة.

كما تحدث الدكتور يسري جبر عن قصة ارتدائه العمامة، موضحًا أنه بدأ ارتداءها أثناء دراسته بكلية الطب بعد أن داوم على الصلاة في أحد مساجد الجمعية الشرعية بالبدرشين، حيث كان يُنظر إلى العمامة باعتبارها من لوازم التدين، فارتداها حتى في ذهابه إلى قصر العيني، ثم مع تعمقه في طلب العلم وفهمه لأحكامها أدرك أنها من كمال الزينة وليست واجبة، فصار يرتديها في مواضعها المناسبة كصلاة الجمعة والعيد والدروس العلمية.

وأشار إلى أنه اختار لنفسه طريقة خاصة في لف العمامة، بعد أن وجد أن لكل جماعة طريقتها، فابتكر لفة عُرفت بين جلسائه بـ"العمامة اليسرية"، موضحًا أن طول عمامة النبي صلى الله عليه وسلم كان نحو ثلاثة أمتار وربع، وكان يعتم أحيانًا بالمحنك، وأحيانًا يلقيها على كتفيه، ودخل مكة يوم الفتح بعمامة سوداء، مؤكدًا أن الأمر فيه سعة، وأن لكل مقام مقال.

وأكد أن تلك الذكريات كانت محطات فارقة في رحلته، صنعت وعيه ونظرته للعلم والتدين، سائلًا الله أن ينفع بها، وأن يرزق الجميع السكينة وحسن الفهم.

https://youtu.be/bVkQ8hmgejw?si=GrkL5_mpTuA0QJCB